عاجل

بعد غد .. أبناء الصوفية يحتفلون برجبية سيدي شبل بالمنوفية

مسجد سيدي شبل بالمنوفية
مسجد سيدي شبل بالمنوفية

تفتح مدينة "الشهداء" بالمنوفية بعد غد 40 إبريل  ذراعيها لاستقبال طوفان من المحبين والزوار، حيث يتأهب أبناء الطرق الصوفية لإحياء "رجبية" القائد الفاتح سيدي شبل الأسود، في مشهد سنوي مهيب يمزج بين جلال العبادة وهيبة التاريخ، لتتحول المدينة إلى ساحة كبرى من النور والذكر، إيذاناً بانطلاق واحد من أعرق الاحتفالات الروحية في قلب الدلتا.

تعد "رجبية سيدي شبل" في مدينة الشهداء بمحافظة المنوفية واحدة من أحبر التظاهرات الروحية والشعبية في قلب الدلتا، فهي ليست مجرد توقيت زمني عابر، بل هي موسم وجداني متكامل تتداخل فيه خيوط التاريخ بملامح الفلكلور المصري الأصيل.
​يستحضر المريدون والزوار في هذا المحفل ذكرى الأمير محمد شبل بن الفضل بن العباس، الذي ارتبط اسمه بالفتوحات الإسلامية في هذه البقاع، واستشهد فوق ثراها ليمنح المدينة اسمها التاريخي "الشهداء"، لتتحول ذكراه إلى جسر يربط الحاضر ببطولات الماضي.

​وتتجلى أسمى صور هذا الاحتفاء في اهتمام أبناء الطرق الصوفية بـ "الرجبية"؛ حيث يعتبرونها موعداً لتجديد العهد مع سيرته العطرة بوصفه حفيد العباس بن عبد المطلب ومن سلالة آل البيت الكرام، فيحتشد المحبون من شتى بقاع مصر لإقامة الحضرات الصوفية وتلاوة الأوراد، مؤكدين على قيمة "الأمير الشاب" الذي قاد المعارك ضد الرومان في مصر واستُشهد وهو لم يتجاوز ريعان شبابه، ليصبح في وجدانهم رمزاً للفداء والشجاعة الممزوجة بالتقوى، ومزاراً يتقربون فيه إلى الله بمحبة الصالحين.

​تنعكس خصوصية الرجبية في ذلك الانصهار العجيب بين القداسة الدينية والبهجة الاجتماعية، إذ تتحول ساحات المسجد الأثري ومحيطه إلى خلية نحل لا تنام، يمتزج فيها صرير المداحين وهيبة حلقات الذكر بضجيج الأسواق المؤقتة التي تبيع خيرات الريف المصري ومشغولاته التقليدية.
​وما يميز هذا المحفل هو حالة التكافل الفطري التي تفرض نفسها على المشهد، حيث تتسابق العائلات في نصب المضايف وتقديم "النفحات" والمأكولات لكل عابر سبيل، في تقليد توارثته الأجيال كنوع من الوفاء الشعبي لصاحب المقام وتعزيزاً لأواصر الكرم الريفي.

​تمثل الرجبية أيضاً رئة اقتصادية تنعش المدينة وقراها من خلال حراك تجاري واسع، يضم صناعات يدوية وتراثية تزدهر في هذا التوقيت من العام، مما يجعلها ملتقىً شاملاً يتجاوز البعد الروحي إلى آفاق اجتماعية وتنموية رحبة، لتظل هذه الرجبية بمثابة الرباط الذي يجدد انتماء أهل المنطقة لتاريخهم، ويؤكد مكانة آل البيت والصحابة في الذاكرة الشعبية التي لا ترى في الضريح مجرد بناء أثري، بل رمزاً حياً للتضحية والبركة.

تم نسخ الرابط