«الإصلاح والنهضة» يناقش تطوير قانون الأحوال الشخصية في ندوة موسعة
نظم حزب الإصلاح والنهضة ندوة بعنوان “الأسرة في قلب قانون الأحوال الشخصية”، بحضور نخبة من البرلمانيين والمتخصصين، وذلك في إطار حرص الحزب على فتح حوار مجتمعي جاد حول تطوير التشريعات بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويعزز استقرار الأسرة المصرية باعتبارها حجر الأساس في بناء المجتمع.
وشهدت الندوة نقاشًا موسعًا حول التحديات التي تواجه قانون الأحوال الشخصية، خاصة في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، حيث ركز المشاركون على ضرورة الانتقال من منطق النزاع إلى منطق التماسك، ووضع مصلحة الأسرة والطفل في مقدمة الأولويات التشريعية.
تعزز المودة والاستقرار
وفي مستهل الندوة، أكد المستشار أحمد فتحي عبد الكريم، مدير الحوار، أن النقاش لا يدور حول قانون بمعناه المجرد، بل حول مصير أسرة كاملة، مشيرًا إلى أن قانون الأحوال الشخصية يمس كل بيت مصري بشكل مباشر. وطرح تساؤلًا حول مدى قدرة القانون على حماية الأسرة، وهل يسهم بالفعل في تحقيق العدالة أم يزيد من حدة الصراع بين الأطراف، مؤكدًا أن الهدف من الحوار هو البحث عن تشريعات تعزز المودة والاستقرار لا النزاع والانقسام.
وأكدت النائبة أميرة العادلي، المتخصصة في ملف حماية الطفل، أهمية إعادة تشكيل نظرة المجتمع تجاه المطلقات في مصر، مشددة على أن الطفل يظل الطرف الأكثر تأثرًا بالنزاعات الأسرية. وأوضحت أن حقوق الطفل لا يمكن تحقيقها في ظل صراع بين الأبوين، ما يستدعي وجود ضمانات قانونية واضحة تحمي مصلحته عند الخلاف أو الطلاق، إلى جانب وضع ضوابط دقيقة للحضانة تضمن الأمان النفسي والاجتماعي للطفل، مع مراعاة الفروق الاقتصادية بين الأطراف.
من جانبه، أكد المستشار طارق جميل سعيد أهمية تحديد المشكلات الحقيقية التي يواجهها طرفا العلاقة، وعلى رأسها قضايا الحضانة والرؤية، مشيرًا إلى ضرورة وجود جهة مختصة تضمن تفعيل تلك الحقوق ومتابعتها بشكل فعال.
وضع آليات واضحة ومنضبطة لتنظيم الرؤية
وشدد على أهمية وضع آليات واضحة ومنضبطة لتنظيم الرؤية بما يحقق التوازن بين الطرفين، موضحًا أن الطلاق في مصر أصبح في كثير من الأحيان أكثر تعقيدًا من الزواج ذاته، ما يتطلب إعادة النظر في الإجراءات بما يحقق العدالة للطرفين، مؤكدًا رفضه حبس أي طرف باعتبار أن الجميع سواسية أمام القانون.
وأوضح النائب ضياء الدين داود أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة تلقي بظلالها بشكل مباشر على استقرار الأسرة، لافتًا إلى أن النصوص القانونية وحدها لا تكفي لمعالجة التحديات في ظل وجود ثقافات وعادات متراكمة داخل المجتمع. وشدد على ضرورة التركيز على جوهر القضية ومعالجة جذورها الحقيقية بدلًا من الانشغال بالقضايا الفرعية.
كما أكد النائب سعيد الوسيمي أن قانون الأحوال الشخصية لا ينبغي أن يدار باعتباره معركة بين طرفين، مشيرًا إلى خطورة النظر إليه كفرصة للحصول على أكبر قدر من المكاسب على حساب الطرف الآخر. وأوضح أن هذا المنطق قد يؤدي إلى صياغة قانون غير متوازن، داعيًا إلى حلول عادلة تحفظ استقرار الأسرة والمجتمع، ومعلنًا رفضه لحبس الزوج بسبب قائمة المنقولات.
وفي ختام الندوة، فُتح باب النقاش مع الحضور، حيث طُرحت أسئلة حول تطبيق القانون الحالي، وتم التأكيد على أهمية تفعيل نظام الاستضافة بدلًا من الاكتفاء بالرؤية، والمطالبة بإعادة النظر في الحبس بسبب قائمة المنقولات، مع ضرورة وضع ضمانات واضحة تكفل حصول الأم على النفقة بشكل عادل ومنتظم.