عاجل

مفاوضات الظل الإيرانية.. هل تحولت السرية من سلاح للنظام إلى فخ يفكك مفاصله؟

مفاوضات الظل الإيرانية
مفاوضات الظل الإيرانية

تعتبر السرية في إيران ليست مجرد تكتيك لحماية الأمن القومي، بل تحولت تدريجيًا إلى ثغرة تكشف تصدعات عميقة في بنية النظام، ومع تواتر الأنباء عن محادثات غير معلنة مع الولايات المتحدة، لم يعد الغموض مصدر قوة؛ بل صار مساحة تتسع فيها الشكوك بين أجنحة الحكم، وتتصاعد فيها المنافسة المحمومة على من يملك مفاتيح القرار ويتحدث باسم الدولة.

الضباب الاستراتيجي وتآكل تماسك المؤسسات

مفاوضات الظل الإيرانية
مفاوضات الظل الإيرانية

لطالما اعتمدت طهران على إدارة ملفاتها الحساسة عبر دوائر ضيقة للحفاظ على جبهة موحدة أمام العالم، إلا أن هذه المعادلة بدأت تتلاشى، ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن غياب الوضوح حول أهداف التفاوض خلق حالة من الضباب الاستراتيجي داخل مؤسسات النظام، التي باتت تفتقر إلى تصور موحد للخطوط الحمراء، مما أضعف موقف إيران التفاوضي بدلاً من منحه المرونة.

صراع القنوات.. أزمة ثقة تحت سقف واحد

أفرزت المبالغة في السرية ظاهرة تعدد القنوات التفاوضية، وهو ما يعكس أزمة ثقة حادة بين مراكز القوى، وبحسب تقارير رويترز، برز تباين واضح بين الدور الرسمي لوزارة الخارجية وبين قنوات موازية، في ظل تصدر شخصيات مثل محمد باقر قاليباف لمشهد الأدوار غير الرسمية.

ويرى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن غياب الشفافية دفع كل مؤسسة لمحاولة حماية نفوذها بفتح قنوات خاصة، مما حول التفاوض من مسار مركزي تقوده الدولة إلى شبكة متنافسة من المبادرات المتضاربة.

الانقسام يضرب معسكر المحافظين

مفاوضات الظل الإيرانية
مفاوضات الظل الإيرانية

لم يعد الصراع السياسي محصورًا بين الإصلاحيين والمتشددين، بل تسلل إلى قلب التيار المحافظ نفسه. وبدأت منصات إعلامية ودوائر برلمانية محسوبة على المتشددين بانتقاد "كواليس المحادثات"، محذرة من تقديم تنازلات سرية.

ووفقًا لموقع أكسيوس، فإن هذا التحول يشير إلى أن السرية لم تعد تفهم كدليل قوة، بل كإشارة على غياب التنسيق الداخلي، مما يفتح الباب أمام تضارب الروايات وتعميق الفجوة.

الحرس الثوري.. اللاعب الخفي لضبط المسار

يبرز الحرس الثوري كفاعل أساسي يسعى لضبط إيقاع أي تفاهمات، حتى وإن ظل بعيدًا عن الطاولات الرسمية. وتؤكد التحليلات أن الحرس لا يعارض التفاوض كمبدأ، لكنه يتدخل لضمان عدم المساس بنفوذه العسكري والاقتصادي، مما يجعله شريكًا قسريًا في رسم مخرجات أي اتفاق، ويزيد من تعقيد المشهد أمام المفاوض الرسمي.

أزمة بنيوية وتآكل مركز القرار

يرى الباحث السياسي مازن بلال أن ما تشهده طهران اليوم يتجاوز حدود المناورة السياسية ليصل إلى أزمة بنيوية في إدارة النظام، ويؤكد بلال أن السرية التي كانت تضبط التوازنات تحولت اليوم إلى عامل يفضح غيابها؛ فكل مؤسسة باتت تشك في ما يجري خارج نطاقها، خاصة وأن التفاوض في ظل الحرب يجعل أي غموض يفسر كتنازل، وأي تسريب يظهر كصراع داخلي.

تم نسخ الرابط