حين يتكلم الصمت داخل أكثر الأجهزة سرية
اعتراف يهزّ الذاكرة في إسرائيل: "باردو" يفتح جرح الهوية
في لحظة بدت خارج السياق المعتاد للخطاب الإسرائيلي، خرج تصريح لافت من داخل أحد أكثر أروقة المؤسسة الأمنية تحفظًا، حاملاً قدرًا كبيرًا من الدلالات السياسية والإنسانية.
لم يكن بيانًا رسميًا أو موقفًا محسوبًا بدقة، بل عبارة قصيرة أطلقها تامير باردو، الرئيس السابق لجهاز الموساد، حين قال: «أشعر بالخزي لكوني يهوديًا»، لتتحول هذه الجملة سريعًا إلى محور نقاش واسع يتجاوز حدود التصريح ذاته.
اللافت في هذا الموقف لا يقتصر على مضمونه، بل على هوية قائله أيضًا.
“فباردو” الذي شغل واحدًا من أكثر المناصب حساسية في إسرائيل، وارتبط اسمه بملفات أمنية معقدة، اختار أن يعبّر عن موقفه عبر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي، متناولًا ما وصفه بمشاهد العنف التي يمارسها مستوطنون في الضفة الغربية.
تصريح من عمق “الهولوكوست”
في حديثه، لم يلجأ "باردو" إلى لغة دبلوماسية أو توصيفات سياسية تقليدية، بل استدعى بُعدًا شخصيًا عميقًا، حين عاد بذاكرته إلى قصة والدته الناجية من الهولوكوست. هذا الربط بين الماضي والحاضر منح تصريحه بعدًا رمزيًا يتجاوز الحدث المباشر، ليضع ما يجري في سياق أخلاقي وتاريخي أكثر تعقيدًا.
يثير هذا التصريح تساؤلات حول طبيعة التحولات داخل الخطاب الإسرائيلي، خاصة عندما يأتي النقد من داخل المؤسسة ذاتها، لا من خارجها. كما يفتح بابًا أوسع للنقاش حول العلاقة بين الذاكرة التاريخية والممارسات الحالية، وحدود النقد الذاتي في سياق صراع طويل ومتشعب.
انتقاد من عقر الدار الاسرائيلي
وبينما تتباين ردود الفعل على مثل هذه التصريحات، يظل الثابت أن خروج صوت بهذا الوزن من داخل المؤسسة الأمنية يحمل دلالة خاصة، ليس فقط في توقيته، ولكن في قدرته على إعادة طرح أسئلة ظلت مؤجلة لفترة طويلة.
أضاف: «رئيس جهاز الموساد السابق يُخطر بهجوم قادم سيكون من الضفة وأكثر إيلاما من السابع من أكتوبر الماضي».
تصريحات باردو لا تطرح حلولًا جاهزة، لكنها تزيح الستار عن توتر داخلي عميق؛ صراع بين هوية صاغتها ذاكرة المعاناة، وواقع يفرض اختبارات أخلاقية قاسية. هنا يبرز السؤال: هل تظل تلك الذاكرة مرشدًا أخلاقيًا يحكم السلوك، أم أنها قد تتراجع أحيانًا تحت وطأة الحسابات السياسية ومشاعر الخوف؟