الصين في حرب إيران وأمريكا.. حضور غامض وسياسة «من خلف الكواليس» |خاص
في الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانخراط في حرب لا تحظى بشعبية واسعة ضد إيران، يظل الدور الذي تلعبه الصين في هذه المواجهة غامضًا إلى حد كبير، وسط تساؤلات حول أسباب تجنب بكين اتخاذ مواقف حاسمة أو ممارسة ضغوط مباشرة على طهران.
في البداية قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، إن الصين تعد من أكثر الدول المتضررة من أي سيناريو يؤدي إلى انهيار إيران، سواء على مستوى المصالح الاقتصادية أو اعتبارات الأمن القومي، وهو ما يدفعها للتحرك بشكل مكثف للحفاظ على تماسك طهران خلال الأزمات.
وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن بكين تبذل جهودًا سياسية ودبلوماسية لضمان عدم خروج إيران منكسرة بشكل كامل من أي صراع، مشيرًا إلى أن ذلك يتجلى في مواقفها داخل المؤسسات الدولية، حيث تعمل بالتنسيق مع قوى كبرى أخرى على عرقلة قرارات قد تؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع، خاصة فيما يتعلق بملفات حساسة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز.
هناك أشكالًا متعددة من الدعم الصيني لإيران
وأضاف أن هناك أشكالًا متعددة من الدعم الصيني لإيران، تتراوح بين الدعم السياسي المباشر في المحافل الدولية، والدعم غير المباشر، الذي يُثار حوله جدل واسع، مثل تقديم مساعدات تقنية أو معلوماتية، وإن كانت هذه المزاعم لم تثبت بشكل قاطع، وتظل في إطار التقديرات والتحليلات.
وأشار إلى أن بعض الأطراف الدولية، وعلى رأسها إسرائيل، تحدثت عن احتمال وجود دعم تقني صيني لإيران، سواء عبر تزويدها بقطع غيار أو معلومات، إلا أن هذه الاتهامات لا تستند إلى أدلة مؤكدة حتى الآن، وتأتي في سياق الصراع الإعلامي والسياسي القائم في المنطقة.
الموقف الصيني يقوم على منع انهيار إيران
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الموقف الصيني في مجمله يقوم على منع انهيار إيران، وليس بالضرورة تحقيق انتصار كامل لها، لافتًا إلى أن بكين تدرك أن أي هزيمة كبيرة لطهران قد تترتب عليها تداعيات خطيرة على توازنات المنطقة، بما ينعكس سلبًا على مصالحها الاستراتيجية.
واختتم “الرقب” تصريحاته بالتأكيد على أن الصين تفضل إدارة الصراعات من خلف الكواليس، عبر أدوات سياسية واقتصادية، دون الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة، بما يحافظ على مصالحها ويجنبها كلفة التصعيد.
من جانبه أكد الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، إن الدور الصيني في الأزمات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة المرتبطة بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، لا يزال غير واضح وغير مباشر، وأن بكين تتعامل مع الأزمات الدولية بشكل براجماتي دون الدخول في حلول أو تدخلات حاسمة على الأرض.
الصين لا تقدم أدوارًا مباشرة لحل النزاعات
وأوضح خطاب في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن الصين لا تقدم أدوارًا مباشرة لحل النزاعات، لكنها تتحرك وفق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، مشيرًا إلى أن أي تصعيد في المنطقة ينعكس عليها اقتصاديًا بشكل ملحوظ، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة.
وأضاف أن من أكبر المتأثرين بأي اضطرابات في الإقليم هو الاقتصاد الصيني، نظرًا لاعتماده الكبير على واردات النفط والغاز من عدة دول، من بينها إيران وروسيا، موضحًا أن القيود والعقوبات الدولية تفرض ضغوطًا إضافية على بكين، وتؤثر على قدرتها في الحصول على الطاقة بأسعار تنافسية.
وأشار إلى أن أي قيود على تدفق الطاقة، سواء عبر العقوبات أو التوترات الجيوسياسية، تؤدي إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، لافتًا إلى أن الصين استفادت سابقًا من استيراد النفط بأسعار منخفضة، لكنها اليوم تواجه تحديات أكبر في تأمين احتياجاتها من الطاقة.
الصين لم تظهر حتى الآن أي تدخل عسكري في النزاعات الجارية
وأكد أن الصين لم تظهر حتى الآن أي تدخل عسكري أو دعم مباشر في النزاعات الجارية، سواء لصالح إيران أو غيرها، موضحًا أن دورها يظل اقتصاديًا بالأساس، مع تركيز على الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف الدولية.
واختتم خطاب تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لا تزال تستخدم ملفات الطاقة والتوترات الإقليمية كأدوات ضغط غير مباشر على الصين، في إطار التنافس الاقتصادي والاستراتيجي بين القوتين العالميتين.
في سياق متصل قال النائب أحمد عصام الدين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، إن الدور الصيني في الحرب الأمريكية الإيرانية يقوم على معادلة دقيقة تهدف إلى الحفاظ على التوازن السياسي والعلاقات مع مختلف الأطراف، دون الانخراط المباشر في الصراعات الدولية.
الصين تعمل على تأمين مصالحها الاستراتيجية
وأوضح عصام الدين في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن الصين تعمل على تأمين مصالحها الاستراتيجية مع جميع القوى الدولية، مشيرًا إلى أن المنافسة غير المعلنة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحركاتها الخارجية، في ظل سعي كل طرف لتعزيز نفوذه العالمي.
وأضاف أن بكين حتى الآن تلتزم سياسة عدم التدخل المباشر في الأزمات والصراعات الإقليمية، بما في ذلك الملفات الحساسة في منطقة الشرق الأوسط، لكنها في الوقت ذاته تحرص على الحفاظ على نفوذها من خلال أدوات اقتصادية وسياسية غير مباشرة.
وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، إلى أن هناك أشكالًا من الدعم غير المباشر أو اللوجستي المحدود في بعض الملفات لصالح إيران، بهدف حماية المصالح الاستراتيجية الصينية وضمان استمرار حضورها داخل مناطق النفوذ الحيوي، دون الوصول إلى مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى.
وأكد أن السياسة الصينية تعتمد بشكل أساسي على التوازن والمرونة في إدارة علاقاتها الدولية، بما يضمن استمرارها كلاعب اقتصادي وسياسي مؤثر، دون الدخول في صدامات عسكرية أو تحالفات حادة، مشددًا على أن هذا النهج يعكس فلسفة الصين في إدارة علاقاتها الخارجية، والتي تقوم على تحقيق المكاسب طويلة المدى عبر الاستقرار وتجنب التصعيد المباشر.