بين التفاوض والتصعيد.. هل تتجاوز إدارة ترامب مهلة الكونجرس دون تفويض؟
تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حساسة مع انتهاء المهلة القانونية الممنوحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم أمس الجمعة، بموجب قانون صلاحيات الحرب، وسط جدل متصاعد حول ما إذا كانت الهدنة القائمة أنهت فعليا الأعمال القتالية أم أنها مجرد توقف مؤقت لا يغير من الوضع القانوني للصراع.
وتؤكد الإدارة الأمريكية أن وقف إطلاق النار، الذي بدأ مطلع أبريل، أنهى العمليات العسكرية بين الجانبين، مشيرة إلى عدم تسجيل أي اشتباكات مباشرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

انقسام في الكونجرس حول تفسير الهدنة مع إيران
ويواجه هذا التفسير اعتراضًا حادًا من الديمقراطيين داخل الكونجرس، الذين يشددون على أن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 لا يتضمن أي نص يسمح بتعليق أو “تجميد” مهلة الستين يومًا بسبب هدنة أو وقف إطلاق النار، ويؤكد هؤلاء أن انتهاء المهلة يفرض على الرئيس إما إنهاء العمليات رسميًا أو طلب تفويض تشريعي واضح.
ونص القانون على منح الرئيس الأمريكي 60 يومًا لشن عمليات عسكرية دون موافقة مسبقة من الكونجرس، مع إمكانية طلب تمديد إضافي لمدة 30 يومًا في حال وجود ضرورة عسكرية لا مفر منها.
وقد أبلغ ترامب الكونجرس ببدء العمليات بعد 48 ساعة من انطلاقها في 28 فبراير، ما يجعل الأول من مايو موعدًا حاسمًا قانونيًا.

في موازاة هذا الجدل القانوني، تتواصل الإشارات المتناقضة من الإدارة الأمريكية، حيث يكرر ترامب أن إيران تبدي رغبة في التفاوض، خصوصًا بشأن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار المفروض على موانئها، لكنه في الوقت ذاته يتمسك بسياسة الضغط، مؤكدًا أن أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات صارمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن القيادة المركزية الأمريكية أعدت بالفعل خططا عسكرية لشن ضربات محدودة وسريعة على أهداف داخل إيران، بهدف كسر الجمود في المفاوضات.
كما تلقى ترامب إحاطات من كبار القادة العسكريين، من بينهم مسؤولون في هيئة الأركان، حول سيناريوهات تصعيد محتملة، تشمل حتى السيطرة على أجزاء من مضيق هرمز ضمن تحالف دولي لتأمين الملاحة.

شروط إيران لإنهاء الحرب
في المقابل، طرحت طهران عبر قنوات دبلوماسية مقترحًا لسلام تدريجي من ثلاث مراحل، يبدأ بوقف دائم لإطلاق النار وتقديم ضمانات بعدم استئناف الهجمات، يتبعه رفع الحصار وإعادة فتح المضيق، ثم استئناف المفاوضات النووية، إلا أن تقارير أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية لم تبد قبولًا واضحًا لهذا الطرح، معتبرة أنه لا يحقق شروطها بالكامل.
وتزداد تعقيدات المشهد في ظل انعدام الثقة بين الطرفين، حيث ترى إيران أن استمرار الحصار يمثل “عملا عدائيا” يعادل القصف العسكري، بينما تخشى واشنطن من أن أي تراجع دون مكاسب ملموسة قد يفسر على أنه ضعف سياسي.



