لوموند: ارتفاع أسعار الغاز في فرنسا بداية من غد الجمعة
تشهد فرنسا موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث يُتوقع أن ترتفع أسعار الغاز بأكثر من 15% اعتبارًا من الأول من مايو، في زيادة ستطال ملايين الأسر، وفق ما أوردته صحيفة لوموند.
وبحسب التقرير، فإن هذه الزيادة لا ترتبط فقط بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بل تأتي أيضًا نتيجة ارتفاع تكاليف صيانة الشبكات وضرائب الكربون، ما ينذر بمزيد من الضغوط على فواتير المستهلكين خلال السنوات المقبلة.
صحيفة لوموند: الاقتصاد الفرنسي يعاني من ركود النمو وارتفاع التضخم
وكانت تداعيات الصراع في الشرق الأوسط قد بدأت تنعكس بالفعل على أسعار الوقود في محطات الخدمة الفرنسية منذ مطلع مارس الماضي، إلا أن تأثيرها على فواتير الغاز المنزلية سيتضح فعليا بدءا من 1 مايو، نتيجة آلية التسعير التي تعتمد تأخيرًا زمنيًا في نقل تكاليف الأسواق العالمية إلى المستهلكين.
ومن المتوقع أن تشمل هذه الزيادة نحو 7.5 مليون أسرة، أي ما يقارب ثلاثة أرباع مستخدمي الغاز في البلاد حتى نهاية عام 2025، خاصة أولئك المرتبطين بعقود تعتمد السعر المرجعي أو أسعار السوق بالجملة.
في المقابل، لن يتأثر المشتركون في العروض ذات الأسعار الثابتة بشكل مباشر، إلا عند اقتراب انتهاء عقودهم.
ووفقا للبيانات، سيرتفع السعر المرجعي للغاز بنسبة 15.4% في المتوسط، ليصل إلى 160.5 يورو لكل ميجاواط/ساعة شامل الضرائب، مقارنة بـ139 يورو سابقًا.
ويُستخدم هذا السعر كمؤشر استرشادي منذ إلغاء التعرفة المنظمة عام 2023 في إطار تحرير سوق الطاقة، دون أن يكون عقدًا ملزمًا بحد ذاته.
وتعود أسباب تأخر انعكاس الزيادة على فواتير الأسر إلى نظام الاحتساب المعتمد من قبل هيئة تنظيم الطاقة، والذي ينقل تقلبات أسعار التوريد في الأسواق الدولية بعد فترة تأخير تصل إلى شهرين.
وكانت هذه التكاليف قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال مارس، بحسب بيان صادر عن الهيئة في 8 أبريل.
ورغم أن نسبة الزيادة تعد كبيرة، فإن تأثيرها الفعلي على الأسر خلال مايو سيظل محدودًا نسبيًا، نظرًا لانخفاض الاستهلاك في فصل الربيع، حيث يتركز الاستخدام على تسخين المياه والطهي بدل التدفئة، وتقدر هيئة تنظيم الطاقة زيادة الفواتير بنحو 6.19 يورو في المتوسط خلال الشهر.
إلا أن المخاوف تتزايد مع اقتراب فصل الشتاء، حيث حذّرت كلاريس بيرجيه، المسؤولة عن ملف الطاقة والسكن في جمعية “Que Choisir Ensemble”، من أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يزيد من الأعباء على الأسر.
في المقابل، أشار نيكولا لوكليرك، الشريك المؤسس لشركة “Omnegy”، إلى احتمال تراجع الأسعار بدءًا من يونيو، استنادًا إلى تطورات الأسواق.
ورغم ذلك، تبقى التوقعات غير مستقرة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ لفت سيلفان لو فالير، الشريك المؤسس لمنصة “Hello Watt”، إلى أن الصراع في الشرق الأوسط لا يهدد فقط إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، بل يمتد تأثيره إلى تدمير قدرات إنتاج وتسييل الغاز.
وتظل فرنسا معتمدة بشكل شبه كامل على واردات الغاز، باستثناء كميات محدودة من الغاز الحيوي، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وتداعيات الأزمات الدولية.



