عاجل

قانون الأسرة للمسيحيين.. هل ينهي الأزمات أم يعيد إنتاجها؟

قانون الأسرة للمصريين
قانون الأسرة للمصريين المسيحيين

عاد ملف قانون الأسرة للمصريين المسيحيين ليتصدر المشهد التشريعي، باعتباره أحد أكثر القضايا الاجتماعية حساسية وتعقيدًا، في ظل مطالب متزايدة بإقرار تشريع واضح ينظم العلاقات الأسرية وينهي حالة الجدل الممتدة منذ سنوات، ويأتي هذا التحرك في إطار سعي الدولة إلى وضع قواعد قانونية أكثر توازنًا، تراعي خصوصية الطوائف المختلفة، وتستجيب للتغيرات الاجتماعية التي فرضت نفسها على الواقع.

قانون الأسرة للمصريين المسيحيين

وتنبع أهمية القانون من كونه يمثل خطوة نحو معالجة أزمات متراكمة، تتعلق بإجراءات الطلاق، والحضانة، والنفقة، وغيرها من القضايا التي كانت سببًا في نزاعات طويلة داخل المحاكم، وأثرت بشكل مباشر على استقرار الأسرة، حيث يهدف إلى تحقيق قدر من العدالة بين الزوجين، وحماية حقوق الأبناء، بما يسهم في تقليل حدة الخلافات الأسرية.

هل ينجح التشريع المنتظر في إنهاء الخلافات بشكل جذري؟

ورغم حالة التفاؤل التي تحيط بصدور القانون، يبقى التساؤل مطروحًا: هل ينجح التشريع المنتظر في إنهاء الخلافات بشكل جذري، أم أنه سيضع إطارًا منظمًا يقلل النزاعات دون أن يقضي عليها بالكامل؟

أكد الدكتور جمال أسعد، المفكر السياسي، أن مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين يمثل خطوة إيجابية نحو مواكبة المتغيرات الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه يعكس تطورًا ملحوظًا مقارنة بلائحة عام 1938 التي لم تعد تتناسب مع الواقع الحالي.

إدخال أسباب مستحدثة للطلاق

وأوضح أسعد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن أبرز ما يميز القانون الجديد هو إدخال أسباب مستحدثة للطلاق، بعد أن كان مقصورًا في فترات سابقة على علة واحدة تقريبًا وهي الزنا، وهو أمر يصعب إثباته عمليًا. وأضاف أن القانون توسع في مفهوم ما يُعرف بـ"الزنا الحكمي"، ليشمل سلوكيات مثل وجود علاقات غير مشروعة أو رسائل ذات طابع عاطفي، بما يواكب طبيعة العلاقات الحديثة.

وأشار إلى أن القانون أتاح كذلك حالات أخرى للطلاق، مثل الانفصال لفترات طويلة سواء بوجود أطفال أو بدونهم، وتغيير الدين، والغش، وهي جميعها – بحسب وصفه – تعكس قراءة أكثر واقعية لطبيعة المشكلات الأسرية في المجتمع.

وفيما يتعلق ببنود الميراث، لفت أسعد إلى أن القانون يتضمن مبدأ المساواة بين الذكر والأنثى، معتبرًا ذلك من النقاط المهمة التي تعكس توجهًا نحو العدالة الاجتماعية.

التشريعات بطبيعتها يجب أن تكون مرنة وقابلة للتحديث

ورغم إشادته بهذه التعديلات، أكد المفكر السياسي أن القانون لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، موضحًا أن التشريعات بطبيعتها يجب أن تكون مرنة وقابلة للتحديث وفقًا للتغيرات المجتمعية المتسارعة.

وانتقد أسعد استمرار تدخل المؤسسة الدينية في بعض الجوانب، خاصة ما يتعلق بالزواج الثاني، معتبرًا أن ذلك يمثل تقييدًا لحرية الأفراد، وقال: "طالما تم الطلاق قانونًا، فلا يجب أن يُحرم الإنسان من حقه في الزواج مرة أخرى، لأن مسألة الحلال والحرام علاقة بين الإنسان وربه، وليست محل تنظيم قانوني".

القانون يسهم في تقليل النزاعات داخل محاكم الأسرة

وأضاف أن القانون قد يسهم في تقليل النزاعات داخل محاكم الأسرة في بعض الجوانب، لكنه لن يعالج الأزمة بشكل كامل طالما بقيت مسألة الزواج الثاني خاضعة لسلطة الكنيسة.

كما أشار إلى وجود قدر كبير من التشابه بين قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين ونظيره للمسلمين، خاصة في قضايا مثل الخطوبة، وحضانة الأطفال، والنفقات، ما يفتح الباب – بحسب رأيه – لفكرة إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية لجميع المصريين، مع ترك الجوانب الدينية لكل فرد وفق معتقده.

القانون جاء نتيجة توافق عام بين الطوائف المسيحية

وأوضح أن مشروع القانون جاء نتيجة توافق عام بين الطوائف المسيحية المختلفة، رغم استمرار بعض الاختلافات، خاصة فيما يتعلق بقضية الطلاق، حيث تختلف الرؤى بين الكنائس، فبينما ترفض بعض الطوائف الطلاق بشكل كامل، تتبنى أخرى تفسيرات أكثر مرونة، مؤكدًا أن القانون يمثل خطوة على طريق الإصلاح، لكنه ليس النهاية، مشددًا على أهمية استمرار الحوار المجتمعي والتشريعي لتحقيق مزيد من التوازن بين الحقوق والحريات، وترسيخ مبدأ المواطنة الكاملة.

القانون مطروح منذ عام 2018

قالت ايفلين متى، عضو مجلس النواب السابق، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين تم الانتهاء منه منذ فترة طويلة، بعد توافق كامل بين مختلف الكنائس، إلا أنه لا يزال ينتظر الخروج إلى النور.


وأضافت متى في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن القانون مطروح منذ عام 2018، وتمت مناقشته في جلسات موسعة بمشاركة جميع الطوائف، مؤكدة أن الجميع اتفق على صياغة موحدة تنظم مسائل الزواج والطلاق وبطلان العلاقة الزوجية وفقًا للضوابط الدينية المتبعة داخل الكنائس.


وأوضحت أن أبرز القضايا التي يعالجها القانون تتمثل في حالات غياب أحد الزوجين لسنوات طويلة دون نفقة أو تواصل، وهو ما يتطلب حسمًا قانونيًا واضحًا سواء ببطلان الزواج أو إنهائه وفق ضوابط محددة، بما يضمن حماية حقوق الطرفين.


الطلاق داخل الطوائف المسيحية يتم وفق معايير دينية محددة

وأشارت إلى أن الطلاق داخل الطوائف المسيحية يتم وفق معايير دينية محددة، أبرزها الزنا أو الأمراض التي تعيق استمرار الحياة الزوجية، لافتة إلى أن هذه الضوابط تم التوافق عليها بين خمس كنائس.


وأكدت أن تأخر إصدار القانون يرجع إلى ضرورة إقراره بالتوازي مع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، حتى لا تحدث إشكاليات دستورية أو تشريعية، موضحة أن هناك اتجاهًا داخل الدولة لإنهاء ملفي القانونين بشكل متزامن.


وشددت على أن القانون المنتظر من شأنه المساهمة في تقليل النزاعات داخل محاكم الأسرة، وتسريع إجراءات التقاضي، في ظل معاناة العديد من الأسر من بطء الإجراءات وتعقيدها.


ولفتت إلى أن غياب التشريع الحالي أدى إلى تفاقم مشكلات اجتماعية وإنسانية داخل عدد من الأسر، داعية إلى سرعة إقرار القانون بما يحقق الاستقرار الأسري ويحمي حقوق المواطنين.

تم نسخ الرابط