الزراعة العالمية تستغيث بسبب هرمز.. ارتفاع تكاليف الأسمدة يهدد الأمن الغذائي
عرضت قناة الجزيرة تقريرا صحفيا يشمل تصاعد الضغوط على قطاع الزراعة العالمي، في أزمة تعيد إلى الأذهان تداعيات نقص الأسمدة عام 2022، لكنها تبدو هذه المرة أكثر حدة وتعقيدا في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
وبحسب التقرير، أدى تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، إلى جانب تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، ما تسبب في ارتفاع كبير بتكاليف الإنتاج الزراعي ونقص في المواد الأساسية، في وقت لا تساعد فيه أسعار المحاصيل على امتصاص هذه الصدمة.
وتعتمد الزراعة الحديثة بشكل كبير على الأسمدة، خاصة النيتروجينية مثل اليوريا، التي تعد عنصرا أساسيا في تحسين الإنتاجية وجودة المحاصيل، لا سيما القمح، وتشير التقديرات إلى أن نحو 33% من إمدادات اليوريا العالمية تمر عبر مضيق هرمز، يأتي معظمها من قطر، إلى جانب تأثر تدفقات مواد رئيسية أخرى مثل الكبريت والأمونيا، ما أدى إلى تراجع المعروض العالمي بشكل ملحوظ.
المزارعون حول العالم
ويواجه المزارعون حول العالم أزمة مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل انخفاض أسعار الحبوب، على عكس ما حدث في 2022 حين ساعدت الأسعار المرتفعة في تعويض زيادة تكاليف الأسمدة، أما الآن فقد أدى فائض الإنتاج العالمي خلال السنوات الأخيرة إلى تراجع الأسعار، ما زاد من حدة الأزمة.
هذا الواقع دفع العديد من المزارعين إلى إعادة النظر في خططهم الزراعية، سواء من خلال تقليل المساحات المزروعة أو خفض استخدام الأسمدة، إلا أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تراجع الإنتاجية وجودة المحاصيل، خاصة مع تقليل استخدام الأسمدة النيتروجينية أو عناصر أخرى مثل الفوسفات والبوتاس، وهو ما قد ينعكس سلبا على المدى المتوسط.
وعلى المستوى الدولي، بدأت مؤشرات القلق تتصاعد، حيث خفضت منظمات زراعية توقعاتها للإنتاج في المواسم المقبلة، فيما حذرت الأمم المتحدة من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على الاستيراد.
وتبرز مناطق مثل شرق أفريقيا كأحد أكثر المناطق عرضة للخطر، إذ قد يؤدي ارتفاع التكاليف إلى تفاقم معدلات الجوع، كما بدأت آثار الأزمة تظهر بالفعل في عدة دول؛ ففي أستراليا يتجه المزارعون لتقليل زراعة القمح، بينما في البرازيل يتوقع انخفاض استخدام الأسمدة في إنتاج فول الصويا، أما في أوروبا، فتلوح المخاطر مع موسم الزراعة الخريفي، حيث قد يلجأ المزارعون لتقليص المساحات المزروعة بالحبوب بسبب الضغوط المالية.
وفي المحصلة، يواجه العالم لحظة حرجة في قطاع الزراعة، حيث تتقاطع الأزمات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية، ما يضع إنتاج الغذاء العالمي أمام خيارات صعبة قد تنعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي في السنوات المقبلة.



