عاجل

شيخ الأزهر: حضارة مادية بلا قيم تقود العالم للفوضى والجنون

الدكتور أحمد الطيب
الدكتور أحمد الطيب

قال الإمام الأكبر إن إنسان اليوم يعيش حالة من الاضطراب والفوضى، في ظل سياسات عالمية مادية وصفها بأنها تقود العالم نحو “الجنون”، مشيرًا إلى أن الآمال والأحلام الإنسانية تراجعت أمام تصاعد الصراعات والحروب.

 

فوضى عالمية وتراجع للقيم

وأوضح الإمام الأكبر أن العالم المعاصر يشهد حالة من اللامعقول المتزايد يومًا بعد يوم، ما يؤدي إلى مزيد من العنف وسفك الدماء واتساع رقعة النزاعات، في وقت أصبح فيه الإنسان عاجزًا عن إيقاف هذا المسار المتصاعد من التوترات.

وأشار إلى أن ما يجري اليوم يعكس اختلالًا واضحًا في موازين القيم، حيث طغت المصالح المادية على المبادئ الإنسانية.

وأكد أن الحضارة المعاصرة، رغم تقدمها المادي والتقني، قد تنكرت للقيم الأخلاقية وسخرت من الأديان وسعت إلى إقصائها، بل وأعلنت – بحسب وصفه – حربًا على القيم الدينية، في مقابل التركيز على تلبية المطامع المادية والاحتياجات الدنيوية.

وأضاف أن هذا التقدم المادي لم يواكبه تطور أخلاقي أو إنساني، بل على العكس، شهد العالم تراجعًا في القيم الدينية والإنسانية، ما أدى إلى انتشار مظاهر الطغيان وسحق الضعفاء وتجارة السلاح وإزهاق الأرواح.

 

تبرير العنف في الحضارة الحديثة

واختتم بالتأكيد على أن بعض الممارسات غير الإنسانية أصبحت تجد مبرراتها داخل هذه المنظومة المادية، بل وصل الأمر إلى التباهي بها والتصريح بها علنًا، وهو ما يعكس – حسب قوله – أزمة عميقة في الضمير الإنساني العالمي.

تحذير من مصير الحضارة المادية

أضاف الإمام الأكبر قائلًا: “كرجل أعاني مما يعاني منه الآخرون، فإن مصير هذه الحضارة المادية معروف، وهو أن يذهب أصحابها بقواهم إلى ما تحت التراب”، في إشارة إلى زوال القوة المادية أمام سنن الحياة.

 

جهود الأزهر في نشر السلام

وأشار شيخ الأزهر إلى أن المؤسسة الأزهرية بادرت بنشر ثقافة السلام على المستويين المحلي والعالمي، موضحًا أنه على المستوى المحلي تم إنشاء “بيت العائلة المصرية” بالتعاون مع الكنائس المصرية، وهو ما أسهم في انحسار الفتن الطائفية حتى كادت تختفي.

وعلى المستوى الدولي، أوضح أن الأزهر انفتح على مختلف المؤسسات الدينية والثقافية في الغرب، مثل الفاتيكان وكنيسة كانتربري ومجلس الكنائس العالمي، بهدف العمل المشترك على ترسيخ أسس السلام العالمي وتعزيز قيم التعايش.

 

الفجوة بين القرار العالمي والدين

وأكد الإمام الأكبر أن التحدي الأكبر في المرحلة الحالية يتمثل في الفجوة بين صناع القرار العالمي وصوت الدين، مشيرًا إلى ضرورة إعادة ربط السياسات الدولية بالقيم الدينية والأخلاقية، لما لذلك من دور في حماية الإنسان والأسرة والمجتمع من الأزمات المتفاقمة.

وأوضح أن صوت علماء الدين يجب أن يكون حاضرًا وبقوة في توجيه السياسات التي تمس حياة البشر، وليس بعيدًا عن دوائر صنع القرار.

 

لقاء رسمي مع رئيس فنلندا

وجاءت هذه التصريحات خلال استقبال الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الثلاثاء بمشيخة الأزهر، السيد الرئيس ألكسندر ستوب، رئيس جمهورية فنلندا، حيث تم بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مختلف المجالات ذات الاهتمام الإنساني والديني والثقافي.

 

تم نسخ الرابط