هل كانت محاولة اغتيال ترامب تمثيلية او حقيقية ؟ لا يهم ، المهم انها تعكس حجم الأزمة التي يمر بها في الداخل الأمريكي بسبب ملفات ابستين و الحرب علي ايران و تكلفتها الاقتصادية ليس فقط علي الولايات المتحدة بل العالم كله ، أراد تحقيق انتصار لاسكات الأصوات التي تتهمه بممارسات غير أخلاقية بسبب قربه من ابستين في فترة سابقة فقفز الي الامام و لكنها كانت بمثابة قفزة الي الهاوية بالحرب التي بداها مع إسرائيل ضد إيران ، ليجد نفسه في مستنقع الرمال الناعمة للشرق الأوسط مجددا ، فلا هو قادر علي الخروج بسهولة و لا هو قادر علي التحرك للأمام، كلما أراد التملص يجد نفسه يغوص بشكل أكبر ، الخطورة في محاولة الاغتيال انها جاءت علي يد شخص متعلم لم يبدو عليه ابدا انه قادر علي التفكير في اغتيال الرئيس، هو ليس شخص مجنون او معتوه او مهاجر غير شرعي او ينتمي لأصول لاتينية او صينية او إيرانية او حتي شرق أوسطية او منتمي لجماعة تشجع العنف مثلا ،بل شخص أمريكي عادي ، و هنا يكمن كل الخطر، فدلالات تلك الحادثة كارثية، و ترامب يغوص اكثر و اكثر في الرمال الناعمة، و القادم أسوأ له في الداخل الأمريكي بعد أن هبطت شعبيته الي ادني مستوي . و انا شخصيا ضد العنف و محاولات الاغتيال ايا كانت أسبابها و لكن أكثر ما لفت نظري ان تلك المحاولة كانت في مكان مليئ بالصحفيين و رموز المجتمع ، و بالتالي فمن أراد تنفيذ مهمته يدرك تماما ان رسالته ستصل باعلي صوت و بكل الصور ، و ايا كان منفذ العملية كان ذئبا منفردا ام هناك من استغله فإن مسرح الجريمة تم اختياره بعناية ليحدث اعلي صدي ممكن سواء ضد او لصالح ترامب، فلو كان الأمر مدبرا لزيادة شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس فاتصور انه لم يحقق النتيجة المرجوة ، و لو كان عمل منفردا فهو دليل جديد علي ان ترامب يغوص بشكل أكبر في الرمال الناعمة ،و بدون ان يستطيع القفز مجددا للأمام و خلط الأوراق ، كما كان يفعل دائما ، و مهما حاول هذه المرة من إثارة الضباب و خلط الأوراق فإن الأمر ليس سهلا و البيعة خسرانة، و لم يعد امامه الكثير من الخيارات ، لننتظر و نري المتبقي في جراب الحاوي الأمريكي.
سوزي الجنيدى