الموازنة الجديدة.. توجيه الإنفاق نحو العائد السريع بدل المدى الطويل
تحدث الدكتور كريم يحيى، أستاذ التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة، عن مؤشرات الموازنة الجديدة وقدرة الحكومة على تحقيق فائض أولي في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
تحقيق فائض أولي بنسبة 5%
وقال خلال مداخلة عبر “زووم” على شاشة قناة “إكسترا نيوز”، إن تحقيق فائض أولي بنسبة 5%، خاصة مع مناقشات الموازنة الجديدة، يعد في تقديري تحقيقا على حساب استثمارات حكومية طويلة الأجل، بحيث يتم توجيه الإنفاق نحو أنشطة تحقق عائدا على المدى القصير بدلا من المتوسط أو الطويل، دون أن يمثل ذلك ضغطا مباشرا على النشاط الاقتصادي".
الحكومة تركز على تحقيق إيرادات سريعة
وأضاف: "الحكومة حاليا تركز على تحديد الأنشطة الاستثمارية القادرة على تحقيق إيرادات سريعة، ولذلك يتم توجيه الدعم للقطاعات قصيرة الأجل، مثل الزراعة والقمح، إلى جانب دعم الأجور، وكذلك تخصيص نحو 80 مليار جنيه لدعم الإنتاج والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وهي نقطة مهمة".
وتابع: "لكن في المقابل، من الضروري تحديد مسار هذا الدعم بدقة، هل سيوجه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فقط، أم للأنشطة الكبيرة أيضا، خاصة أن توجيهه للأنشطة الإنتاجية الأساسية سيسهم في تحقيق عوائد أسرع للموازنة العامة وتقليل الضغط على الدين".
إيرادات بنسبة 30% مقابل ارتفاع المصروفات بنسبة 12%
أوضح: "هناك زيادة متوقعة في الإيرادات بنسبة 30% مقابل ارتفاع المصروفات بنسبة 12%، وهو ما قد يعكس توسعا في التحصيل الضريبي أو ضغطا ضريبيا أعلى، لكن في المقابل هناك اتجاه لإعادة هيكلة النظام الضريبي، من خلال إعفاءات لبعض الشركات الصغيرة، واستثناء شرائح معينة".
وأشار إلى أن الفرق بين نسبتي 30% و12% يفترض أن يأتي من أنشطة استثمارية جديدة تدخل السوق لأول مرة، وليس من خلال زيادة العبء الضريبي على الأنشطة القائمة، وهو ما يتماشى مع مستهدف خفض الدين إلى 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، ويعد مؤشرا إيجابيا".
الموازنة العامة للدولة تظل الوثيقة الأهم
جدير بالذكر أن الموازنة العامة للدولة تظل الوثيقة الأهم التي تعكس بوضوح توجهات الدولة وأولوياتها، كما تكشف عن قدرتها على إدارة مواردها في ظل تحديات اقتصادية متسارعة، واحتياجات متزايدة للمواطنين.
وجاءت الموازنة العامة هذا العام لتعكس توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في بناء الإنسان المصري، من خلال تعزيز مخصصات التعليم والصحة، إدراكا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار فيه هو الطريق الأهم نحو مستقبل أكثر استقرارًا واستدامة".



