عاجل

خفض حصة الأسمدة يُشعل الجدل.. وخبراء يحذرون من تراجع الإنتاج

الأسمدة
الأسمدة

في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، يثير قرار تقليل حصص السماد للمزارعين حالة من القلق بشأن انعكاساته المباشرة على الإنتاج الزراعي، خاصة مع اعتماد غالبية المحاصيل على التسميد المنتظم لتحقيق معدلات نمو وإنتاجية مرتفعة، وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس، يتطلب فيه الموسم الزراعي توفير مستلزمات الإنتاج بالكميات الكافية لضمان استقرار الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين.

خفض حصة الأسمدة

ويرى خبراء الزراعة أن خفض كميات السماد قد يؤدي إلى تراجع جودة المحاصيل وانخفاض الإنتاجية، فضلًا عن زيادة تكاليف الزراعة نتيجة لجوء بعض المزارعين إلى السوق الحرة بأسعار أعلى. وفي المقابل، تؤكد الجهات المعنية أن هناك توجهًا لترشيد الاستخدام وضمان وصول الدعم لمستحقيه، بما يحقق كفاءة أكبر في إدارة الموارد. وبين هذا وذاك، يبقى التساؤل مطروحًا حول قدرة هذا القرار على تحقيق التوازن بين ترشيد الدعم والحفاظ على الأمن الغذائي.

تداعيات خفض حصة الأسمدة

ومن جانبه حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة، من تداعيات أي اتجاه لخفض حصة الأسمدة المقررة للمزارعين خلال الموسم الصيفي، واصفًا هذا التوجه بأنه “خطوة شديدة الخطورة” قد تنعكس بشكل مباشر على إنتاجية المحاصيل الزراعية.

وأوضح نور الدين أن الإعلان عن تقليل كميات الأسمدة مع التأكيد في الوقت ذاته على عدم تأثر الإنتاج يثير تساؤلات منطقية، قائلاً: “إذا كان خفض الكميات لن يؤثر على المحصول، فهل يعني ذلك أن الكميات التي كانت تُصرف سابقًا كانت زائدة عن الحاجة؟ هذا الطرح غير دقيق علميًا”.

السماد النيتروجيني عنصر أساسي لنمو النبات

وأكد أستاذ الأراضي والمياه، أن السماد النيتروجيني يمثل عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه لنمو النبات، مشيرًا إلى أن التربة الزراعية بطبيعتها تفتقر لهذا العنصر، ولا يمكن تعويضه إلا من خلال الإضافة الخارجية وفقًا للمعدلات الموصى بها علميًا. وأضاف أن الزراعة قبل عصر الأسمدة الكيماوية كانت تعتمد على السماد العضوي، إلا أنه كان محدود الكفاءة وبطيء التأثير، بينما أسهمت الأسمدة الحديثة في مضاعفة الإنتاجية بشكل كبير.

واستند نور الدين إلى تقديرات دولية، موضحًا أن تقليل كميات السماد إلى النصف يؤدي إلى تراجع الإنتاجية بنحو 30%، في حين أن عدم إضافته قد يهبط بالمحصول إلى 50%، وهو ما يمثل خسارة كبيرة للقطاع الزراعي.

انخفاض الإنتاج سيزيد من الاعتماد على الاستيراد

وأشار أستاذ الأراضي والمياه إلى أن أي انخفاض في الإنتاج المحلي سيدفع الدولة إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من السلع الأساسية مثل القمح والذرة والبقوليات والزيوت والسكر، فضلًا عن الأعلاف، ما يعني ضغطًا إضافيًا على العملة الأجنبية، مؤكدًا على ضرورة مراجعة مثل هذه القرارات بعناية، والاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين، تجنبًا لتداعيات اقتصادية وزراعية قد تكون مكلفة على المدى القريب والبعيد.

ومن جانبه أكد محمد برغش الشهير بالفلاح الفصيح، أن صرف الأسمدة للمزارعين يتم حاليًا على دفعات وليس دفعة واحدة، موضحًا أن هذه الآلية مطبقة في معظم المناطق، حيث يحصل الفلاح على حصته تدريجيًا خلال الموسم الزراعي، سواء الصيفي أو الشتوي، حتى يتم استكمال الكميات المقررة.

تخفيض الكميات سيكون له تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي

وأشار برغش، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود نقص حقيقي في الأسمدة طالما يتم الصرف بشكل متتابع، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي حديث عن تخفيض الكميات سيكون له تأثير مباشر على الإنتاج الزراعي، حتى وإن تم التقليل من خطورته في بعض التصريحات.

وأوضح أن الفلاح في حال تقليل حصته سيُضطر لتعويض الفارق من السوق الحرة بأسعار مرتفعة، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا، لافتًا إلى أن سعر الشكارة خارج المنظومة قد يصل إلى ما بين 1500 و1750 جنيهًا.

الكميات المقررة من الأسمدة لم تأتِ بشكل عشوائي

وأضاف أن الكميات المقررة من الأسمدة لم تأتِ بشكل عشوائي، بل تم تحديدها من قبل مراكز البحوث الزراعية وفقًا لاحتياجات المحاصيل، وبالتالي فإن أي تقليل فيها سينعكس سلبًا على حجم وجودة الإنتاج.

وفي سياق متصل، تساءل برغش عن أسباب عدم استغلال الأموال الكبيرة الموجودة لدى جمعيات الائتمان الزراعي، والتي تُقدّر بالمليارات، في إنشاء مصانع للأسمدة، بما يسهم في تخفيف الضغط على الدولة وخفض الأسعار على الفلاحين.

 

واقترح توجيه هذه الاستثمارات لإنشاء مصانع حديثة لإنتاج الأسمدة المركبة، مؤكدًا أنها تمثل مستقبل الزراعة وتحقق كفاءة أعلى، فضلًا عن كونها أكثر أمانًا على صحة الإنسان مقارنة ببعض الأنواع التقليدية، مؤكدًا على أن تطوير منظومة إنتاج وتوزيع الأسمدة سيحقق مكاسب مزدوجة، سواء للفلاح من خلال خفض التكلفة، أو للدولة عبر تعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق الاستقرار في الأسواق.

الحصة الرسمية لم تشهد أي تغيير حتى الآن

ومن جانبه نفى النائب رائف تمراز، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، ما تردد بشأن خفض حصة الأسمدة المقررة للفلاحين خلال الموسم الصيفي، مؤكدًا أن الحصة الرسمية لم تشهد أي تغيير حتى الآن، وما زالت عند ثلاثة شكائر للفدان.

وأوضح تمراز، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن ما يُثار حول التخفيض “غير دقيق”، مشيرًا إلى أن البرلمان يتابع هذا الملف عن كثب، ولم يتم إصدار أي قرارات رسمية بتقليل الكميات المخصصة، خاصة بعد انتهاء الموسم الشتوي مؤخرًا وحصول المزارعين على حصصهم كاملة.

التحدي الحقيقي لا يكمن في تقليل الحصة بل في عدم كفايتها من الأساس

وأكد عضو لجنة الزراعة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تقليل الحصة، بل في عدم كفايتها من الأساس، موضحًا أن الفلاحين يضطرون إلى شراء كميات إضافية من السوق الحرة بأسعار مرتفعة، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح، حيث يحتاج الفدان إلى نحو خمس شكائر، وليس ثلاثة فقط.

وأضاف تمراز، أن ارتفاع أسعار الأسمدة خارج المنظومة الرسمية يمثل عبئًا كبيرًا على الفلاح، لافتًا إلى أن سعر الشكارة في السوق الحرة قد يتجاوز 1200 جنيه، مقارنة بالسعر المدعوم داخل المنظومة، ما يضاعف تكلفة الإنتاج.

إعادة تنظيم المنظومة لضمان وصول الحصص كاملة إلى مستحقيها

وأشار تمراز إلى أن مصر دولة منتجة ومصدرة للأسمدة، لكن الأزمة تكمن في آليات التوزيع، مطالبًا بإعادة تنظيم المنظومة لضمان وصول الحصص كاملة إلى مستحقيها دون اللجوء إلى السوق السوداء.

واقترح عضو مجلس النواب، أن يتولى البنك الزراعي المصري توزيع الحصص الإضافية “غير المدعومة” بأسعار عادلة، بما يحقق التوازن في السوق ويحد من الممارسات الاحتكارية، مؤكدًا أن الهدف هو تخفيف الأعباء عن الفلاح ودعم الإنتاج الزراعي، مؤكدًا على أن دعم الفلاح يمثل أولوية، خاصة في ظل توجه الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، مشددًا على ضرورة زيادة الحصص بدلاً من تقليلها لضمان استقرار الإنتاج.

 

تم نسخ الرابط