عاجل


انطلاق المؤتمر الدولي الثاني  لصون التراث بمكتبة مصر العامةبمناسبة يوم التراث العالمي، نظمت مؤسسة مصر المستقبل بالتعاون مع جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية مؤتمرًا علمياً  بمشاركة خبراء من أنحاء العالم.. 
بتنظيم مشترك بين مؤسسة مصر المستقبل للتراث والتنمية وجمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، تحول المؤتمر إلى منصة وطنية جمعت بين صرامة البحث العلمي ودفء التكريم لرموز الفكر والثقافة.
أفتتح محافظ الأقصر السيد ممدوح عمارة والسفير رضا الطايفى مدير صندوق مكتبات مصر العامة و الدكتور بدوى إسماعيل العميد السابق لكلية الآثار بجامعة الأقصر سابقاًومؤسس مؤسسة مصر  المستقبل للتراث والخبير الدولي في الترميم. 
المؤتمر الدولي الثانى لصيانة التراث الثقافى والعالمى بمكتبة مصر العامة بالدقى بحضور الدكتور حسام رفاعى نائب رئيس جامعة العاصمة والسيد محمد الحسانين رئيس جمعية حماية التراث السياحى ومجموعة من العلماء وكوكبة من الباحثين وخبراء الآثار التراث.  

بحضور رفيع المستوى ومشاركة وزارية وإعلامية
شهد المؤتمر حضوراً مميزاً لنخبة من مسؤولي الوزارات المعنية والسفراء، وفي مقدمتهم قيادات من وزارة السياحة والآثار ووزارة الثقافة، مما عكس اهتمام الدولة الرسمي بدعم جهود المجتمع المدني في صون الهوية. كما تواجد لفيف من الإعلاميين البارزين الذين نقلوا فعاليات هذا الحراك الثقافي، مؤكدين على دور القوى الناعمة في حماية التاريخ المصري.

جسور رقمية بخبراء العالم عبر "زووم" في سابقة تنظيمية، لم تمنع المسافات خبراء الآثار والترميم من أنحاء العالم (إيطاليا، الجزائر، كرواتيا، تونس، وليبيا) من المشاركة؛ حيث أتاح المؤتمر عبر تقنية "زووم" (Zoom) المجال لتبادل الخبرات الدولية. وقد أكد الباحثون الأجانب في مداخلاتهم على أن التراث المصري هو ملكية إنسانية مشتركة، مشيدين بالمنهجية المصرية في إدارة المواقع الأثرية.


وكان البحث العلمي جوهر اليوم وعموده الفقري
كان التواجد العلمي المكثف للباحثين هو القلب النابض للمؤتمر، حيث تم عرض نحو 75 بحثاً علمياً تناولت أحدث الدراسات في تقييم مواد البناء الأثرية، وتقنيات التقوية، ورقمنة المواقع الأثرية.

وقد كان الأب الروحي  المشهد العلمي الدكتور بدوي محمد إسماعيل  ، الخبير الأثري البارز وعميد كلية الآثار بجامعة الأقصر سابقاً. واستعرض الدكتور بدوي، بصفته استشارياً لمشروع المتحف القومي للحضارة، دراسات متقدمة حول تقنيات تقوية مواد البناء الأثرية، مشدداً على ضرورة استخدام التكنولوجيا.
من جانبه، ركز الدكتور أسامة عبد الوارث، ممثل اللجنة الوطنية المصرية للمتاحف، على "المسؤولية الاجتماعية"، مؤكداً أن المتاحف تمثل الذاكرة الحية للأمة، ودورها يتجاوز العرض ليشمل التعليم والتوعية بالمعايير المهنية الدولية في حفظ القطع الأثرية.
كما شددت الأستاذة رحب محمد الحسانين، رئيس جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، على أهمية الجهود المبذولة لتطوير المواقع الأثرية. ووجهت دعوة صريحة لضرورة تكاتف المؤسسات والمجتمع المدني، مؤكدة أن الحفاظ على التراث هو مسؤولية جماعية تهدف لصون الهوية المصرية للأجيال القادمة.

لم يكتفِ المؤتمر بالجانب التقني، بل شهد لحظات وفاء وتكريم لرموز أثرت الوجدان المصري، ومن أبرزهم:
الدكتور جمال الشاعرالإعلامي والشاعر الكبير، الذي أضفى بكلمته صبغة أدبية ملهمة على الحدث. وتحدث الشاعر عن "جماليات الروح المصرية" وكيف ينعكس التراث في الأدب والشعر، مؤكداً أن الحفاظ على الأثر هو في جوهره حفاظ على الإنسان المصري وتاريخه الإبداعي.
الدكتورة نهلة إمام مستشارة وزارة الثقافة لشؤون التراث غير المادي ونائب رئيس الوفد المصري باليونسكو. تم تكريمها تقديراً لجهودها الدولية والمحلية في تسجيل وصون "التراث غير المادي"، حيث أشارت في حديثها إلى أن التراث ليس فقط حجراً، بل هو بشر وحرف وفنون شعبية يجب أن تعيش في وجدان الأجيال القادمة.

.
خرج المؤتمر بتوصيات جوهرية تؤكد على أهمية رقمنة التراث، وتكثيف البعثات العلمية للترميم، وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمة الأثر، لتبقى مصر دائماً بوصلة العالم في حضارة التاريخ وضروره النداء بتكاتف الجهود نحو سياحة ثقافية مستدامة
اختتم المؤتمر بالتأكيد على أن الحوار بين العلم والإدارة هو السبيل الوحيد لضمان استدامة السياحة الثقافية وحماية الكنوز المصرية من الاندثار  في إطار برنامج علمي مكثف يتضمن مجموعة من الجلسات البحثية التي تناقش أبرز التحديات والفرص المتعلقة بالحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز السياحة الثقافية
و يبقى التراث الثقافي هو الحبل السري الذي يربط ماضي الأمم بمستقبلها، فهو ليس مجرد أطلال صامتة أو قطع أثرية خلف واجهات زجاجية، بل هو الهوية الحية وذاكرة الشعوب التي لا تشيخ. إن الحفاظ عليه يمثل صمام أمان لاستمرارية القيم الحضارية، ودوره يتجاوز الجانب التاريخي ليكون محركاً اقتصادياً قوياً عبر السياحة الثقافية، وجسراً للتواصل الإنساني بين الحضارات. لذا، فإن صون هذا الإرث هو أمانة في أعناقنا، لضمان بقاء الشخصية المصرية منارةً تضيء درب الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط