عاجل

الملوخية.. حيلة إنسانية يلجأ إليها الغزيون مع تفاقم أزمة التبغ في القطاع

الملوخية في غزة
الملوخية في غزة

في غزة تغيّرت ملامح الحياة اليومية تحت وطأة الحرب، لم تعد التفاصيل الصغيرة كما كانت  أشياء بسيطة اعتادها الناس، كفنجان القهوة أو سيجارة في نهاية يوم طويل، أصبحت صعبة المنال أو مستحيلة، وبين هذا النقص، يحاول البعض التمسك بأي شيء يمنحهم إحساسا عابرا بالاعتياد، حتى لو كان بديلا قاسيا لا يشبه ما عرفوه من قبل، هكذا، وجدت الملوخية طريقها إلى استخدام غير مألوف، لتصبح جزءا من حكاية إنسانية عن التكيّف مع واقع يضيق يوما بعد يوم.


ومع اختفاء السجائر وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، وجد مدخنون أنفسهم أمام بديل غريب وهي أوراق ملوخية مجففة تُخلط بسائل يحتوي على النيكوتين، ثم تُلف وتُدخّنن فداخل شوارع المدينة، وبين الخيام والركام، يقف بائعون يجهزون هذا  البديل  بطرق بدائية، بينما يتجمع حولهم من لم يجدوا خيارا آخر.

يقول عبدالله طاحون، إن ما يُباع ليس سجائر حقيقية، بل مجرد محاولة لسد فراغ فرضته الظروف، مؤكدا أن الناس لا يلجأون إليه إلا اضطرارا، في ظل غياب التبغ وارتفاع ثمنه إلى أضعاف، ورغم أن هذا الحل المؤقت لا يمنح نفس التأثير، فإنه بات حاضرا في حياة كثيرين.

البعض يعترف بأنه لا يستمتع به، لكنه يتمسك به كنوع من التمسك بعادة قديمة، أو ربما كوسيلة بسيطة للتخفيف من ضغط يومي لا يُحتمل في المقابل، تزداد المخاوف من هذا البديل، في ظل غياب أي معلومات واضحة عن مكوناته أو تأثيراته الصحية. فالمواد المستخدمة غير معروفة، وقد تكون ضارة، لكن ذلك لا يمنع البعض من الاستمرار، وكأن القلق على الصحة أصبح رفاهية مؤجلة في واقع مليء بالخسائر.

يحكي أحد المدخنين أنه لم يعد يفكر كثيرًا في المخاطر، قائلا إن الحياة نفسها باتت غير مضمونة، بينما تروي سيدة أخرى كيف استبدلت علبة السجائر اليومية ببضع لفافات من الملوخية، رغم طعمها السيئ، فقط لتحتفظ بإحساس مألوف وسط كل هذا التغيير.
 

تم نسخ الرابط