شبكة دعم خفية.. كيف تدعم روسيا والصين وكوريا الشمالية قدرات إيران في الحرب؟
في خضم المواجهة العسكرية الأخيرة، لم يعد التركيز مقتصراً على ما تمتلكه إيران من قدرات عسكرية، بل امتد إلى الجهات التي تدعم هذه القدرات ميدانياً وتقنياً أثناء الحرب.
وتشير معطيات صادرة عن مراكز أبحاث وتقارير إعلامية دولية إلى أن طهران لا تتحرك بمفردها، بل ضمن شبكة دعم غير معلنة تضم كوريا الشمالية والصين وروسيا، حيث يؤدي كل طرف دوراً مختلفاً يتراوح بين نقل التكنولوجيا، وتوفير الغطاء الاقتصادي، وتقديم الدعم الاستخباراتي.
دور كوريا الشمالية
لا يزال الدور الكوري الشمالي الأكثر وضوحاً في المجال الصاروخي، فبحسب تقارير نشرتها صحيفة "كوريا هيرالد"، تتابع بيونغ يانغ تطورات الحرب عن كثب، مع إعلان دعم سياسي صريح واستعداد لتوسيع التعاون إذا اقتضت الحاجة.
ولفتت تحليلات منشورة في موقع "38 نورث" إلى أن كوريا الشمالية تعتبر الحرب بمثابة "مختبر عملي" لاستخلاص دروس تتعلق بقدرة منصات الإطلاق على البقاء وفعالية الضربات، ما يعزز فرضية استمرار تبادل الخبرات الفنية بين الجانبين.
كما تتحدث تقارير إعلامية كورية جنوبية عن وجود خبراء كوريين شماليين في إيران خلال السنوات الماضية لدعم برامج الصواريخ، وهو ما يتقاطع مع ما وثقه فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن استمرار التعاون التقني بين البلدين، ما يدل على أن الحضور الكوري ليس تاريخياً فحسب، بل مستمر ضمن بنية البرنامج الإيراني.

الدور الصيني
أما الدور الصيني، فلا يظهر بشكل مباشر عبر إرسال صواريخ أو خبراء، لكنه يعد الأكثر تأثيراً في استمرارية الحرب، فوفقاً للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية الصينية، تدعم بكين إيران من خلال شبكات مالية وتجارية معقدة تشمل شركات واجهة وتجارة مزدوجة الاستخدام، ما يساعد طهران على الالتفاف على العقوبات والحفاظ على برامجها العسكرية.
ولا يقتصر الدعم الصيني على الجانب الاقتصادي، حيث تفيد تقارير غربية نقلاً عن مصادر استخباراتية بأن الصين توفر لإيران صور أقمار صناعية وبيانات مراقبة بشكل غير مباشر، سواء عبر شركات مدنية أو قنوات غير رسمية، ما يمنح طهران قدرة أكبر على تقييم الأهداف وتحركات الخصوم.

فيما أشارت تحليلات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الصين تتجنب الانخراط العسكري المباشر، لكنها تساهم في خلق بيئة تسمح لإيران بمواصلة القتال، ما يجعل دورها حيوياً رغم كونه غير ظاهر.
الدور الروسي
في المقابل، تلعب روسيا دوراً مختلفاً يميل إلى نقل الخبرة العملياتية وتعزيز التكامل العسكري، حيث أفرزت الحرب في أوكرانيا مساراً لتبادل الخبرات بين موسكو وطهران، خاصة في مجالات الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية.
وأفادت تقارير تحليلية بأن روسيا قدمت لإيران دعماً تقنياً في مجالات التشويش الإلكتروني وأنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب تبادل المعلومات حول كيفية مواجهة الضربات الدقيقة.
كما أن استخدام موسكو لمسيرات إيرانية في أوكرانيا أتاح قناة تبادل عكسي، حيث تحصل طهران على خبرة ميدانية عملية بشأن أداء أسلحتها في مواجهة أنظمة غربية، ما يعزز قدرتها على التكيف في سياق الحرب الحالية.



