سامح عسكر يطرح قراءة تحليلية في حسابات انسحاب الإمارات من أوبك
طرح المحلل السياسي سامح عسكر طرح تساؤلات حول جدوى انسحاب منظمة أوبك، متناولًا أبعاد القرار وانعكاساته المحتملة على الاقتصاد والسياسة والأمن في الإمارات العربية المتحدة، وذلك عبر منشور له على منصة «إكس».
وأوضح عسكر أن الهدف الأساسي لمنظمة أوبك يتمثل في الحفاظ على استقرار أسعار النفط من خلال ضبط مستويات الإنتاج بين الدول الأعضاء، بما يمنع إغراق الأسواق وحدوث انهيار في الأسعار يضر بمداخيل الدول المنتجة.
وأشار إلى أن المنظمة لعبت دورًا رئيسيًا في ضمان أمن الدخل طويل المدى للدول النفطية خلال العقود الماضية.
وبيّن أن أي ارتفاع كبير في أسعار النفط قد يدفع الدول المستهلكة إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية والرياح والنووية، ما قد يقلل الاعتماد على النفط مستقبلًا.
في المقابل، فإن انخفاض الأسعار نتيجة زيادة الإنتاج سيؤدي إلى تراجع عائدات الدول المنتجة ويؤثر على قدرتها التمويلية ومشروعاتها الاستراتيجية.
ويرى عسكر أن انسحاب الإمارات لا يرتبط بالاعتبارات الاقتصادية فقط، بل تحكمه عوامل سياسية وأمنية، مُشيرًا إلى وجود شعور بعدم العدالة داخل المنظمة، معتبرًا أن المملكة العربية السعودية هي المستفيد الأكبر من قيود الإنتاج، وهو ما انعكس على موقف أبوظبي.
كما لفت إلى أن التحولات الأمنية في المنطقة تمثل دافعًا رئيسيًا، خاصة مع تصاعد التوترات مع إيران، ما دفع الإمارات إلى تعزيز شراكاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف حماية موانئها ومصالحها الاقتصادية، وعلى رأسها مدينة دبي باعتبارها مركزًا تجاريًا عالميًا.
أشار تحليل عسكر إلى أن أبوظبي تتجه نحو إعادة صياغة تحالفاتها الدولية، مع تراجع الاعتماد على التكتلات العربية التقليدية مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، نتيجة تقييمها لضعف فاعلية هذه المؤسسات في توفير الحماية الأمنية.
كما ربط عسكر نجاح الخطوة الإماراتية بمآلات التوترات الإقليمية، خصوصًا نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران، معتبرًا أن هذه التطورات قد تكون عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الانسحاب سيحقق أهدافه أم سيؤدي إلى نتائج عكسية.
واختتم تعليقه بأن القرار الإماراتي يعكس تحولًا في الأولويات من الاقتصاد إلى الأمن، معتبرًا أن نجاحه مرهون بتوازنات المنطقة ومستقبل العلاقات الدولية، إضافة إلى تأثير سياسات إدارة دونالد ترامب في سوق السلاح والتحالفات.