عاجل

عيد العمال 2026.. حكم القيام بإثبات الحضور للزميل الغائب عن العمل

عيد العمال - تعبيرية
عيد العمال - تعبيرية

شدد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، على أن قيام الموظف بإثبات حضور أو انصراف زميله في العمل دون أن يأتي إلى مقر هذا العمل يتنافى مع قواعد الشريعة الغراء التي تأمر بالأمانة والصدق وإتقان العمل وحسن الخلق، وتنهى عن الخيانة والكذب والغش والتدليس.

وأضاف «علام»، خلال رده عن سؤال حول حكم القيام بإثبات الحضور للزميل الغائب، قائلا: يقع على الموظف المثبت حضور زميله إلى العمل على خلاف الحقيقة الإثم من عدة أوجه:

حكم القيام بإثبات الحضور للزميل الغائب عن العمل

الأول: أنه فعل ما فيه الكذب والإخبار على خلاف الحقيقة؛ بتوقيعه لزميله الغائب عن العمل، مستشهدا بقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة : 119]، ومضيفا والأمر بالكون مع أهل الصدق يقضي بأن يلازم الإنسان الصدق في جميع الأقوال والأعمال.

وعن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال : «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا» متفق عليه.

الثاني: أن فعله هذا يشتمل على التزوير والغش؛ وقد قال تعالى : وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزور [الحج : 30] ، وروى الإمام مسلم في "صحيحه" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ غَشَ فَلَيْسَ مِنِّي».

إثبات الحضور للزميل الغائب عن العمل

الثالث : أنه يشتمل على الخيانة؛ وذلك لأنه خان ثقة صاحب العمل بإثبات شيء على خلاف الواقع ؛ وقد قال تعالى : إنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا [النساء: 107]، وقال جل شأنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال : 27].

الرابع : أنَّ فِعل هذا الموظف فيه من التعاون على المعصية؛ والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره" (3/ 10، ط. دار الكتب العلمية عند تفسير هذه الآية: يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البر وترك المنكرات، وهو : التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم.

تم نسخ الرابط