صحيفة تايمز البريطانية: بدأ العد التنازلي لرحبل كير ستارمر
سلطت صحيفة التايمز البريطانية الضوء على الأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مشيرة إلى أن مؤشرات تراجع موقعه السياسي بدأت تتزايد بشكل لافت، حتى أن الحديث عن قرب رحيله لم يعد مستبعدا.
وجاء ذلك في وقت يسعى فيه ستارمر وفريقه إلى احتواء الوضع عبر طرح سيناريوهات مختلفة لإنقاذ حكومة تواجه ضغوطا متصاعدة وتمردا داخليا داخل حزب العمال.

غضب ضد ستارمر
وتفجرت حالة الغضب عقب قرار تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لدى واشنطن، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة داخل الحزب، وفتح باب التشكيك في تقديرات القيادة السياسية.
وأدى هذا القرار إلى عزلة متزايدة لستارمر، خاصة مع ابتعاد عدد من كبار الوزراء عن دعمه، واختيارهم التزام الصمت بدلا من الدفاع عنه، في مشهد اعتبره مراقبون دليلا على تآكل الثقة بقيادته.
اتهامات وتداعيات خطيرة
وتصاعدت حدة الأزمة مع اتهام رئيس الوزراء بتضليل البرلمان، وهي مسألة قد تطيح بمستقبله السياسي في حال ثبوتها، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج التحقيقات داخل مجلس العموم، وسط مؤشرات على فقدانه السيطرة داخل مقر الحكومة في داونينغ ستريت.
وفي سياق متصل، زادت الحكومة من حدة التوتر بإقالة أولي روبنز من وزارة الخارجية، وهي خطوة وصفها البعض بأنها قرار سياسي متهور عمّق الأزمة.
ورغم أن ستارمر دافع عن قراره باعتباره مرتبطا بفشل روبنز في كشف ثغرات أمنية تتعلق بماندلسون، فإن إفادات لاحقة كشفت عن ضغوط كبيرة مورست من مكتب رئيس الوزراء لتمرير هذا التعيين.
حكومة ستارمر على حافة الانقسام
وفي الكواليس، يتحدث مسؤولون بارزون عن حالة من الاضطراب داخل الحكومة، معتبرين أن استمرار ستارمر في منصبه بات أمرا صعبا، مع ترقب الانتخابات المحلية المقبلة التي قد تشكل ضربة قاضية لطموحاته السياسية.
ورغم وجود توافق غير معلن على ضرورة التغيير، يتردد المرشحون المحتملون لخلافته في اتخاذ مواقف علنية، خوفا من التأثير سلبا على فرصهم.
في المقابل، يراهن بعض الوزراء على تحرك النواب الخلفيين للضغط على ستارمر من أجل التنحي، بما يضمن انتقالا منظما للسلطة ويحد من الانقسامات داخل الحزب.
صراع على خلافة ستارمر
وتزداد تعقيدات المشهد مع اتساع الفجوة بين التيارين اليميني واليساري داخل الحزب حول هوية القائد المقبل، وهو ما يمنح ستارمر فرصة محدودة للبقاء رغم ضعفه.
ففي حين يبدي التيار اليميني قلقه من صعود أنجيلا راينر، يترقب الجناح اليساري إمكانية عودة آندي بيرنهام لقيادة مرحلة التغيير داخل الحزب.
شهادة مفصلية
وزادت الأمور تعقيدا بعد شهادة روبنز أمام لجنة الشؤون الخارجية، والتي كشفت عن تفاصيل صادمة تتعلق بما وصف بـ"بيئة ضغط" داخل مكتب رئيس الوزراء، هدفت إلى تمرير تعيين ماندلسون، ما ألقى بظلال إضافية على مصداقية الحكومة وأسلوب إدارتها للقرارات الحساسة.



