المطران عطاالله حنا: نرفض العنصرية والطائفية وثقافة الإقصاء.. والقدس ليست حكرً
قال المطران عطاالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس، أنه يرفض كل المظاهر العنصرية والكراهية والطائفية وثقافة الإقصاء والتهميش، مشددًا على أن الاختلافات العقائدية لا يجوز أن تتحول إلى فكر تكفيري إقصائي يرفض الآخر بسبب انتمائه الديني أو المذهبي.
وأضاف المطران عطاالله حنا إن من واجب الجميع، ومن مختلف المذاهب والأديان، أن ينادوا دائمًا بثقافة المحبة والأخوّة والتلاقي بين الإنسان وأخيه الإنسان، مؤكدًا أن البشر جميعًا، رغم تعدد أديانهم وخلفياتهم الثقافية والعرقية، ينتمون إلى أسرة بشرية واحدة خلقها الله.
واستطرد أن الله هو خالق الجميع، مسيحيين ومسلمين ويهود وغيرهم من الأديان والأعراق الموجودة في العالم، مشيرًا إلى أن الإيمان بالله الواحد يجمع الجميع، حتى وإن تعددت أنماط العبادة ووسائل التعبير عن هذا الإيمان.
وأكد علي أن مدينة القدس تُعد مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث، ولا يجوز لأي جهة أن تدّعي أنها حكر عليها وحدها، لافتًا إلى أن السلطات الإسرائيلية تسعى، بوسائل مختلفة، إلى فرض طابع محدد على المدينة المقدسة بما ينسجم مع سياسة اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وعاصمة للشعب اليهودي.
وأشار إلى أن ما يُقال دبلوماسيًا عن حرية العبادة واحترام الأديان في الأرض المقدسة يتناقض مع الواقع، مستشهدًا بما حدث خلال سبت النور من محاولات لعرقلة وصول المصلين إلى كنيسة القيامة، مؤكدًا أن ما يتعرض له المسيحيون لا يمكن فصله عن السياق الفلسطيني العام، حيث يستهدف الفلسطينيون جميعًا، مسلمين ومسيحيين.
وتحدث المطران عطاالله حنا عن الاعتداءات التي تطال رجال الدين المسيحي، موضحًا أنه لم يفاجأ بما حدث مؤخرًا مع إحدى الراهبات من اعتداء وضرب، لأن هذه الممارسات تعكس عقلية المستوطنين المتطرفين، مشيرًا إلى أن أحد المسؤولين الإسرائيليين صرح علنًا بأن البصق على رجال الدين المسيحي يُعد واجبًا دينيًا.
وأضاف أنه لا يكاد يوجد رجل دين مسيحي في القدس لم يتعرض للإهانة أو البصق من قبل هؤلاء المتطرفين، مؤكدًا أنه شخصيًا تعرض لذلك أكثر من مرة وفي أكثر من شارع داخل القدس القديمة.
وشدد على أن المسيحية تدعو إلى التسامح، مستشهدًا بقول السيد المسيح: “يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون”، لكنه أوضح أن المشكلة الحقيقية أن هؤلاء يعرفون جيدًا ما يفعلون، وهناك من يدعمهم ويبرر أفعالهم ويصمت عن عنصريتهم المرفوضة.
وأكد أن التسامح لا يعني الاستسلام أو الضعف أو القبول بالشرور المنتشرة، بل يعني التمسك بالقيم الروحية مع رفض الظلم والعنصرية والكراهية، مشيرًا إلى أن بيانات الشجب والاستنكار وحدها لا تكفي، لأنها تشبه المسكنات التي توقف الألم مؤقتًا ثم يعود الوضع كما كان.
ودعا الكنائس المسيحية في العالم إلى رفع صوتها بشكل أوضح تجاه هذه الممارسات العنصرية التي تستهدف المسيحيين وكافة أبناء الشعب الفلسطيني، كما طالب قادة العالم الغربي الذين يتحدثون عن الدفاع عن المسيحية في الشرق بأن يكون لهم موقف واضح في مواجهة مظاهر الكراهية والعنصرية ضد الفلسطينيين.
وأكد أن ما تحتاجه هذه الأرض ليس سلامًا مزيفًا، بل سلامًا حقيقيًا قائمًا على العدالة واحترام حقوق الإنسان، وحق الإنسان الفلسطيني في أن يعيش بحرية وكرامة في وطنه.
وفي ختام كلامه شدد المطران عطاالله حنا على أن المسيحيين باقون في هذه الأرض، ولن يتخلوا عن انتمائهم التاريخي والإيماني والوطني، مؤكدًا أن العنصرية والكراهية لن تزيدهم إلا صمودًا وثباتًا وتمسكًا بقيمهم الروحية والإنسانية والوطنية.