روايات صادمة عن الأوضاع المعيشية في طهران.. والسكان يستنجدون بترامب
كشفت صحيفة لوفيجارو الفرنسية، في تقرير ميداني، عن صورة صادمة للحياة في طهران بعد شهرين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية، حيث تبدو المدينة ظاهريا في حالة هدوء، بينما تعيش في العمق أزمات اقتصادية وأمنية متفاقمة.
ونقلت الصحيفة رسالة من أحد سكان العاصمة، وصف فيها الوضع بأنه “أسوأ السيناريوهات”، مشيرًا إلى سلطة “مُضعفة لكنها انتقامية”، وتضخم متسارع، وحياة معلقة على هدنة غير مستقرة، مع انتقادات لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران.
وصف مهدي، أحد سكان مدينة طهران، في رسالة إلكترونية موجهة لـ "لوفيجارو"، المشهد الإيراني بعد شهرين من الحرب، قائلا: "دونالد ترامب خذلنا، خان ثقة الإيرانيين، يوما يعد بمساعدتنا، يوما يتفاوض مع النظام، اليوم وصلنا إلى أسوأ السيناريوهات: سلطة مُضعفة لكن انتقامية، تضخم جامح، وحياة معلقة على هدنة بلا أفق".

هدوء ظاهري.. وواقع مضطرب
ورصد التقرير مشاهد لعودة الحياة في الحدائق والشوارع، خاصة في الأحياء الراقية، بعد تمديد وقف إطلاق النار في 8 أبريل، إلا أن الصحيفة اعتبرت هذا الهدوء “مخادعًا”، مؤكدة أن المجتمع يعيش حالة انقسام عميق، مع استمرار الضغوط الأمنية والاقتصادية.
وأبرز التقرير شهادات عن ارتفاع حاد في الأسعار، شمل المواد الغذائية والأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب صعوبات في الحصول على السيولة النقدية، وتعطل جزئي في الخدمات المصرفية والإدارية.
كما أشار إلى تضرر قطاعات صناعية، خاصة بعد استهداف منشآت بتروكيماوية.

وسلطت الصحيفة الضوء على تداعيات القيود الرقمية، حيث أدى قطع الإنترنت إلى تعطيل مصادر دخل لآلاف الإيرانيين، خاصة النساء العاملات عبر منصات مثل إنستجرام.
وذكرت أن الوصول إلى خدمات VPN أصبح مكلفًا، ويصل إلى ربع متوسط الدخل الشهري.
ونقلت الصحيفة عن إيران هيومن رايتس أن آلاف الأشخاص تم توقيفهم منذ اندلاع النزاع، بينهم مئات بعد بدء وقف إطلاق النار، في حملات استهدفت نشطاء ومستخدمين للإنترنت أو حائزي أجهزة اتصال متقدمة.

حضور أمني مكثف
كما وثق التقرير الفرنسي انتشارًا أمنيًا واسعًا داخل المدينة، مع نقاط تفتيش وقوات في الشوارع، وسط مقارنات من ناشطين بين الوضع الحالي ومشاهد من مدن شهدت نزاعات مثل الرقة والموصل سابقًا.
وفي المقابل، أشارت صحيفة لوفيجارو إلى تحول في خطاب السلطات نحو نبرة قومية تركز على حماية مضيق هرمز، بدل الخطاب الديني التقليدي، إلى جانب حملات دعائية جديدة.
ورغم محاولات إظهار مشاهد “طبيعية”، أكدت الصحيفة أن الاحتقان الاجتماعي لا يزال قائمًا، خاصة في ظل الذاكرة القريبة لقضايا مثل مقتل مهسا أميني، والتي ما زالت تستحضر كرمز للجدل حول الحريات في البلاد.



