عاجل

دورة تدريبية بأسيوط لتأهيل أئمة الأوقاف في فقه الحج وفق منهجية علمية وتطبيقية

دورة تدريبية بأسيوط
دورة تدريبية بأسيوط لتأهيل أئمة الأوقاف في فقه الحج

انطلقت اليوم الثلاثاء الموافق 21 أبريل 2026م فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في “فقه الحج” بمقر مركز الثقافة الإسلامية بأسيوط، بمشاركة (21) إمامًا من النماذج الدعوية المتميزة، وذلك في إطار رؤية دعوية تستهدف إعداد كوادر علمية قادرة على الإفتاء الرشيد، والتوجيه المنضبط، والتعامل الفقهي الدقيق مع قضايا الناس ومستجداتهم
استهلت فعاليات اليوم الأول بمحاضرة علمية ألقاها فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، تناول فيها فقه الحج تناولًا شاملًا مؤصلًا على قواعد الشريعة ومقاصدها، ومستندًا إلى الكتاب والسنة الصحيحة. وبدأ بتعريف الحج باعتباره الركن الخامس من أركان الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، مبينًا أن الحج عبادة جامعة بين البعد البدني والمالي والروحي، تجسد معاني العبودية الخالصة والتجرد لله عز وجل، وتغرس في النفس قيم الانقياد والطاعة.
ثم تناول حكم الحج، مؤكدًا أنه فرض عين على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس…» وذكر منها حج البيت. كما أوضح شروط الوجوب، وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والاستطاعة، مبينًا أن الاستطاعة تشمل القدرة المالية والبدنية وأمن الطريق، بما يعكس سماحة الشريعة ورفعها للحرج.
كما عرض أركان الحج التي لا يصح بدونه، وهي: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، موضحًا أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم الذي تدور عليه صحة الحج. ثم فصل في واجبات الحج وسننه، مبينًا الفروق الدقيقة بينها وأثر ذلك في صحة النسك أو جبره بالفدية، بأسلوب يجمع بين التأصيل والتبسيط.
كما تناول البعد المقاصدي للحج، موضحًا أنه يحقق مقاصد كبرى، من أبرزها ترسيخ التوحيد، وتعزيز وحدة المسلمين، وتربية النفس على الصبر والانضباط والتجرد من مظاهر الترف، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 28]، مؤكدًا أن هذه المنافع تشمل مصالح الدين والدنيا معًا.
وتطرق كذلك إلى عدد من المسائل المعاصرة المتعلقة بالحج، مثل أحكام الزحام، واستخدام الوسائل الحديثة في التنقل، والتعامل مع التنظيمات الحديثة، مؤكدًا أن الفقه الصحيح هو الذي يوازن بين النصوص والمقاصد، ويحقق التيسير المنضبط دون إخلال بالأحكام الشرعية.
وفي المحاضرة الثانية، قدّم فضيلة الدكتور حسن سيد حسن اليداك، مدير فرع دار الإفتاء المصرية بأسيوط، عرضًا فقهيًا دقيقًا لأحكام الحج في ضوء النوازل المعاصرة، مستندًا إلى القواعد الفقهية الكبرى، مثل: “المشقة تجلب التيسير” و“لا ضرر ولا ضرار”، موضحًا تطبيقاتها في واقع الحجاج اليوم.
كما تناول تصحيح المفاهيم الشائعة، وبيان الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج، مثل التزاحم المؤدي إلى الضرر، أو التشدد في بعض السنن على حساب الواجبات، مؤكدًا أن الهدي النبوي قائم على التيسير، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا»
واستعرض نماذج من فتاوى دار الإفتاء المصرية في القضايا المعاصرة، مثل الرمي في أوقات مختلفة، والطواف باستخدام الوسائل الحديثة، والتوكيل في بعض أعمال الحج عند العجز.
كما أكد أن الفقيه الحقيقي هو من يُحسن تنزيل الأحكام على الواقع، ويراعي أحوال الناس، ويوازن بين النصوص والمقاصد دون إفراط أو تفريط، مستشهدًا بأقوال الأئمة، ومبينًا أن الفتوى في الحج تتطلب فقهًا عميقًا وإدراكًا دقيقًا للواقع، خاصة في ظل الزحام وتعدد الجنسيات واختلاف الظروف.
وعقب المحاضرتين، أُقيمت ورشة عمل تطبيقية بعنوان: “منهج التيسير في فقه الحج وأثره في تحقيق المقاصد الشرعية في النوازل”، حيث تم تقسيم الأئمة إلى مجموعات عمل ناقشت عددًا من الحالات الواقعية، وقدموا حلولًا فقهية وفق منهج التيسير المنضبط، تحت إشراف المحاضرين، في تجربة تدريبية تفاعلية عززت مهارات التفكير الفقهي والتطبيق العملي
وتأتي هذه الدورة في إطار خطة تدريبية متكاملة تعتمد على منهج “تدريب المدربين”، حيث يواصل الأئمة المتدربون في اليوم التالي نقل ما تلقوه من علم ومعرفة إلى زملائهم داخل نطاق إداراتهم، بما يسهم في نشر الفهم الصحيح، وتوحيد الخطاب الدعوي، ورفع كفاءة الأداء العلمي للأئمة.
وتجسد هذه الفعاليات رؤية مديرية أوقاف أسيوط في الاستثمار في العنصر البشري، وإعداد إمام مؤهل علميًا وعمليًا، يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، ويحسن توجيه الناس في عباداتهم ومعاملاتهم، في إطار منهج وسطي رشيد.

تم نسخ الرابط