“من التحرير إلى التعمير.. دور المعلم في صناعة الوعي الوطني ندوة لتعليم الفيوم
نظمت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الفيوم، وحدة التواصل ودعم المعلمين، ندوة تثقيفية كبرى بمناسبة عيد تحرير سيناء، وسط حضور قيادات تعليمية وتنفيذية وشخصيات عامة، وبمشاركة فاعلة من المعلمين والطلاب .
شهدت الندوة حضور الدكتور خالد قبيصي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم، والأستاذة رشا يوسف، وكيل المديرية، واللواء أسامة أبو الليل، مساعد مدير أمن الفيوم سابقا، والدكتور حسام أبو الهدى، نائب رئيس جامعة الفيوم سابقا، والدكتورة منى الخشاب، عضو مجلس الشيوخ، والأستاذ حمدي محمد مهدي، أحد أبطال حرب أكتوبر 1973 والأستاذة حنان بركات، مدير وحدة التواصل ودعم المعلمين بالمديرية.
وبدأ وكيل الوزارة حديثة بالتهنئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وإلى جموع الشعب المصري، بمناسبة هذه الذكرى الوطنية الخالدة، مؤكدًا أن تحرير سيناء سيظل رمزًا للفخر والعزة والتضحية، ودليلًا على قوة وإرادة الشعب المصري.
كما شدد دكتور خالد قبيصي على الدور المحوري للمعلم في غرس قيم الانتماء والولاء للوطن داخل نفوس الطلاب،وبناء وعي وطني حقيقي قادر على مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن التعليم يمثل خط الدفاع الأول في حماية الهوية الوطنية.
وتنوعت محاور الندوة حول سيناء بين الأحتلال والتحرير .. لمحة تاريخية، وجهود الدولة فى تنمية سيناء( مشروعات قومية - بنية تحتية - استثمار )، ودور المعلم فى غرس قيم الانتماء وبناء الفكر الواعي لدى الطلاب
حيث استعرضت الدكتورة منى الخشاب ، جهود الدولة المصرية في تحقيق التنمية الشاملة، خاصة في شبه جزيرة سيناء، مؤكدة أن ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع يعكس رؤية طموحة واستراتيجية واضحة لبناء مستقبل أفضل .
وأشارت إلى أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة في تنفيذ مشروعات قومية وتنموية في مختلف القطاعات، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل، فضلًا عن تعزيز الأستقرار ودعم مسيرة البناء والتنمية .
كما أكدت أن تنمية سيناء تمثل أولوية وطنية، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، ولكن أيضًا لما لها من أهمية استراتيجية، مشددة على أن ما تشهده سيناء اليوم من تطوير هو امتداد لجهود متواصلة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ دعائم الدولة الحديثة .
وتحدث المحارب حمدي محمد مهدي عن مشاركته في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 مؤكدًا أن الدفاع عن الوطن شرف عظيم، وأن بطولات الجيش المصري ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة، مشيرا إلى أنه من مصابي حرب أكتوبر ووصل إلى مصر بعد تبادل الأسرى بعد قضاء 26 يوم فى إسرائيل.
وقد عكست الندوة مستوى متميزًا من التنظيم والمحتوى، حيث جمعت بين التوعية الوطنية والتاريخية، وأكدت على أهمية دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ الهوية الوطنية لدى النشء.
كما تناول اللواء أسامة أبو الليل، مساعد مدير أمن الفيوم سابقاً، في كلمته عددًا من الرسائل التوعوية المهمة الموجهة إلى الشباب النشء، مستعرضاً تاريخ سيناء ما بين الماضي والحاضر، وما شهدته من تحديات جسام حتى عادت إلى أحضان الوطن، وأكد أن الأوطان لا تبنى بالتمني، وإنما تبنى بالعمل والجهد والصبر والتضحيات، مشيرًا إلى أن ما تحقق على أرض سيناء هو نتاج إرادة شعب، ودعم وأصطفاف وطني خلف القيادة، وتحمل الكثير من المعاناة من أجل استعادة الأرض وبنائها.
وأضاف أن سيناء مرت بفترات صعبة للغاية، لكنها عادت حرة أبية بفضل بطولات وتضحيات أبناء مصر، لتظل شاهدًا حيًا على عظمة هذا الوطن وقدرته على تجاوز التحديات، كما شدد على أهمية دور المعلم في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الانتماء والولاء لدى الطلاب، باعتباره حجر الأساس في تشكيل عقول الأجيال وصناعة مستقبل الوطن.
وفي كلمته خلال الندوة التثقيفية، أكد الدكتور حسام أبو الهدى أن مصر تحتفل في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام بـ عيد تحرير سيناء، تلك المناسبة الوطنية الخالدة التي توجت بانتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973، واستعادة أرض سيناء بعد سنوات من الاحتلال، لتظل رمزًا للعزة والكرامة الوطنية، وأوضح أن المواطنة تمثل علاقة قانونية وسياسية واجتماعية تربط الفرد بالدولة، يحصل من خلالها على حقوقه (المدنية والسياسية والاجتماعية)، مقابل التزامه بواجباته، مشيرًا إلى أن للمواطنة أبعادًا متعددة تشمل: القانوني، والسياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، كما تناول مفهوم المواطنة العالمية باعتباره من المفاهيم الحديثة التي تقوم على قيم السلام، والتسامح، واحترام التنوع الثقافي، وترتكز على أسس رئيسية هي: المساواة – الحقوق – الواجبات – المشاركة، وأشار أيضًا إلى أهمية المواطنة الرقمية، والتي تعرف بالاستخدام المسؤول والآمن والأخلاقي للتكنولوجيا والإنترنت، موضحاً أن من أبرز محاورها، الوصول الرقمي، الثقافة الرقمية، الآداب الرقمية، والأمن الرقمي، وتطرق إلى مفهوم الولاء للوطن، مؤكدًا أنه شعور نفسي وسلوكي عميق يربط الإنسان بوطنه، ويتجلى في الإخلاص والدفاع عن مقدراته، والالتزام قوانينه، ومن أبرز مظاهره، الالتزام بالقانون، حماية الوطن، العمل والإنتاج، الحفاظ على الموارد، والاعتزاز بالهوية الوطنية .
كما أوضح أن الانتماء للوطن يمثل شعورا فطريا وواجبنا أخلاقياً، يعكس ارتباط الفرد بأرضه وثقافته، ويظهر في سلوكيات عملية مثل، الدفاع عن الوطن، المشاركة المجتمعية، الحفاظ على الممتلكات العامة، والعمل من أجل تقدمه .
وأكد أن الهوية الوطنية هي مجموعة السمات المشتركة التي تميز أبناء الوطن، وتشمل الثقافة والتاريخ واللغة، وتمثل أساس الوحدة والتماسك المجتمعي، ومن أهم مقوماتها، التاريخ المشترك، الثقافة واللغة، الموقع الجغرافي، والمصالح والحقوق المشتركة، وأختتم حديثه بالإشارة إلى الهوية الرقمية، باعتبارها وسيلة حديثة وآمنة تمكن المواطنين والمقيمين من امتلاك هوية إلكترونية موثقة، بما يدعم التحول الرقمي ويعزز كفاءة الخدمات الحكومية.