عاجل

 
 

كنتُ قد نشرتُ مقالًا في صحيفة اليوم السابع بعامودي الأسبوعي انذاك ؛؟عقدتُ فيه مقارنة بين الرئيس حسني مبارك ومحمد مرسي وذلك في نوفمبر من عام 2012 اي في ذروة حكم جماعة الإخوان المسلمين ؛ وقد لقي المقال حينها رواجًا واسعًارلا سيما لما تضمّنه من نقدٍ حاد لمرسي.
لم تمضِ أيام حتى تلقيتُ اتصالًا هاتفيًا من صديقٍ وثيق الصلة بأحد الأجهزة السيادية يُبلغني بأن شخصًا مقرّبًا للغاية من خيرت الشاطر يرغب في لقائي تلك الليلة. اتفقنا سريعًا على الموعد وكان المكان المختار هو بار فندق فورسيزونز نايل بلازا المطلّ على نيل القاهرة…
وصلتُ قبل الموعد بقليل وجلستُ أرقب المكان ووجوه الحاضرين حتى دخل الرجل لم يكن وحده؛ كانت بصحبته سيدةٌ لافتةٌ للنظر ترتدي فستانًا قصيرًا يكشف أكثر مما يستر فتبرز منه تفاصيل جسدها في جرأةٍ غير مألوفة وكأن حضورها لم يكن عابرًا، بل مقصودًا أن يفرض نفسه قبل أي كلمة تُقال.
لم أتوقع للوهلة الأولى، أن يكون هذا الرجل—بهذه الهيئة، وبرفقة تلك السيدة—هو مبعوث المهندس خيرت الشاطر، الرجل المعروف بالتقوى والايمان بل والذي كان  يعُدّ حينها الحاكم الفعلي للبلاد !! 
اقتربا مني وصافحني الرجل بحرارة، وقال:
— في الميعاد بالظبط … أقدّم لك المدام.
تأملته لحظة، قبل أن تسبقني دهشتي:
— أستاذ أحمد؟!
ابتسم ابتسامةً خفيفة وأجاب بثقة:
— أنا أحمد يا استاذ تامر 
جلسنا وما إن استقر بنا المجلس حتى حضر النادل بهدوء منتظرًا الطلب فقال أحمد ببساطة:
— كوباية شاي… كشري.
أما السيدة فمالت قليلًا إلى الأمام وقالت بجرأةٍ لافتة:
— فودكا بالبرتقال!
كان التناقض بين الطلبين كافيًا ليعكس اختلافًا أعمق مما يبدو على السطح ويا له من سطح ..
تجاذبنا أطراف الحديث في شؤونٍ عامة بينما كانت السيدة ترمقني بنظراتٍ آسرة بين الحين والآخر تزامنًا مع ارتشافها المتكرر لكأسها حتى قطع أحمد الحديث فجأةً بسؤالٍ مباشر:
— مالك ومال الريّس؟
أجبته بهدوء:
— أنهي ريّس؟
ضحك وهو يشعل سيجارة:
— ما فيش غير ريّس واحد… الدكتور محمد مرسي.
ابتسمتُ في شيءٍ من المكر:
— ده الرئيس… إنما الواحد متعود إن الريّس هو مبارك.
ضحكت السيدة بإعجاب، لكن أحمد ألقى عليها نظرةً خاطفة أعادت إليها سكونها ثم اقترب نحوي وقال بصوتٍ منخفض:
— إيه رأيك في أكاديمية روما؟
قلت:
— جميلة.
ردّ بثقة:
— عارف… عشان كده الباشمهندس حابب يعوّضك .. انت تقطع أجازتك بقي وتروح هناك ملحق ثقافي.
وقع العرض عليّ كصدمةٍ باردة وهو ظلّ يراقبني بنظرةٍ واثقة، ثم قال :
- ايه رأيك ؟
— موضوع محتاج تفكير يا أحمد بيه… ولا إيه؟
ثم أردف:
— إنت مش بتشرب حاجة ليه؟ خد راحتك ( في إشارة لطلب مشروب روحي ) 
قلت:
— لسه شارب إسبريسو قبل ما تيجوا.
ابتسم وهو يشير بعينه إلى كأس زوجته:
— مالكش في البرتقال؟
أجبت:
— لا والله.
في تلك اللحظة، أشارت السيدة للنادل قائلةً بنعومة:
— أنا عاوزة كمان واحد.
وفجأة، شعرتُ بيده تربّت على ركبتي اسفل الطاولة فالتفتُّ فوجدته يضع لفافةً صغيرة في حجم علبة سجائر وهمس:
— دي هتعجبك.
سألته:
— إيه دي؟
اقترب أكثر:
— حشيش.
ابتسمتُ ساخرًا:
— أفغاني؟
ضحك بصوتٍ مكتوم:
— لا… إخواني!
وانفجر ضاحكًا بينما كانت يدي قد التقطت اللفافة سريعًا وأخفيتها في جيبي دون أن يلحظ أحد .. وللحديث بقية الأسبوع القادم ..

تم نسخ الرابط