ما دلالات إرسال الولايات المتحدة لـ 3 طائرات عسكرية إلى باكستان ؟
حطت ثلاث طائرات نقل عسكرية أمريكية ثقيلة من طراز C-17 خلال فترة لا تتجاوز 12 ساعة في قاعدة نور خان الجوية قرب عاصمة باكستان “إسلام آباد”، وكانت محمّلة بمعدات لوجستية وفرق فنية أمريكية.
وجاء هذا التحرك في إطار التحضير لجولة ثانية محتملة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الغموض حول إمكانية انعقادها فعلياً في ظل رفض إيراني معلن للمشاركة.
دالات إرسال 3 طائرات إلى باكستان
ورأي خبراء أن وصول هذه الطائرات يعكس تعاطي واشنطن مع المفاوضات باعتبارها أمراً قائماً، حتى مع استمرار التردد الإيراني في التصريحات الرسمية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس إرسال وفد رفيع المستوى إلى إسلام آباد، من المقرر وصوله اليوم الاثنين، للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات مع إيران.

وقال ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”: “نحن نقدم عرضاً عادلاً ومعقولاً للغاية، وآمل أن يقبلوا به، لأن عدم القبول سيقود الولايات المتحدة إلى تدمير كل محطة كهرباء وكل جسر داخل إيران”.
وبحسب سوابق التحركات الأمريكية، تُستخدم طائرات C-17 Globemaster III، القادرة على نقل أكثر من 77 طناً، عادة في المهمات الاستراتيجية والزيارات ذات المستوى العالي.
وتضمنت الشحنات معدات متنوعة، من بينها مركبات مدرعة، وأنظمة اتصال مشفرة، وأجهزة طبية للطوارئ، إضافة إلى تجهيزات لإنشاء قاعات اجتماعات آمنة.
كما شملت الاستعدادات وجود فرق أمنية متقدمة وعناصر استخباراتية، إلى جانب أدوات تقنية مثل وثائق وخرائط وأجهزة ترجمة فورية وأنظمة تسجيل آمنة، فضلاً عن معدات للكشف عن أجهزة التنصت وأي تهديدات محتملة.
وأكد المحلل السياسي سليمان الطويل أن إرسال ثلاث طائرات من هذا النوع خلال يوم واحد ليس أمراً اعتيادياً، بل يعكس جدية أمريكية واضحة في تقديم الدعم اللوجستي قبل الانخراط السياسي.

وأضاف أن إيران قد تواصل رفضها العلني لأسباب داخلية، إلا أن الضغوط اللوجستية والاقتصادية، بما في ذلك الحصار البحري، قد تدفعها إلى فتح قنوات خلفية للتوصل إلى تفاهمات تتيح مشاركتها.
ورجّح الطويل أن يتم عقد الجولة الثانية من المفاوضات يوم الثلاثاء، لمناقشة العرض الأمريكي الذي وصفه ترامب بأنه عادل ويتعين قبوله.
من جانبه، اعتبر المحلل مهدي سويلم أن حجم ونوعية المعدات التي وصلت مثل المركبات المدرعة وأنظمة الاتصال المتطورة، حيث تشير إلى توقع مفاوضات طويلة ومعقدة.
وأوضح أن هذه الاستعدادات تمثل شكلاً من الضغط غير المباشر، يهدف إلى إحراج إيران أمام المجتمع الدولي في حال امتنعت عن الحضور.
وأشار سويلم إلى أن هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب اللوجستي، بل تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الولايات المتحدة جاهزة للمفاوضات.
وتابع أن هذا الحشد اللوجستي الكبير قد يضعف مصداقية الرفض الإيراني المعلن، إذ من غير المرجح أن تقدم واشنطن على هذه الخطوة دون وجود مؤشرات على فرصة دبلوماسية حقيقية.
وبناءً على هذه المعطيات، يتم النظر إلى وصول الطائرات الأمريكية كإشارة تعزز احتمال انعقاد الجولة الثانية، وتدعم سيناريو استمرار الضغط حتى اللحظات الأخيرة.



