مفاوضات لبنان وإسرائيل اليوم.. أولويات الطرفين ونقاط الخلاف والوفود
تتجه أنظار اللبنانيين والعالم اليوم الخميس إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تعقد الجولة الثانية من المباحثات التمهيدية بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء برعاية مباشرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتأتي هذه الجولة في توقيت حرج للغاية، إذ يسابق الدبلوماسيون الزمن لانتزاع اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر إضافي، قبل أن تنتهي مفاعيل الهدنة الحالية (10 أيام) يوم الأحد المقبل الموافق 26 أبريل، وسط مخاوف من عودة الانفجار العسكري الشامل.

مفاوضات لبنان وإسرائيل اليوم
تنعقد هذه الجولة التاريخية، وهي الثانية من نوعها منذ 43 عاما، بتركيبة الوفود ذاتها التي اجتمعت في 14 أبريل الجاري.
ويرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، بتكليف من الرئيس جوزيف عون، وترافقه سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، وفي المقابل، يمثل الجانب الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، بينما يبرز الدور الأمريكي كـ "مايسترو" للمفاوضات عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الوزارة مايكل نيدهام، والسفير ميشال عيسى.
وتربط واشنطن هذا المسار بجهودها الأوسع لاقتلاع اتفاق مع طهران يشمل الملف النووي ومضيق هرمز، خاصة وأن طهران أكدت أن تهدئة لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهماتها مع إدارة ترامب.

أولويات التفاوض اللبنانية
حدد الرئيس اللبناني جوزيف عون خارطة طريق واضحة لهذه الجولة، تتركز في المقام الأول على "وقف الاعتداءات الإسرائيلية كليا" وتحقيق انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية لضمان عودة النازحين والأسرى.
وأبدى عون انفتاحا غير مسبوق لإنهاء النزاع، حيث تتقاطع رؤيته مع المطالب الدولية بضرورة "احتصار السلاح في يد الدولة"، موجها تعليمات صارمة للأجهزة الأمنية بـ "دهم مخازن الأسلحة" ومنع أي مظاهر مسلحة غير رسمية، معتبرا السلم الأهلي "خطا أحمر" لا يمكن تجاوزه، وهي الخطوات التي تهدف لتعزيز موقف لبنان التفاوضي وفتح الباب أمام مساعدات إعادة الإعمار الدولية.

الشروط الإسرائيلية
في المقابل، تدخل إسرائيل المفاوضات بسقف مطالب مرتفع، حيث دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الحكومة اللبنانية صراحة إلى "التعاون لتفكيك دولة الإرهاب التي بناها حزب الله".
وترى تل أبيب أن العائق الوحيد أمام السلام والتطبيع هو ترسانة الحزب الصاروخية وقدراته القتالية، مطالبة بتجريده منها بالكامل.
وبالتوازي مع هذه الطروحات الدبلوماسية، لم تتوقف لغة التهديد العسكري، إذ توعد وزير الدفاع يسرائيل كاتس باستخدام "كامل القوة" عند أي تهديد، فيما حذر جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان 80 قرية جنوبية من العودة لمنازلهم، مدعيا استمرار نشاطات الحزب رغم الهدنة الهشة التي انطلقت في 17 أبريل.

أين حزب الله من كل هذا؟
على الضفة الأخرى، يبرز حزب الله كأشد المعارضين لهذا المسار التفاوضي برعاية واشنطن، حيث يصر الأمين العام للحزب نعيم قاسم على رفض أي تفاهمات طالما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ويرى الحزب أن الأولوية يجب أن تكون للانسحاب الإسرائيلي الكامل دون شروط سياسية مسبقة.
ويأتي هذا الانقسام الداخلي في وقت يعاني فيه لبنان من تداعيات كارثية للحملة العسكرية التي بدأت في 2 مارس الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص ودمار واسع في البنى التحتية، مما يجعل جولة الخميس في واشنطن "فرصة أخيرة" قد تفصل لبنان عن العودة إلى دوامة الدمار الشامل أو العبور نحو استقرار طويل الأمد تحت رعاية دولية.



