رجل يخاطب زوجته الراحلة يوميا على شاطئ محطة الرمل.. قصة وفاء وحزن
في مشهد تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر رجل مسن يقف بصمت على شاطئ البحر في منطقة محطة الرمل بالإسكندرية، داخل موقع يُمنع فيه النزول إلى المياه، للوهلة الأولى، ظنه البعض في حالة صحية غير مستقرة أو يعاني من اضطراب ما، بينما حاول آخرون تنبيهه لمغادرة المكان، لكنه كان يرد بإشارة هادئة وكأنه يطلب منهم تركه وشأنه.
مع مرور الوقت، اتضحت ملامح القصة التي تقف خلف هذا المشهد الصامت، بحسب ما رواه شهود في المكان ونشروا قصته على منصة إكس، فإن هذا الرجل يأتي إلى الشاطئ نفسه بشكل شبه يومي، يقف لفترة قصيرة، ثم يغادر في هدوء، لم يكن وجوده عابرا أو مصادفة، بل عادة متكررة تحمل خلفها حكاية إنسانية عميقة.
الرجل فقد زوجته غرقا في البحر منذ سنوات، ومنذ ذلك اليوم، أصبح هذا المكان بالنسبة له أكثر من مجرد شاطئ. هو مساحة للذاكرة، ولحضور غائب لا يغيب عن قلبه. يقف هناك وكأنه يحاول إعادة مشهد لا يريد أن ينتهي، يحدثها بصوت منخفض، يسلم عليها، ثم يمشي وكأن اللقاء قد تم بالفعل.
ما يلفت الانتباه في هذه القصة ليس فقط الألم، بل الاستمرارية، فالحزن هنا لم يتحول إلى لحظة عابرة، بل إلى طقس يومي يعيد فيه الرجل بناء رابطه بمن فقد، حتى لو كان ذلك في حدود الذاكرة والخيال.
أحد المغردين قال: «الراجل الطيب ده صورته النهارده في محطة الرمل على البحر، كان واقف كده في مكان ممنوع نزول البحر فيه، كنت بحسبه مريض أو عنده مشكلة، وكذا حد كان عمال ينادي عليه يطلع وهو بيشاور لهم من مكانه: امشوا انتوا لحد ما في واحد قال لهم سيبوه ده دايمًا بييجي هنا وشوية وبيمشي لحد هنا مفيش مشكلة».
أضاف: «اتفاجئت إن الراجل ده مراته غرقت في البحر من سنين، وكل يوم تقريبًا يروح ينادي عليها ويكلمها كأنها واقفة قدامه ويسلم عليها ويمشي تاني، منظر ما يحسش بيه ولا يفهمه إلا اللي فقد حد عزيز عليه».