عاجل

هل نجحت الحكومة العبور من الأزمة الاقتصادية رغم تداعيات الحرب؟.. خبراء يجبون

الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران، يطرح المشهد الاقتصادي تساؤلات مهمة حول مدى قدرة مصر على تجاوز تداعيات الأزمة العالمية، والحفاظ على قدر من الاستقرار الداخلي في مواجهة الضغوط المتزايدة.

التحديات الاقتصادية

فمع اضطراب سلاسل الإمداد، وتقلبات أسعار الطاقة، وتزايد التحديات الاقتصادية عالميًا، تبدو مصر أمام اختبار حقيقي لسياساتها الاقتصادية، وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، ورغم التحديات، تشير بعض المؤشرات إلى محاولات للحفاظ على التوازن، من خلال إجراءات حكومية تستهدف ضبط الأسواق ودعم القطاعات الحيوية، ويبقى السؤال الأبرز: هل نجحت مصر بالفعل في العبور من تداعيات الأزمة الاقتصادية، أم أن التحديات لا تزال قائمة في ظل مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد؟. 

هل نجحت الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية؟

قال الدكتور مصطفى إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن تقييم أداء الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية يجب أن يتم في إطار طبيعة الأزمات العالمية، التي تفرض تحديات كبيرة على جميع الدول دون استثناء، مؤكدًا أن الهدف ليس تجنب التأثر بالكامل، وإنما الحد من التداعيات واحتوائها.

الاقتصاد المصري في المنطقة الآمنة

وأوضح إبراهيم في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم أن الاقتصاد المصري لا يزال يتحرك في “المنطقة الآمنة نسبيًا” حتى الآن، رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة لفترات أطول قد يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة، ويزيد من الحاجة إلى تدبير تمويلات جديدة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن التعامل مع الأزمة يتم بشكل تدريجي وفق تطوراتها، سواء على مستوى الأيام أو الأسابيع، لافتًا إلى أن أي تصعيد جديد، مثل إغلاق مضيق هرمز، ينعكس فورًا على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا للاقتصاد المصري.

ارتفاع أسعار النفط عالميًا قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في أسعار المحروقات

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في أسعار المحروقات محليًا، في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد، خاصة في قطاعي الطاقة والغذاء، وهما الأكثر استهلاكًا للعملة الأجنبية.

وأكد إبراهيم، أن الضغوط على سعر الصرف تظل مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها خروج الأموال الساخنة وزيادة الطلب على الدولار لتغطية فاتورة الاستيراد، موضحًا أن مرونة سعر الصرف ساهمت في امتصاص جزء من الصدمات، كما ظهر في تحركات الدولار خلال الفترة الماضية، مؤكدًا على أن الحكومة أظهرت قدرًا من المرونة في إدارة الأزمة حتى الآن، لكنها ستظل مطالبة بالتعامل المستمر مع تداعياتها، خاصة في حال استمرار التوترات العالمية، مشددًا على أن الأزمات الحالية أثرت على جميع اقتصادات العالم، وليس مصر فقط.

الدولة نجحت إلى حد كبير في إدارة الأزمة الاقتصادية

قال الدكتور محمد بدرة، الخبير الاقتصادي، إن الدولة المصرية نجحت إلى حد كبير في إدارة الأزمة الاقتصادية خلال الفترة الماضية، رغم تداعيات الحرب الإيرانية والتوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على مختلف الأسواق العالمية.

وأوضح بدرة، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن تحقيق فائض أولي بنحو 3.5% خلال الأشهر التسعة الماضية يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس قدرة الحكومة على ضبط المالية العامة في ظل ظروف استثنائية، مشيرًا إلى أن الأداء الاقتصادي المصري يمكن وصفه بـ"الحرفي والمتوازن" عند مقارنته بتجارب دول أخرى، خاصة المتقدمة منها.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن العديد من الدول لجأت إلى تحميل المواطنين أعباءً كبيرة، من خلال زيادات حادة في أسعار الوقود وتقليص دعم الطاقة بشكل كامل، بينما حرصت الحكومة المصرية على مراعاة البعد الاجتماعي، حيث جاءت زيادات الوقود محدودة نسبيًا مقارنة بالارتفاعات العالمية، بما يعكس توازنًا بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطن.

التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في ضبط الأسواق

وفي سياق متصل، أشار بدرة إلى أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في ضبط الأسواق، لافتًا إلى أن بعض التجار استغلوا تحركات سعر الصرف لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، رغم أن جزءًا كبيرًا من السلع المتداولة لم يتأثر فعليًا بزيادة الدولار.

وأكد أن تراجع سعر الدولار مؤخرًا كان من المفترض أن ينعكس على انخفاض أسعار السلع، إلا أن ذلك لم يحدث بالشكل المطلوب، ما يكشف عن وجود خلل في آليات التسعير يستدعي تشديد الرقابة.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى تبني سياسات أكثر صرامة لضبط الأسواق، من بينها دراسة تطبيق هوامش ربح محددة للتجار، كما هو معمول به في بعض الدول، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا على أن نجاح الحكومة في كبح جماح سعر الدولار وإعادته إلى مستويات ما قبل الأزمة، رغم تراجع إيرادات السياحة وتأثر الملاحة في قناة السويس وزيادة أعباء الطاقة وخروج بعض الاستثمارات، يعكس كفاءة الإدارة الاقتصادية وقدرتها على التعامل مع الأزمات المعقدة.

تم نسخ الرابط