عاجل

بروخيوم الغارق.. الحي الملكي المفقود في قلب الإسكندرية القديمة

بروخيوم
بروخيوم

لم تكن الإسكندرية يومًا مجرد مدينة ساحلية، بل كانت مركزًا للحكم والعلم في العالم القديم ومن بين أبرز معالمها التاريخية حي "بروخيوم" الذي شكّل قلب السلطة خلال العصر البطلمي. 

أُنشئ الحي بعد تأسيس المدينة على يد الإسكندر الأكبر، ثم تطور في عهد بطليموس الأول ليصبح مقر الحكم والإدارة، وضم هذا الحي نخبة المجتمع من ملوك وعلماء، ما جعله أحد أهم المناطق في تاريخ المدينة.


مقر الحكم والعلم
 

واحتوى حي بروخيوم على قصور الملوك والملكات، إلى جانب حدائق ملكية ومبانٍ إدارية ضخمة، ومن هذا الموقع حكمت كليوباترا السابعة، حيث كان قصرها يطل على البحر المتوسط.

 كما جاور الحي مكتبة الإسكندرية القديمة التي ضمت مئات الآلاف من المخطوطات، لتكون منارة العلم في العالم القديم.

 وبالقرب منها، وُجد "الموسيون" الذي عُدّ أول مركز بحثي وجامعة تجمع كبار العلماء والفلاسفة.


اختفاء تحت الأمواج
 

لم يختفِ الحي الملكي بسبب حادث واحد، بل نتيجة سلسلة من الكوارث الطبيعية التي امتدت لقرون. 

وتعرضت المنطقة لزلازل قوية أدت إلى هبوط تدريجي في الأرض، إلى جانب موجات بحرية عنيفة يُعتقد أنها كانت شبيهة بالتسونامي. 

ومع مرور الوقت، غرقت أجزاء كبيرة من الحي تحت مياه البحر المتوسط. وتحولت المنطقة التي كانت يومًا مركزًا للحكم إلى أطلال غارقة في صمت.
 

اكتشافات حديثة
 

ورغم اختفائه، لم تندثر آثار بروخيوم بالكامل، إذ كشفت البعثات الأثرية عن بقاياه في الميناء الشرقي وقرب خليج أبو قير، ومن ثم عثر العلماء على تماثيل ضخمة لملوك وآلهة، وأعمدة جرانيت، وبقايا قصور وموانئ قديمة. 

كما ظهرت شوارع مرصوفة تؤكد وجود مدينة متكاملة تحت الماء، وجاءت هذه الاكتشافات نتيجة جهود عالم الآثار فرانك جوديو الذي كرّس سنوات لدراسة الإسكندرية الغارقة.



وتكشف قصة بروخيوم عن وجه آخر للإسكندرية، مدينة تحمل تاريخًا فوق الأرض وآخر مدفونًا تحت البحر،  وتشير الدراسات إلى أن بعض هذه الآثار تقع على أعماق بسيطة نسبيًا، ما يجعلها قريبة من متناول الرؤية والاكتشاف.

 كما يمنح ذلك الإسكندرية طابعًا فريدًا كمدينة ذات طبقتين من التاريخ وبين الحاضر والماضي، تظل الحكاية مفتوحة على مزيد من الأسرار التي لم تُكشف بعد.

تم نسخ الرابط