تمرد في شمال إسرائيل وانقسام في "الكابينت".. جبهة لبنان تتحول لساحة استنزاف
كشف رازي طاطور، مراسل الغد من الأراضي المحتلة، أن الجبهة الشمالية لإسرائيل تشهد حالة من الغليان والتمرد غير المسبوق، حيث أعلن رؤساء المستوطنات الحدودية تمردا علنيا عبر فرض تعليمات طوارئ مستقلة عن الجيش الإسرائيلي، في خطوة تعكس انهيار الثقة بحكومة بنيامين نتنياهو، تزامنا مع اعترافات رسمية وعسكرية بأن "الهدنة" المزعومة مع لبنان سقطت ميدانيا وتحولت إلى حرب استنزاف قاسية.
تمرد المستوطنات وفشل حكومة نتنياهو
وأوضح رازي طاطور، في مداخلة مع قناة الغد، أن رؤساء مستوطنات الشمال يتصرفون الآن ككيانات مستقلة عن إسرائيل، متهمين الحكومة بإهمالهم والفشل في القضاء على تهديد حزب الله، مشيرا إلى أن عضو الكابينت "آفي ديختر" حذر من أن الهدنة لن تصمد طويلا.
كما لفت الجنرال السابق "إيال بن روفين" إلى أن الجيش الإسرائيلي يغرق في لبنان، حيث تحول الجنود إلى "صيد ثمين" لمسيرات حزب الله الانقضاضية التي استبدلت الصواريخ المضادة للدروع بسلاح أكثر فتكا ودقة.
"المسيرات البصرية".. سلاح حزب الله الموجع
وأشار طاطور، إلى حالة من الإحباط تسود المنظومة الأمنية الإسرائيلية بسبب القيود الأمريكية على العمليات العسكرية، في وقت يواصل فيه حزب الله استهداف تجمعات الجنود داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، مما أسفر مؤخراً عن مقتل جندي وإصابة 6 آخرين بجروح خطيرة. وذكر مراسل الغد أن نتنياهو يحاول حالياً تحميل الجيش مسؤولية الفشل في لبنان، كما فعل سابقاً في غزة، للهروب من الضغوط الشعبية والسياسية المتزايدة التي تطالب بتصعيد يتخطى جنوب لبنان.
لبنان ساحة لتبادل الرسائل الإيرانية الأمريكية
من جهتها، أكدت كلودي أبي حنا، مراسلة الغد من بيروت، أن الوضع الميداني في الجنوب لا يزال غير مستقر ومرتبطا بشكل وثيق بتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، حيث يشكل الجنوب ساحة لتبادل الرسائل السياسية بالنار.
وقالت، أن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، شدد على أن الحزب لن يقبل بمعادلة اعتداءات من طرف واحد، وسيرد على كل خرق إسرائيلي باستهدافات تؤلم جيش الاحتلال، معتبراً أن العمل العسكري في المناطق المحتلة يمنح الحزب شرعية ميدانية.
انسداد الأفق السياسي وتصاعد القصف
واختتمت، بالإشارة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن في واشنطن لم يجد طريقه للتنفيذ على الأرض، حيث تستمر عمليات النسف الممنهجة للمنازل والمنشآت في بلدات "يارون، وبنت جبيل، وعيتا الشعب"، تزامنا مع قصف مدفعي عنيف يطال "يحمر الشقيف وزبقين"، ومع غياب أي موعد لجلسات تفاوض مقبلة، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحا على كافة الاحتمالات، في ظل انسداد الأفق السياسي وتحول المنطقة إلى "برميل بارود" ينتظر نتائج الحراك الدبلوماسي الدولي.



