مرصد الأزهر يرد على تصريحات نائب فرنسي حول قانونية الإسلاموفوبيا
شهدت الساحة السياسية الفرنسية حالة من السجال عقب تصريحات أدلى بها جوليان أودول، النائب عن حزب "التجمع الوطني"، اعتبر فيها أن "الإسلاموفوبيا أمر قانوني في فرنسا"، مؤكدًا أن من حق أي مواطن التعبير عن عدم إعجابه بدين معين.
وأوضح أودو، في حديثه أن مصطلح "الإسلاموفوبيا" لا يعدو كونه أطروحة تثير جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والسياسية، رابطًا بين موقفه وبين حق نقد الأديان الذي يكفله القانون الفرنسي.
تأتي هذه التصريحات لتفتح من جديد باب النقاش حول الحدود الفاصلة بين نقد المعتقدات كحق دستوري يندرج تحت حرية التعبير، والتحريض ضد الأشخاص وما قد يترتب عليه من وصم اجتماعي واستهداف للأفراد بناءً على هويتهم الدينية.
مرصد الأزهر يرد على تصريحات نائب فرنسي حول قانونية الإسلاموفوبيا
وقوبلت كلمات النائب اليميني برفض قاطع من عدة أطراف سياسية وحقوقية، أبرزها اليسار الفرنسي، حيث حذر أوليفييه فور، زعيم الحزب الاشتراكي، من خطورة "تطبيع" مثل هذا الخطاب، معتبرًا أنه يحمل أبعادًا إقصائية تهدد نسيج المجتمع. بينما نبه "التجمع الأوروبي لمناهضة الإسلاموفوبيا" إلى أن هذه المواقف تساهم في خلق مناخ من الكراهية والوصم تجاه المسلمين في فرنسا.
ولفت مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إلى أن هذه التصريحات تخلط عمدًا بين نقد الفكر الديني واستهداف أتباع الأديان، مما يرسخ لسياسة الإقصاء.
وأكد أن خطورة هذا الخطاب تكمن في تهديد السلم المجتمعي وتعميق الانقسامات الداخلية، وتهيئة بيئة خصبة لتصاعد التوترات وخطابات التطرف، علاوة على إعطاء شرعية قانونية لممارسات التمييز تحت غطاء حرية التعبير.
ومن جهة أخرى، وفي تصعيد استيطاني غير مسبوق، كشفت تقارير عبرية عن مصادقة المجلس الوزاري المصغر للاحتلال (الكابينت) خلال جلسة سريعة وسرية، على إقامة 34 مستوطنة جديدة في عمق الضفة الغربية المحتلة.
وتعد هذه الخطوة الأضخم في تاريخ القرارات الاستيطانية المتخذة في جلسة واحدة، ليرتفع بذلك إجمالي البؤر والمستوطنات التي تمت شرعنتها مؤخرًا إلى 103 مستوطنات.
الاحتلال يصادق على بناء 34 مستوطنة جديدة بالضفة
ووفقًا للمعلومات المسربة، فإن المخطط يركز على ضرب العمق الجغرافي الفلسطيني، لا سيما في شمال الضفة الغربية.
ومن أبرز ملامح هذا التوسع:
مستوطنة "نوعا" المقرر إقامتها قرب بلدة قباطية (جنوب غانيم وكاديم).
مستوطنة "عيمق دوتان" التي تهدف بشكل استراتيجي لربط مستوطنات "شافي شومرون"، "شانور"، و"حومش" ببعضها البعض.
يهدف هذا الربط إلى خلق تكتل استيطاني متصل يخترق الجيوب الفلسطينية المصنفة (A) و(B)، مما يحول المدن والقرى التابعة للسيادة الفلسطينية إلى جزر معزولة ومحاصرة، ويقضي عمليًا على تواصلها الجغرافي الذي نصت عليه اتفاقية أوسلو الثانية.
وفي هذا الصدد، أورد موقع "بحدري حداريم" العبري تفاصيل ملحق سري تضمنه القرار، يمنح الضوء الأخضر للبدء الفوري في إنشاء بنى تحتية للمياه والكهرباء لهذه المستوطنات قبل استكمال الإجراءات القانونية لتسوية وضع الأراضي. وتعكس هذه الخطوة رغبة الاحتلال في فرض "أمر واقع" استيطاني متسارع يتجاوز حتى القيود القانونية الشكلية التي كان يتبعها سابقًا.
من جانبه، حذر مرصد الأزهر من أن توقيت هذا القرار في ظل انشغال المجتمع الدولي بالحروب القائمة يعكس استغلالًا ممنهجًا لفرض واقع استعماري يصعب التراجع عنه.
مرصد الأزهر: التوسع يمثل “ضمًا زاحفًا”
ويعتبر مرصد الأزهر أن هذا التوسع يمثل "ضمًا زاحفًا" يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ومنع قيام دولة متصلة، وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي لصالح المستوطنين، علاوة على دفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وتفجير الأوضاع في الضفة.
ويؤكد مرصد الأزهر العالمي أن هذا المخطط الخبيث لا يستهدف الأرض فحسب، بل يضرب صميم أي أفق سياسي مستقبلي، ويجسد استراتيجية الاحتلال في تحويل حياة الفلسطينيين إلى حصار جغرافي خانق وسط صمت دولي.

