عباس شومان يوضح أسس مواجهة الفكر المتطرف ويؤكد على التجديد المعاصر
أكد عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن مواجهة الفكر المتطرف تقتضي الجمع بين الفهم العميق للنصوص الشرعية، والإدراك الواعي بسياقاتها، إلى جانب امتلاك أدوات الحوار والتواصل المؤثر، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم التعايش والسلم المجتمعي.

كيفية مواجهة الفكر المتطرف
وأشار شومان خلال محاضرة بعنوان «ملامح التجديد في الفكر الإسلامي»، وذلك في إطار الجهود العلمية والتأهيلية التي يضطلع بها الأزهر الشريف في التصدي لتيارات الغلو والتطرف، إلى مواصلة أكاديمية الأزهر العالمية تنفيذ فعاليات دورتها التدريبية «تفكيك الفكر المتطرف»، التي تُعقد بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، خلال الفترة من الأحد (26) أبريل حتى الخميس (7) مايو 2026، بمشاركة (19) إمامًا وداعية من جمهورية باكستان.
وتناول شومان في المحاضرة أبرز معالم التجديد المنضبط في الفكر الإسلامي، مؤكدًا ارتباطه بالأصول الشرعية، وقدرته على مواكبة مستجدات العصر دون إخلال بالثوابت.

كما أكد أن التجديد في الفكر الإسلامي ليس خروجًا على التراث أو القطيعة معه، بل هو إحياءٌ لجوهره واستحضارٌ لمقاصده، في ضوء فهم صحيح للواقع وتحدياته، مشددًا على أهمية تأهيل الدعاة علميًّا ومنهجيًّا؛ ليكونوا قادرين على تفكيك الشبهات الفكرية، والرد على دعاوى الغلو والتطرف بالحجة والبرهان، مع الالتزام بمنهج الأزهر الوسطي.

تأتي هذه المحاضرة في سياق برنامج تدريبي متكامل يجمع بين التأصيل العلمي وبناء المهارات التطبيقية، ويهدف إلى إعداد كوادر دعوية مؤهلة للتعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة بوعي ومنهجية، بما يعزز نشر صحيح الدين، ويسهم في ترسيخ قيم الوسطية ودعم الاستقرار المجتمعي.
وفي سياق آخر ألقى الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، محاضرة بعنوان «معالم المنهج الأزهري»، حيث استعرض خلالها المرتكزات الأساسية للمنهج الأزهري القائم على الوسطية والاعتدال، والجامع بين الأصالة والمعاصرة، بما يعزز من قدرته على التعامل مع مختلف القضايا الفكرية.
وأكد أن المنهج الأزهري يقوم على فهمٍ متكامل للنصوص الشرعية، يجمع بين النقل الصحيح والعقل الرشيد، ويراعي مقاصد الشريعة ومتغيرات الواقع، بما يسهم في ترسيخ خطاب ديني متزن يواجه مظاهر الغلو والانحراف الفكري.
كما أشار إلى أن تأهيل الدعاة وفق هذا المنهج يقتضي تنمية مهارات التفكير النقدي، وتعزيز القدرة على الحوار البناء، والتفاعل الواعي مع التحديات المعاصرة، بما يمكنهم من تصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر قيم التسامح والتعايش.




