رئيس تنظيم الكهرباء سابقًا يكشف كيف استعدت الحكومة للصيف بدون تخفيف أحمال|حوار
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على الساحة الدولية، وما فرضته الحرب بين إيران والولايات المتحدة من تداعيات مباشرة وغير مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، تؤكد الحكومة عدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال صيف 2026.
ورغم هذه الضغوط المتزايدة، يبرز التساؤل حول كيفية استعداد الدولة للتعامل مع هذه المتغيرات الإقليمية والدولية، وهو ما يكشفه الدكتور حافظ سماوي، رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سابقًا، في حواره مع «نيوز رووم».
كيف استعدت الحكومة لصيف 2026 بدون تخفيف أحمال رغم التوترات العالمية؟
قبل اندلاع حرب إيران والولايات المتحدة وما ترتب عليها من تداعيات إقليمية، كانت الحكومة بالفعل قد وضعت سيناريوهات استباقية لمواجهة أي أزمات محتملة في إمدادات الغاز والاستمرار في تنفيذ قرار منع تخفيف الأحمال الذي اتخذته عام 2026 الذي لم يشهد انقطاعات تُذكر وهو ما أعطى ثقة نسبية في استقرار المنظومة
واستجابت الحكومة مبكرًا عبر إنشاء أربع نقاط أو مراكز لإعادة التغويز، بحيث أصبح لدينا أربع نقاط ضخ رئيسية على الشبكة في الإسكندرية ودمياط والعين السخنة، إضافة إلى موقع آخر في منطقة السخنة، وهذه المراكز توفر قدرة ضخ تصل إلى نحو 3 مليارات قدم مكعب يوميًا، إضافة إلى اتفاقية الغاز التي تم توقيعها مع إسرائيل مؤخرًا
ماذا عن التعاقدات الخارجية لتأمين الإمدادات؟
الحكومة بالفعل كانت قد تعاقدت على كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال، منها شحنات كان من المقرر وصولها من قطر خلال فصل الصيف لكن التحدي أن هذه التعاقدات أصبحت محل شك بسبب الظروف الإقليمية، سواء نتيجة التوترات التي قد تؤثر على مرافق الإنتاج كما أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز والذي أدي إلى منع وصول السفن بالكامل.
ما تأثير حرب إيران والولايات المتحدة على إمدادات الغاز تحديدًا؟
مع بداية الأزمة، توقفت إمدادات الغاز من إسرائيل لفترة خلال شهر مارس، لكن الجهود الدبلوماسية والفنية نجحت في استئناف الضخ مرة أخرى بداية من أول أبريل الجاري وهذه الأزمة كشفت فجوة سعرية كبيرة للغاية؛ فمصر تحصل على الغاز من إسرائيل بسعر يقارب 6 إلى 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما سعر الغاز المسال في السوق العالمية كان قد يصل إلى 14 أو حتى 20 دولارًا في بعض الفترات، هذا الفارق الضخم يوضح حجم الضغط الذي يمكن أن تواجهه الدولة إذا اضطرت بالكامل إلى الاستيراد الفوري من السوق العالمي بدلًا من الاعتماد على خطوط الإمداد المباشر.
ماذا عن شحنات قطر والتغيرات في السوق العالمية؟
هناك 20 شحنة كان من المفترض وصولها من قطر، لكن الظروف الحالية تضع علامات استفهام حول إمكانية وصولها في موعدها، سواء بسبب التوترات أو اضطرابات سلاسل الإمداد أو حتى ارتفاع الطلب العالمي المفاجئ، كما أن الأسعار شهدت تقلبات حادة؛ فقد وصلت في بعض الفترات إلى 15 أو 20 دولارًا، ثم عادت للانخفاض مؤخرًا إلى حدود 10 دولارات تقريبًا، لكن السوق ما زال شديد التقلب.
في ظل هذه الضغوط كيف تعاملت الحكومة؟
تعاملت الحكومة عبر عدد مسارات مثل توفير تمويلات إضافية لتغطية فرق الأسعار الناتج عن الاستيراد في الحالات الطارئة. إدارة الطلب عبر تقليل استهلاك الغاز في بعض القطاعات، ترشيد استهلاك الغاز في الصناعات كثيفة الاستهلاك، مع الحفاظ على احتياجات السوق المحلي وتوجيه جزء من الإنتاج للتصدير فقط إذا سمحت الظروف.
وأين الاكتشافات الجديدة من هذه الأزمة؟
الاكتشافات الجديدة مهمة، لكنها لن يكون لها تأثير فوري، أي حقل جديد يحتاج عادة من ثلاث إلى أربع سنوات حتى يدخل مرحلة الإنتاج الفعلي، وبالتالي لن يكون له دور في معالجة الأزمة الحالية، على سبيل المثال، اكتشاف حقل "دينيس دبليو 1" داخل امتياز التمساح، الواقع قبالة سواحل شرق البحر المتوسط، بحجم تريليوني قدم مكعب قد ينتج يوميًا ما بين 200 إلى 400 مليون قدم مكعب، وهذا رقم مهم لكنه لا يغطي سوى نسبة محدودة من الاستهلاك، قد لا تتجاوز 5% من إجمالي الطلب المحلي.
ماذا عن مستقبل الطاقة المتجددة؟
الطاقة المتجددة، سواء الرياح أو الشمس، هي جزء أساسي من الحل على المدى المتوسط والطويل، لكنها ليست أداة لمواجهة الأزمات الفورية.
هل هناك درس استراتيجي خرجت به الحكومة من هذه الأزمة العالمية في سوق الطاقة؟
أهم درس هو ضرورة وجود مخزون استراتيجي من الغاز، سواء تحت الأرض أو عبر قدرات تخزين كافية، بحيث لا تكون الدولة عرضة لأي انقطاع مفاجئ في الإمدادات، نحن نستورد نحو ثلث احتياجاتنا من الغاز، وبالتالي من الطبيعي أن نتعرض لمخاطر خارجية، سواء بسبب توترات سياسية أو أعطال فنية في خطوط الإمداد أو حتى في الحقول المنتجة نفسها، وجود احتياطي استراتيجي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة قصوى لضمان أمن الطاقة، خاصة في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب.