الدكتور مختار غباشي يكشف السيناريوهات المتوقعة بين إيران وأمريكا.. حوار
قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة مع ايران، والتي جأت بمثابة مفاجأة للجميع، فخلال الأيام القليلة الماضية أكد ترامب أنه لن يمدد وقف إطلاق النار حال عدم التوصل لاتفاق بحلول الأربعاء الا أنه في اللحظة الأخيرة خالف تصريحاته مع الإبقاء على حصار مضيق هرمز في الوقت الذي شككت فيه طهران في قرار واشنطن ووصفته بخدعة لشن ضربة مفاجئة وكسب الوقت.
ترامب يمدد الهدنة مع ايران
وبين تمديد الهدنة دون سقف زمني، واستمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تبرز تساؤلات حاسمة حول اتجاهات التصعيد أو فرص التهدئة، في مشهد يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، مع دخول أوراق ضغط جديدة على رأسها التحكم في مضيق هرمز وتأثيره على أمن الطاقة العالمي، لذا أجرينا حوار مع الدكتور مختار غباشي المتخصص في الشأن الإيراني وأمين عام مركز الفارابي للدراسات السياسية، وإلى نص الحوار:
س: كيف ترون غياب إيران عن حضور جولة المفاوضات في باكستان؟ وما دلالاته؟
ج: في الحقيقة، غياب الحضور السياسي الكامل لا يعني غياب العملية التفاوضية بشكل تام، لأن الوفود الفنية والخبراء لا يزالون موجودين، لكن هذا الغياب يعكس تشددًا إيرانيًا واضحًا، خاصة أن طهران تشترط رفع الحصار أولًا قبل العودة الكاملة للمفاوضات، وبالتالي نحن أمام موقف تفاوضي معقد، تستخدم فيه إيران أوراق الضغط لتحقيق مكاسب أكبر.
س: ما السيناريوهات المتوقعة خلال الأيام المقبلة؟
ج: من الصعب جدًا التنبؤ، لأن كل الاحتمالات مطروحة قد نشهد استئنافًا سريعًا للمفاوضات، أو تصعيدًا جديدًا في المنطقة المشهد يتسم بدرجة عالية من الغموض، والتوازنات فيه شديدة التعقيد، ولا يمكن الجزم باتجاه محدد حتى الآن.
س: لماذا قام ترامب بتمديد الهدنة دون تحديد سقف زمني؟
ج: تمديد الهدنة يعكس رغبة أمريكية في كسب الوقت وإتاحة فرصة للمسار التفاوضي صحيح أن هناك حديثًا عن استجابة لطلب باكستاني، لكن في الواقع واشنطن تسعى لاختبار تأثير الضغوط الاقتصادية والحصار على إيران قبل اتخاذ خطوات تصعيدية.
س: من الطرف الأقوى في هذه المواجهة حتى الآن؟
ج: المعادلة هنا ليست تقليدية إيران نجحت في فرض نفسها كلاعب صلب وعنيد، واستطاعت أن تضع الولايات المتحدة في موقف معقد طهران هي من تضع شروط الانطلاق للمفاوضات، وهو تطور لافت يعكس تغيرًا في موازين القوة التفاوضية.
س: هل يمكن أن نشهد مفاوضات قريبة رغم هذا التعقيد؟
ج: نعم، هذا وارد جدًا الجانب الباكستاني لا يزال يبذل جهودًا كبيرة، وهناك استعدادات أمنية ولوجستية قائمة بالفعل لذلك قد نشهد عودة مفاجئة لطاولة المفاوضات في أي وقت.
س: هل يمكن أن تستجيب واشنطن لشروط إيران تحت الضغط الدولي؟
ج: الاحتمال قائم، ليس فقط بسبب الضغوط الأوروبية، بل أيضًا نتيجة تململ بعض الحلفاء إقليميًا ودوليًا أي تصعيد قد يؤثر على مصادر الطاقة في المنطقة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على صانع القرار الأمريكي.
س: هل هناك انقسامات داخل إيران بشأن التفاوض؟
ج: لا يمكن الحديث عن انقسام حقيقي، بل ربما تباينات في الرؤى، لكنها لا تصل إلى حد الصراع الداخلي القرار في إيران مركزي وواضح، وما يُثار عن انقسامات غالبًا جزء من الحرب الإعلامية.
س: إلى أي مدى يمثل مضيق هرمز ورقة ضغط حقيقية لإيران؟
ج: مضيق هرمز أصبح بالفعل الورقة الأهم في يد إيران قبل الأزمة لم يكن هذا الملف حاضرًا بقوة، لكن الآن تحول إلى أداة استراتيجية تضغط بها طهران على الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة العالمي.
س: كيف يمكن توصيف المشهد العام حاليًا؟
ج: نحن أمام حالة ترقب حذر الجميع ينتظر، والجميع يختبر أوراقه لكن المؤكد أن إيران استطاعت فرض معادلة جديدة، وهو ما جعل المشهد أكثر تعقيدًا، وأصعب في التنبؤ بمآلاته.