حكاية قرية البهنسا.. حيث يلتقي التاريخ بالإيمان في «البقيع الثاني» بالمنيا
تبدو قرية البهنسا، في الطريق إلى شمال محافظة المنيا، وتحديدًا داخل مركز بني مزار، وكأنها صفحة مفتوحة من كتاب التاريخ، لا تقرأ بالحروف بل تحس بروح المكان هنا، لا تسير على أرض عادية، بل تخطو فوق ذاكرة ممتدة لقرون، تختلط فيها روايات الفتح الإسلامي بحكايات الناس البسطاء الذين جعلوا من قريتهم مقصدًا للزائرين والباحثين عن السكينة.
مدخل إلى أرض الشهداء
تعرف البهنسا بين الأهالي والزائرين بلقب «البقيع الثاني»، في إشارة إلى مقابرها التي يعتقد أنها تضم رفات عدد كبير من الصحابة والتابعين الذين استشهدوا خلال الفتح الإسلامي لمصر، هذا اللقب لم يأتِ من فراغ، بل من حضور روحي خاص يميز المكان، حيث تتجاور الأضرحة والمقامات في مشهد يبعث على التأمل والرهبة.
تاريخ ممتد في قلب الصعيد
تعود أهمية البهنسا إلى ما يزيد عن 14 قرنًا، حين كانت مسرحًا لمعركة كبيرة خلال دخول الإسلام إلى مصر، ويروي الأهالي قصصًا متوارثة عن بطولات الشهداء الذين دفنوا في أرضها، حتى أصبحت القرية رمزًا للتضحية ومقصدًا دينيًا يقصده الآلاف سنويًا، خاصة في المواسم والزيارات الجماعية.
مزار ديني وروحاني
لا تقتصر أهمية البهنسا على بعدها التاريخي، بل تمتد لتصبح واحدة من أبرز المزارات الدينية في صعيد مصر، يأتي الزائرون من مختلف المحافظات لزيارة المقامات والتبرك، وقضاء أوقات من التأمل والهدوء بعيدًا عن صخب الحياة. وتتحول القرية في بعض المواسم إلى ما يشبه الاحتفال الروحي الكبير، حيث تمتزج الأدعية بالأجواء الشعبية.
حياة بسيطة بطابع خاص
ورغم شهرتها التاريخية والدينية، لا تزال البهنسا تحتفظ بطابعها الريفي البسيط. يعيش أهلها حياة هادئة تعتمد على الزراعة والتجارة المحدودة، لكنهم يتميزون بكرم الضيافة والترحاب بكل زائر، ويعتبر الأهالي أن قريتهم ليست مجرد مكان للسكن، بل رسالة تاريخية يجب الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة.
تحديات وآمال
تواجه البهنسا تحديات تتعلق بالبنية التحتية والخدمات، مثلها مثل كثير من قرى الصعيد، إلا أن موقعها الديني الفريد يمنحها فرصة كبيرة لتكون على خريطة السياحة الدينية في مصر، ويأمل الأهالي في مزيد من الاهتمام والتطوير الذي يليق بقيمة القرية التاريخية والروحية.
وتظل البهنسا أكثر من مجرد قرية، إنها حكاية تُروى بين الماضي والحاضر، ومكان يجد فيه الزائر شيئًا من الطمأنينة، وكأن الزمن هناك يسير بهدوء مختلف، يحمل في طياته عبق التاريخ ونفحات الإيمان.



