عاجل

اليوم.. قلوب المحبين تفيض بالنور في رحاب سيدي شبل الأسود بمدينة الشهداء

سيدي شبل
سيدي شبل

​تفتح مدينة "الشهداء" بمحافظة المنوفية أبوابها اليوم الخميس لاستقبال المحبين والمريدين القادمين من شتى بقاع المحروسة، حيث تتأهب القلوب والأرواح لإحياء "رجبية" القائد الفاتح سيدي شبل الأسود في مشهد سنوي مهيب ؛حيث تتحول مدينة الشهداء منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحة كبرى تضج بذكر الله وتفيض بأنوار المحبة، إيذاناً بانطلاق واحد من أعرق الاحتفالات الروحية التي تضرب بجذورها في أعماق قلب الدلتا النابض بالولاء لآل بيت النبوة والصحابة الكرام.

ارتبط اسم مدينة الشهداء بالقائد الإسلامي محمد بن الفضل بن العباس بن عبد المطلب، الملقب بـ "شبل الأسود"، والذي يمتد نسبه الشريف إلى عم النبي ﷺ، ليكون هذا المقام شاهداً حيا على حقبة الفتوحات الإسلامية الأولى في ربوع الدلتا المصرية.

​وتتجلى "رجبية سيدي شبل" كواحدة من أكبر التظاهرات الروحية والشعبية في وجدان أهل الريف المصري، فهي لم تكن يوماً مجرد مناسبة زمنية عابرة، بل هي موسم وجداني متكامل تتداخل فيه خيوط التاريخ بملامح الفلكلور المصري الأصيل الذي يصيغ علاقة فريدة بين الأرض والسماء، حيث يستحضر الزوار في هذا المحفل ذكرى الأمير محمد شبل بن الفضل بن العباس الذي ارتبط اسمه بالفتوحات الإسلامية الكبرى في هذه البقاع واستشهد فوق ثراها الطاهر ليمنح المدينة اسمها التاريخي "الشهداء"، محولاً ذكراه إلى جسر نوراني يربط الحاضر ببطولات الماضي البعيد ويعزز قيم الفداء في نفوس الأجيال المتعاقبة.

​ويظهر اهتمام أبناء الطرق الصوفية بهذا الاحتفاء في أبهى صوره من خلال حرصهم على جعل "الرجبية" موعداً سنوياً لتجديد العهد مع السيرة العطرة لحفيد العباس بن عبد المطلب، إذ يحتشد المحبون لإقامة الحضرات وتلاوة الأوراد والمدائح التي تملأ الأرجاء سكينة ووقاراً، مؤكدين على مكانة ذلك "الأمير الشاب" الذي قاد جيوش الفتح ضد الرومان واستُشهد وهو في ريعان شبابه، ليصبح في الذاكرة الجمعية رمزا للشجاعة الممزوجة بالتقوى ومزارا تتقرب فيه النفوس إلى باريها بمحبة الصالحين، وسط أجواء من الخشوع التي تفرض هيبتها على كل من يطأ أرض المسجد الأثري ومحيطه.

​وتظهر حالة من التكافل الفطري عبر تسابق العائلات والبيوت في نصب المضايف وتقديم "النفحات" والمأكولات لكل عابر سبيل، في تقليد اجتماعي توارثه الأبناء عن الأجداد في مصر تعبيرا عن الكرم المتجذر في نفوس أهل مصر.

تم نسخ الرابط