عاجل

أصبح هذا الببغاء المعاق ملكا بتعلمه فن "المبارزة".. ما القصة؟

الببغاء بروس
الببغاء بروس

 أصبح ببغاء بالغ من العمر حوالي 13 عاما يدعى بروس شخصية بارزة في الأوساط العلمية، حيث لفتت ابتكارات هذا الببغاء المعاق الأنظار في جميع أنحاء العالم.

تم تبني ببغاء بروس وهو صغير في عام 2013 في محمية ويلوبانك للحياة البرية في نيوزيلندا، وبدا وضعه في البداية قاتما، فكان يفتقد النصف العلوي من منقاره بالكامل، على الأرجح بسبب فخ، وهذا الجزء المنحني، الذي يبلغ طوله حوالي 5 سنتيمترات، ضروري للتغذية وحمل الأشياء وتنظيف نفسه.

كان هذا النشاط الأخير هو ما لفت الأنظار إلى بروس لأول مرة، في سبتمبر 2021، أعلن باحثون من جامعة أوكلاند في مجلة "التقارير العلمية" أنه ابتكر تقنية لتنعيم ريشه والتخلص من الطفيليات: كان بروس يضع حصاة صغيرة بين الجزء السفلي من منقاره ولسانه، ثم يمررها على

ويقول راؤول شوينغ، الخبير في الطيور في جامعة كوليدج روزفلت، إن طيور الكيا "تتفاعل مع كل شيء" باستخدام مناقيرها شديدة الحساسية، وقد عثر على بروس أثناء إجراء بحث في ممر آرثر الجبلي في نيوزيلندا عام 2013 عندما كان الطائر صغيرًا، وأحضره إلى محمية ويلوبانك للحياة البرية.

صحة جيدة رغم الإعاقة

ويبدو أن بروس، يتمتع بصحة جيدة، فرغم أن إعاقته تجعل تنظيف نفسه بالطريقة المعتادة مستحيلا، إلا أنه تصدر عناوين الأخبار سابقا عندما لاحظه العلماء في المحمية وهو يستخدم حصى صغيرة لإزالة العث والأوساخ من ريشه، وهو أول مثال موثق لببغاء الكيا يستخدم الأدوات للعناية بنفسه.

وتقول أليس أويرسبيرغ، عالمة الأحياء الإدراكية في جامعة الطب البيطري في فيينا، والتي لم تشارك في هذا البحث الجديد (لكنها درست حالة لافتة لاستخدام الأدوات لدى الأبقار )، إن قدرة بروس على التعويض عن فقدان منقاره العلوي بهذه الطريقة تشبه قدرة الإنسان على تكييف سلوكه بعد فقدان أحد أطرافه.

كان الباحثون فضوليين أيضا لمعرفة كيفية تفاعل بروس مع أعضاء سيركه الآخرين وهو الاسم الجماعي لمجموعة من طيور الكيا، ويقول أليكس غرابهام، عالم الحيوان في جامعة كانتربري والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: "لم نكن نعرف شيئا عن حياته الاجتماعية، لذلك كانت هذه هي الخطوة المنطقية التالية".

راقب أعضاء الفريق طيور الكيا عن كثب أثناء تنقلها في القفص، مسجلين تفاصيل تفاعلاتها لتحديد موقع كل طائر في التسلسل الهرمي للهيمنة داخل المجموعة، وللوهلة الأولى، لا يبدو بروس مرشحا واضحا للهيمنة؛ فبالإضافة إلى فقدانه منقاره العلوي، يعد أيضا من أصغر الطيور في المجموعة، ولكن حتى خلال تلك الجولة الأولى من الملاحظات، لاحظوا أن بروس كان متفوقا في المواجهات مع الطيور الأخرى، كما يوضح غرابهام، حيث كان خصمه ينسحب من المنطقة.

وللحصول على مزيد من المعلومات، بدأ الباحثون بتتبع كل طائر كيا على حدة وجمع فضلاته لاختبار وجود مستقلبات الجلوكوكورتيكويد وهي مؤشر هرموني رئيسي للتوتر، كما استخدموا الكاميرات لتسجيل مقاطع فيديو لأي مواجهات عدائية.

بينما نادرا ما يلاحظ العلماء قتال طيور الكيا في البرية، فإن هذا السلوك أكثر شيوعًا في مجموعات الأسر، حيث تتشاجر باستمرار على الطعام وأماكن الجلوس أو تتخذ وضعيات لإثبات سيطرتها.

أفاد الفريق أن معظم طيور الكيا تقاتل بفتح مناقيرها والعض لأسفل على رقبة الخصم، أما ببغاء بروس، فكان يميل إلى الاندفاع للأمام بمنقاره السفلي بأسلوب يذكر بالمبارزة، موزعا هجماته على ظهر خصومه ورؤوسهم وأجنحتهم وأرجلهم.

وقد أثبتت هذه التقنية فعاليتها بشكل ملحوظ: فخلال فترة الدراسة، شارك بروس في 36 مواجهة مع طيور أخرى، وفي جميعها، خرج منتصرا.

على الرغم من أن أسلوب ببغاء بروس القتالي قد يكون غير تقليدي، إلا أنه قد يتميز بكونه أكثر فعالية، كما يقول كارل بيرغ، عالم الطيور في جامعة تكساس ريو غراندي فالي، والذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: "لا يحتاج إلى فتح منقاره إنه يحمل خنجراً فحسب."

تم نسخ الرابط