عاجل

هل تهتز هيمنة أمريكا بسبب الحرب الإيرانية؟.. خبراء يجيبون لـ «نيوز رووم»

ترامب
ترامب

في ظل تصاعد وتيرة الصراعات الإقليمية والدولية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل النفوذ الأمريكي وشبكة تحالفاته التقليدية حول العالم، خاصة مع انخراط الولايات المتحدة الأمريكية في أزمات معقدة تتطلب إعادة توزيع قواتها وأولوياتها الاستراتيجية. 

هل تهتز هيمنة أمريكا بسبب الحرب الإيرانية؟

فهل باتت هذه الحروب تمثل ضغطًا حقيقيًا على علاقات واشنطن بحلفائها، أم أنها مجرد اختبار لقدرتها على الحفاظ على مكانتها كقوة عظمى؟

فمن جانبه أكد اللواء الدكتور محمد الشهاوي، الخبير الاستراتيجي، ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن أي مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لن تؤثر على النفوذ الأمريكي بشكل مباشر فقط، بل ستمتد تداعياتها إلى شبكة التحالفات الدولية، موضحًا أن هذه التأثيرات ستظهر عبر أربع جبهات رئيسية.

الجبهة الأولى تتمثل في الشرق الأوسط

وأوضح الشهاوي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الجبهة الأولى تتمثل في الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج، حيث إن أي ضربة أمريكية لإيران قد تدفع طهران للرد عبر استهداف منشآت النفط ومحطات تحلية المياه باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما قد يدفع هذه الدول إلى رفض استخدام قواعدها العسكرية في العمليات، بما يهدد تماسك التحالف مع واشنطن.

وأشار إلى أن دولًا مثل قطر وسلطنة عمان تلعب دور الوسيط في المفاوضات، لكن اندلاع الحرب سيُنهي هذا الدور، خاصة مع وجود قاعدة العديد في قطر، وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، ما قد يخلق توترًا في العلاقات.

أمريكا قد تخسر حلفاءها سياسيًا بسبب إيران

وأضاف الخبير الاستراتيجي، أن الولايات المتحدة قد تحقق مكاسب عسكرية في حال توجيه ضربة لإيران، لكنها في المقابل قد تخسر حلفاءها سياسيًا، في ظل رفض عربي واسع لأي تصعيد جديد بعد تداعيات الحرب في غزة.

وفي سياق متصل، لفت الشهاوي إلى أن كلًا من الصين وروسيا قد تستفيدان من هذه الحرب، موضحًا أن الصين، رغم كونها أكبر مستورد للنفط الإيراني وقد تتضرر اقتصاديًا من ارتفاع الأسعار، إلا أنها قد تستغل الموقف سياسيًا لتقديم نفسها كوسيط وصانع سلام، ما يعزز نفوذها في دول الجنوب العالمي.

أما روسيا، فترى بحسب الشهاوي، أن انخراط الولايات المتحدة في صراع جديد بالشرق الأوسط قد يخفف الضغط عنها في الحرب مع أوكرانيا، مؤكدًا أن "كل صاروخ أمريكي يُطلق على إيران يعني صاروخًا أقل يُوجه إلى أوكرانيا".

الحرب تمثل سلاحًا ذا حدين بالنسبة للنفوذ الأمريكي

وشدد الخبير الاستراتيجي على أن الحرب تمثل سلاحًا ذا حدين بالنسبة للنفوذ الأمريكي؛ فمن ناحية تسعى واشنطن لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بالقوة، ومن ناحية أخرى قد تخسر جزءًا من تحالفاتها، سواء في الخليج أو حتى في أوروبا، مؤكدًا على أن التحركات الدولية الحالية تعكس رغبة متزايدة في العودة إلى المفاوضات، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يرتبط باستراتيجية "توازن الإنهاك"، حيث وصلت الأطراف المختلفة إلى قناعة بأن استمرار الصراع سيؤدي إلى خسائر متبادلة، ما يدفع الجميع نحو طاولة التفاوض بدلًا من التصعيد العسكري.

الحرب أحدثت حالة من إعادة التوازن داخل أولوياتها العسكرية

ومن جانبه أكد الدكتور إسلام المنسي، الباحث في الشأن الإيراني، أن التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران ألقت بظلالها على شبكة التحالفات الاستراتيجية للولايات المتحدة، وأحدثت حالة من إعادة التوازن داخل أولوياتها العسكرية والدفاعية على حساب عدد من الحلفاء التقليديين.

وأوضح المنسي أن الولايات المتحدة قامت بسحب بعض المنظومات الدفاعية من مناطق حساسة مثل كوريا الجنوبية، التي كانت موجهة لمواجهة كوريا الشمالية، وإعادة توجيهها في إطار الاستعدادات المرتبطة بإيران، مشيرًا إلى أن الأمر ذاته ينطبق على بعض التحركات العسكرية في اليابان.

طبيعة العلاقة بين واشنطن وحلفائها

وأضاف الباحث في الشأن الإيراني أن دول الخليج العربي كانت من أبرز الساحات التي تعرضت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، موضحًا أن منظومات الدفاع الأمريكية نجحت في اعتراض معظمها، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن محدودية الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية.

وأشار المنسي إلى أن هذه التطورات أعادت فتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وحلفائها، سواء في أوروبا ضمن حلف الناتو أو في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن المشاركة الأوروبية المحدودة في بعض الملفات زادت من حالة التوتر داخل التحالف الغربي.

واختتم المنسي تصريحاته بالتأكيد على أن الحرب مع إيران لم تكن مجرد مواجهة إقليمية، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمتانة التحالفات الأمريكية، وقدرتها على الحفاظ على نفوذها العالمي وسط تصاعد التحديات الجيوسياسية.

تم نسخ الرابط