جوزيف عون: لبنان انخرط في التفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، أن بلاده ترفض أن تتحول إلى ورقة تفاوض ضمن الصراعات الإقليمية، مشددا على أنها تتفاوض باسمها دفاعا عن مصالحها الوطنية وسيادتها.
وأوضح عون، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع غير الرسمي العربي الأوروبي في قبرص، أن لبنان انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف الوصول إلى حل مستدام يوقف الاعتداءات الإسرائيلية ويقود إلى انسحاب كامل خلف الحدود المعترف بها دوليا، بما يسمح بفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
جوزيف عون: الدبلوماسية تمثل الطريق الوحيد نحو حل دائم
وأشار إلى أن لبنان، شأنه شأن بقية دول المنطقة، يولي أهمية كبيرة لخفض التصعيد وتحقيق الاستقرار والسلام، مؤكدا أن الدبلوماسية، وليس التصعيد، تمثل الطريق الوحيد نحو حل دائم.
وتحدث الرئيس اللبناني عن مبادرة لبنانية جديدة لإدارة أمن الجنوب، تقوم على جاهزية الجيش اللبناني لتولي السيطرة على جميع النقاط المحتلة.
كما وصف عون الواقع في لبنان بأنه “صعب”بسبب استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، بما في ذلك استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والصحفيين ودور العبادة، إلى جانب التدمير المنهجي للقرى والبنية التحتية المدنية بهدف منع السكان من العودة، وهو ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون لبناني.
وأضاف أنه رغم الجهود الدبلوماسية، فإن الوضع الإنساني لا يزال بالغ الخطورة، حيث تم إصدار أكثر من 1300 أمر إخلاء شملت 311 بلدة، وسُجل أكثر من 6800 غارة جوية حتى 11 أبريل، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا وإصابة أكثر من 10 آلاف شخص، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح أن التقديرات الأولية الصادرة عن البنك الدولي تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والإسكان خلال شهر واحد فقط بلغت نحو 1.4 مليار دولار، دون احتساب التصعيد الكبير في 8 أبريل، حين تعرض لبنان لأكثر من 100 غارة خلال أقل من عشر دقائق.
ولفت إلى أن نحو 38 ألف وحدة سكنية دُمرت حتى الآن، مع توقع أن أكثر من 150 ألف شخص لن يجدوا منازل يعودون إليها بعد انتهاء الحرب، مشيرا إلى أن هذه الخسائر تضاف إلى كلفة الحرب السابقة التي قدرها البنك الدولي بنحو 14 مليار دولار.
كما تطرق إلى ملف النازحين السوريين، مؤكدا أهمية التنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين لتكثيف الجهود من أجل ضمان عودتهم الآمنة والكريمة، نظرا للضغط الكبير الذي يشكلونه على البنية التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خاصة في ظل مؤشرات تعافي سوريا واستقرارها، ما يفتح المجال أمام تقدم تدريجي ومنظم في هذا الملف.
كما جدد عون التزام لبنان بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن هذه الشراكة يمكن أن تتطور لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية، داعيا إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي وزيادة التمويل الإنساني، بالإضافة إلى تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا، باعتبار الجيش ركيزة أساسية للاستقرار والوحدة الوطنية.



