العتوم: طهران تستنجد بموسكو لكسر العزلة وروسيا دولة مصالح لا يمكن الركون إليها
أكد الدكتور نبيل العتوم، مدير برنامج الدراسات الإيرانية، أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والتي شملت موسكو وإسلام آباد ومسقط، تأتي في إطار محاولات طهران المستميتة لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها، مشددا على أن طهران تسعى للحصول على غطاء دولي لتحسين موقعها التفاوضي قبل أي جولة محادثات جديدة مع واشنطن، محذرا في الوقت ذاته من أن الموقف الروسي يبحث عن مصالحه الخاصة ولا يمكن اعتباره تحالفا حاسما.
دبلوماسية الساعات الأخيرة والمقايضة النووية
وأوضح الدكتور نبيل العتوم، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة الغد، أن طهران تروج لمقترح يشمل إنهاء الحرب وتأمين مضيق هرمز مقابل تأجيل الملف النووي، لافتا إلى أن الحديث عن تسليم اليورانيوم عالي التخصيب لروسيا يمثل ورقة ضغط سياسية تهدف لإظهار النظام الإيراني بمظهر من لم يرضخ للضغوط الأمريكية المباشرة، بل استجاب لوساطة حليف يحفظ "السيادة والكرامة"، بينما تسعى موسكو لاستعادة دورها كوسيط دولي وضغاط على القوى الغربية.
روسيا واللعب على حافة الهاوية
وأشار العتوم، إلى أن روسيا استفادت اقتصاديا وسياسيا من الصراع الحالي عبر ارتفاع أسعار الطاقة وانشغال العالم عن الملف الأوكراني، لكنها في الوقت ذاته تخشى من سيناريو تفكك النظام الإيراني الذي قد يهدد أمنها القومي في خاصرتها الجنوبية، مؤكدا أن التاريخ يثبت أن روسيا قد تبيع حلفاءها في لحظات الحسم مقابل مصالحها مع الغرب، كما حدث سابقا في العراق وليبيا، مستشهدا بمذكرات محمد جواد ظريف التي كشفت عن دور روسي سلبي لتعطيل الاتفاق النووي في مراحل سابقة للاستفراد بالجانب الإيراني.
تخاذل المنظومات الدفاعية وتصاعد التهديدات
وكشف مدير برنامج الدراسات الإيرانية، عن استياء مكتوم في طهران من فاعلية الأسلحة الروسية، حيث أشار إلى أن منظومات "أس 300" و"أس 400" في سوريا لم تكن تتحرك للدفاع عن المصالح الإيرانية بل وفرت غطاء للضربات الإسرائيلية، موضحا أن طهران تدرك أن السلاح الروسي لم يكن "كاسرا للتوازن" بالدرجة الكافية، وهو ما يدفع دول المنطقة لإعادة حساباتها الاستراتيجية، خاصة بعد أن استهدفت المسيرات والصواريخ الإيرانية دولا عربية بنسبة 85% بينما لم يصل لإسرائيل سوى 15% من تلك المقذوفات.
أوراق القوة والانقسام الغربي
واختتم الدكتور نبيل العتوم، تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لا تزال تملك أوراق القوة الكبرى عبر حصار الموانئ الإيرانية، مشيرا إلى أن الانقسام الأوروبي الأمريكي الحالي يخدم طهران بشكل كبير، حيث تراهن إيران على هذا التصدع داخل حلف الناتو، معتبرا أن انكفاء أوروبا عن دعم واشنطن في ملف إيران يرجع لمشكلات عالقة تتعلق بالملف الأوكراني وإقصاء الدور الفرنسي من أفريقيا، مما جعل المنطقة ساحة لمكاسرة الإرادات السياسية بين كافة الأطراف.



