عاجل

إعلان انتهاء الأعمال العدائية ضد إيران.. مناورة لترامب أم نهاية حقيقية للصراع؟

دونالد ترامب
دونالد ترامب

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء “الأعمال القتالية” ضد إيران، في رسالة رسمية إلى الكونجرس ، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية حول دلالات هذا القرار، وما إذا كان يعكس نهاية حقيقية للصراع أم مجرد مناورة سياسية تفرضها اعتبارات داخلية وخارجية.

الرسالة التي وُجهت إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيس مجلس الشيوخ المؤقت السيناتور تشارلز جراسلي، جاءت في توقيت حساس، لتؤكد انتهاء العمليات القتالية رسميًا، رغم استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة.

في البداية  أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ما جرى من إبلاغ البيت الأبيض للكونجرس الأمريكي بوقف الأعمال القتالية على إيران يُعد في الأساس إجراءً روتينيًا تفرضه طبيعة النظام السياسي الأمريكي، وليس بالضرورة مؤشرًا على نهاية حقيقية للصراع.

قانون الحرب الأمريكي

وأوضح فهمي في تصريحات خاصة، لـ"نيوز رووم" أن هذا الإجراء يأتي في إطار الالتزامات القانونية المرتبطة بما يُعرف بقانون الحرب الأمريكي، والذي يمنح الرئيس صلاحيات محددة للدخول في عمليات عسكرية أو توجيه ضربات محدودة في حال تهديد الأمن القومي، دون أن يرقى ذلك إلى إعلان حرب شاملة، مشيرًا إلى أن إخطار الكونجرس بانتهاء العمليات العسكرية يتم وفق استحقاق زمني محدد، يصل إلى نحو 60 يومًا من بدء العمليات.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن المشهد الحالي يكشف عن حالة من التناقض الواضح بين المسارين العسكري والسياسي داخل الولايات المتحدة، حيث ينص النظام الفيدرالي على ضرورة قيام الرئيس بسحب القوات أو وقف العمليات خلال فترة زمنية قد تصل إلى 30 يومًا في حال عدم الحصول على تفويض جديد، بينما تشير الوقائع على الأرض إلى عكس ذلك، مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية ووصول أعداد القوات إلى نحو 15 ألف جندي في مناطق التوتر.

تخصيص 200 مليار دولار تحسبًا لأي عملية عسكرية على إيران

وأشار فهمي إلى أن هذا التباين يطرح إشكاليتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق باستمرار العمليات العسكرية في صورة حشود وانتشار دون الدخول في مواجهة مباشرة، وهو ما يفرض أعباء مالية ضخمة على الإدارة الأمريكية، لافتًا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت مخصصات تصل إلى 200 مليار دولار تحسبًا لأي عملية عسكرية واسعة النطاق.

أما الإشكالية الثانية، والتي وصفها بالأخطر، فتتمثل في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل أعباء التمويل المستمر لمثل هذه العمليات، رغم كونه الأكبر عالميًا، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج سيضع ضغوطًا متزايدة على المؤسسات المالية والتشريعية في الولايات المتحدة.

وشدد فهمي على أن الحسم في هذا الملف سيظل بيد الكونجرس، الذي يمتلك سلطة الموافقة أو الرفض لتمديد العمليات العسكرية، موضحًا أنه في حال استمرار الوضع الحالي، سواء عبر فرض الحصار أو الإبقاء على الحشود دون مواجهة، فإن الرئيس الأمريكي سيكون ملزمًا بالعودة إلى الكونجرس للحصول على تفويض جديد لمدة 30 يومًا، تبدأ من الثاني من مايو.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن الجدل الدائر حاليًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية يتصاعد حول مدى التزام الرئيس بالقواعد المنظمة للنظام السياسي، وما إذا كان قد تجاوز صلاحياته بعدم الاستجابة الكاملة لمتطلبات النظام الفيدرالي، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة سياسية داخلية.

ولفت فهمي إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن في احتمالية إقدام الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة على تنفيذ ضربة محدودة ضد إيران دون انتظار نتائج الحصار، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفجر خلافات داخلية حول تعريف التهديد للأمن القومي، وحدود استخدام القوة العسكرية، بما يُنذر بدخول واشنطن في تعقيدات سياسية ودستورية أوسع

من جانبه أكد الدكتور أيمن سمير، أستاذ العلوم السياسية،  ما جرى من إخطار الكونجرس الأمريكي بوقف الأعمال القتالية ضد إيران لا يمكن توصيفه قانونيًا أو دستوريًا باعتباره “حربًا” بالمعنى التقليدي، وإنما يندرج في إطار “عملية عسكرية” محددة زمنياً وفقًا لصلاحيات الرئيس الأمريكي.

القانن الأمريكي لا منح ترامب أي سلطة لإعلان الحرب

وأوضح سمير في تصريحات خاصة أن ما بدأ في 28 فبراير الماضي لم يكن إعلان حرب رسمي، نظرًا لأن الدستور الأمريكي لا يمنح دونالد ترامب أو أي رئيس أمريكي سلطة إعلان الحرب، إذ تظل هذه الصلاحية حصرية بيد الكونجرس الأمريكي، الذي يضم مجلسي الشيوخ والنواب بإجمالي 535 عضوًا، مضيفًا أن دور الرئيس يقتصر على تنفيذ عمليات عسكرية محدودة لا تتجاوز 60 يومًا، في إطار حماية الأمن القومي أو المصالح الأمريكية.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العملية العسكرية التي جرت في إيران انتهت فعليًا من الناحية الزمنية في الأول من مايو الجاري، وهو ما يفرض على الإدارة الأمريكية خيارات متعددة، أبرزها التوجه إلى الكونجرس لطلب تمديد إضافي لمدة 30 يومًا، أو اللجوء إلى خيار آخر يتمثل في إطلاق مسمى جديد لعملية عسكرية جديدة، بما يسمح ببدء دورة زمنية جديدة تمتد لـ60 يومًا أخرى.

تغيير مسمي الحرب على إيران

وبيّن سمير أن هذا الأسلوب ليس جديدًا في السياسة الأمريكية، حيث يمكن للإدارة إعادة توصيف العمليات العسكرية بأسماء مختلفة مثل “الدفاع عن النفس” أو “تأمين الطاقة” أو “حماية الملاحة في مضيق هرمز”، بما يتيح استمرار التحركات العسكرية دون الحاجة إلى إعلان حرب رسمي.

وشدد على أن الحديث عن انتهاء الحرب بشكل كامل يُعد طرحًا غير دقيق، مؤكدًا أن الحشد العسكري الأمريكي لا يزال قائمًا، وأن احتمالات استئناف العمليات القتالية، رغم أنها ليست مرتفعة، إلا أنها تظل قائمة في ضوء التوترات المستمرة في المنطقة.

وأضاف سمير أن التاريخ الأمريكي منذ الحرب العالمية الثانية يكشف عن نمط واضح، حيث لم يحصل أي رئيس أمريكي على تفويض رسمي لإعلان حرب باستثناء حالة واحدة تمثلت في تفويض الحرب على الإرهاب عقب هجمات 11 سبتمبر، بينما خاضت الولايات المتحدة مئات العمليات العسكرية دون إعلان حرب رسمي، من بينها حرب حرب فيتنام وغيرها من التدخلات العسكرية.

350 عملية عسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

وأوضح أن الولايات المتحدة نفذت ما يقرب من 350 عملية عسكرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ما يعكس اعتمادها على آلية “العمليات العسكرية” بدلًا من “إعلان الحرب”، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية مرونة أكبر في التحرك دون قيود تشريعية معقدة.

وشدد سمير على أن الرئيس الأمريكي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يمتلك صلاحيات واسعة تتيح له تنفيذ عمليات عسكرية محدودة زمنياً، سواء لحماية الأمن القومي الأمريكي أو الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مشيرًا إلى أن هذه الصلاحيات قد تُستخدم مجددًا خلال الفترة المقبلة في ضوء تطورات المشهد الإقليمي.

تم نسخ الرابط