عاجل

خبير إعلامي يحذر من فوضى الإعلانات الطبية: يبيعون الوهم على الشاشات

دكتور حسام النحاس
دكتور حسام النحاس

في ظل الانتشار المتزايد للإعلانات التلفزيونية التي تروج لمنتجات طبية ومستحضرات تجميل بوصفها “حلولا سحرية” لمختلف الأمراض، تتصاعد المخاوف بشأن تأثير هذه الرسائل على وعي الجمهور وصحته، ومع تكرار ظهور هذه النوعية من الإعلانات على عدد من القنوات والمنصات، تتزايد التساؤلات حول طبيعة هذه المنتجات ومدى مصداقية ما يطرح عنها إعلاميا، ومدى تأثيرها مستقبليا.

الاعلانات الطبية المضللة


قال الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها والخبير الإعلامي، إن الإعلانات التلفزيونية الخاصة بالكريمات ومستحضرات التجميل أو المنتجات التي يروج لها باعتبارها حلولا سحرية لعلاج الأمراض، تمثل واحدة من أخطر الظواهر الإعلامية المنتشرة حاليا، خاصة في ظل ما وصفه بـ"الفتنة الطبية" التي شهدتها الساحة خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن هذه القضية تتطلب تكاتفا بين التوعية المجتمعية وتفعيل دور الجهات الرقابية المعنية.


وأضاف النحاس في تصريحات لنيوز رووم أن غالبية هذه الإعلانات، خاصة غير المرخصة أو غير المصرح بها، لا تصلح للنشر أو العرض من الأساس، مشددا على أنه يطلق عليها "إعلانات فاسدة"، لأنها تروج لسلع لا تمتلك أي قيمة طبية أو صحية أو علمية، فضلا عن أنها غير حاصلة على تراخيص من الجهات المختصة، لافتا إلى أن بعض هذه الإعلانات يزعم كذبا حصوله على تراخيص رسمية، بينما يثبت بالرجوع إلى وزارة الصحة عدم صحة ذلك.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تعتمد بشكل أساسي على استغلال ضعف الوعي الطبي لدى الجمهور، موضحا أن الترويج لهذه المنتجات لا يقتصر على التلفزيون فقط، بل يمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تزدهر تجارة الأعشاب والمقويات ومستحضرات التجميل، ما يدفع بعض القنوات الفضائية، خاصة غير الكبرى، إلى قبول هذا النوع من الإعلانات بل والاعتماد عليه كمصدر رئيسي للدخل.

غياب الرقابة على المحتوى الإعلاني

وأوضح النحاس أن هذه الإعلانات تأخذ أحيانا شكل برامج أو دراما هابطة تمتد لنحو نصف ساعة، يتم خلالها الاستعانة بأشخاص غير متخصصين، بل ويتم أحيانا استغلال حالات من الفقر والعوز عبر دفع مبالغ مالية لأشخاص للظهور على أنهم حالات حقيقية استخدمت هذه المنتجات وحققت نتائج إيجابية، مشيرًا إلى أنه شاهد بنفسه نموذجا لإعلان على إحدى القنوات يروج لعشب يساعد على الإنجاب، مع تحذير صريح بعدم اللجوء إلى الأطباء، والادعاء بتحقيق نتائج مضمونة خلال شهر واحد.


وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرقابة، مشددا على أن هذه الإعلانات كان يجب ألا تظهر من الأساس، خاصة أنها تستهدف جمهورًا قد يفتقر إلى الوعي أو الإمكانات المادية، ما يجعله فريسة سهلة لهذه الممارسات، محذرا من أن هذه المنتجات قد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة وربما تصل إلى الوفاة، لا سيما مع الترويج لها على أنها بدائل طبية.

وأضاف أن هناك مسؤوليات واضحة تقع على عاتق عدة جهات، في مقدمتها وزارة الصحة والجهات المختصة بإصدار التراخيص، إلى جانب المجلس الأعلى للإعلام ونقابة الإعلاميين، مؤكدًا أنه من غير المقبول استمرار بث هذه الإعلانات بشكل مكثف على مدار الساعة، في ظل وجود آلاف الضحايا.

وأشار النحاس إلى أن هذه المنتجات، لو كانت فعالة وآمنة، لكانت متاحة في الصيدليات ويوصي بها الأطباء، إلا أن انخفاض أسعارها وغياب أي إشراف طبي عليها يكشفان حجم التلاعب والنصب، معتبرا أن ما يحدث هو "بيع للوهم" واستغلال لحاجة الناس.

ودعا إلى ضرورة استحداث لجنة متخصصة لرصد المحتوى الإعلاني، تضم أساتذة وخبراء في مجال الإعلان، تكون مهمتها متابعة المخالفات واتخاذ إجراءات فورية، تشمل تحريك دعاوى تأديبية، ومنع بث هذه الإعلانات، وفرض غرامات مالية، وإحالة المسؤولين عنها إلى الجهات القضائية المختصة، بهدف القضاء على ما وصفه بـ"مافيا الإعلانات الوهمية".

وفيما يتعلق بدور التوعية، قال النحاس إن المواجهة لا تقتصر على المنع والعقاب فقط، بل يجب أن تمتد إلى رفع وعي الجمهور، من خلال استضافة الأطباء والمتخصصين في البرامج الإعلامية، خاصة في المجالات التي يتم استغلالها مثل الخصوبة، وأمراض الكلى، والسكري، والتغذية العلاجية.

ممارسات خطيرة للأدوية والعقاقير 

وأضاف أن هناك ممارسات خطيرة أخرى، مثل استخدام بعض الحقن أو منتجات التخسيس دون إشراف طبي، وهو ما يمثل خطرا كبيرا على الصحة العامة، مشددا على ضرورة توضيح هذه المخاطر للجمهور، وبيان أن المستحضرات الفاسدة قد تؤدي إلى تلف البشرة أو مضاعفات صحية خطيرة وربما الوفاة.

واكد أن الجمع بين تفعيل الرقابة، وتطبيق العقوبات، وتعزيز التوعية، كفيل بالحد من هذه الظاهرة وضبط السوق الإعلاني، محذرا من أن استمرارها قد يؤدي إلى ترسيخها كثقافة لدى بعض الفئات، ما يصعب مواجهتها مستقبلا.

تم نسخ الرابط