يوم 19 نوفمبر 2018 نشرت حوارًا فى الأهرام أجريته مع الإعلامى عماد الدين أديب بعد حواره المثير مع الإرهابى الليبى عبد الرحيم المسمارى، كان قد بثته قناة الحياة مساء يوم الخميس 16 نوفمبر وسبق بثه تشويق كبير على اعتبار أنه أول إرهابى ضالع فى الحادث الإرهابى الذى جرى فى الواحات وتم القبض عليه خلال عملية إنقاذ النقيب الحايس وتمشيط المنطقة من الإرهابيين، كان الترقب كبيرا للمقابلة وظهور الضابط محمد الحايس.
بعد بث المقابلة غصت مواقع التواصل الاجتماعى التعليقات المستنكرة للحوار وأفردت مساحات طويلة للهجوم على عماد الدين أديب، كان من بين هؤلاء كتاب وصحفيون، كنت أراقب الموقف ولى تجربة حوار مهم مع زوجة النقيب محمد الحايس جاء بمعلومات تنشر لأول مرة، وهذه مبررات قوية تدفعني لإستكمال الملف، بعيدا عن صخب مواقع التواصل الاجتماعى، وفى صباح يوم الجمعة جاءت الفكرة وهى لماذا لا أجرى حوارا مع عماد أديب أضع أمامه كل هذه التساؤلات والكشف عن كواليس المقابلة.
اتصلت على هاتف عماد أديب لكنه كان لا يرد طوال ساعات الصباح وحتى المساء يوم الجمعة حاولت الاتصال أكثر من مرة، فى المساء رد على الاتصال وقال إنه كان مرهقًا وخلد إلى النوم بعد الفجر، واستفسر عن مكان النشر فى أى من إصدارات الأهرام، واتفقنا على أن يكون الحوار السبت أو الأحد لأن القناة قررت إعادة عرض الحوار مع الإرهابى، والنقيب محمد الحايس اليوم الجمعة وهى فرصة للمزيد من الاهتمام، أبديت رغبتى فى أن يكون الموعد فى أسرع وقت حتى لا نبتعد عن الحدث، اقترحت أن يكون الغد وسألته متى تبدأ يومك؟ قال مبكرا لكتابة المقال اليومى فى جريدة الوطن وحدد الموعد الحادية عشرة صباحا في فندق "الفور سيزون"جاردن سيتى.
وصلت الفندق قبل الموعد بدقائق ومعى الزميل المصور وفى نفس التوقيت ظهر الإعلامى عماد الدين أديب، سألته أين سنجرى الحوار؟ فقال: هنا نجلس نتناول القهوة، لكننى قلت أفضل مكانا أكثر خصوصية بالفندق وتحركنا نحو مكان آخر.
قبل أن أبدا الحوار طلب أن يشرح خصوصية الموقف وحساسيته تفهمت وجهة نظره، وبدأت الحوار، وتوالت الأسئلة وبعد مرور 10 دقائق توقف عن الإجابة، وقال :"خبرتى الطويلة فى الصحافة تدفعنى إلى عدم استكمال الحوار معك حيث أعرف أنك تنصب لى فخا"وأكمل أنا آسف لن استكمل معك الحوار، وبدا شديد الانفعال والغضب ووقف وهم بالتحرك بعيدا.
أدركت أننى مهما دافعت عن موقفى لن يجدى الدفاع شيئا وقلت له: أعرف وكل الوسط الإعلامى مدى رحابة صدرك وأنت عماد الدين أديب صاحب الخبرة العريضة فى الإعلام ومن حقك ألا تجيب عن أى سؤال، وهذا طبيعى، لكنه انصرف.
طلب زميلى المصور من الأهرام السيارة للعودة، مرت دقائق فى خلالها فكرت فى الموقف، وقررت أن أتحدث معه على التليفون لا لشىء غير أن أضعه فى الصورة الحقيقية، وأننى لم أحضر للاشتباك أو الدخول معه فى خصومة لا مبرر لها وإنما محاولة منى لأداء واجبى كما أعتقد، جاء صوته عاديا واسترسل معى فى الحوار، والإجابات، وسألته أين ذهبت؟ فقال فى نفس المكان الذى تقابلنا فيه أول مره اشرب القهوة وأدخن السيجار، عرضت عليه استئناف الحوار من جديد وقد كان.
بدأ الحوار وطرحت الأسئلة وخلال الحوار حضرت الدكتورة هالة سرحان، وقتها كانت تشغل منصب رئيس قناة الحياة ومعها الإعلامى محمد هانى وعندما شاهدت عماد أديب يتحدث وأمامه جهاز تسجيل قالت بلهفة لماذا يا عماد؟ الصحافة لا قالتها باللغة الإنجليزية لكنه قال لها الأستاذ من الأهرام.
أجريت الحوار ورجعت إلى مبنى الأهرام فى الواحدة ظهرًا وبدأت فى تفريغ وكتابة الحوار وهى مهمة صعبة وشاقة أن تبدأ فى تفريغ الحوار كتابته وصياغته خلال ساعتين على أكثر تقدير.
ونشر الحوار تحت عنوان عماد الدين : يوجد 29 إرهابيا ومن يستطع محاورتهم فليتقدم.
حرصت ان اكتب المقدمة بعيدا عن تفاصيل ما حدث فالقارئ ما يهمه هو اجابات المصدر في هذا التوقيت، وكانت المقدمة مختصرة بعد ان شعرت بالإرهاق
السؤال هل نعتقد أن عماد الدين أديب عندما يتكلم عن مصر يكون خارج السرب أم لا هذا هو السؤال الذى يفتش عن إجابة الان ؟