«الأبراج ليست رفاهية».. سيف الدين فرج: البناء الرأسي قد يخفض الأسعار
أكد سيف الدين فرج أستاذ التخطيط العمراني، أن الجدل الدائر حول جدوى بناء الأبراج في مصر يعكس فهما غير دقيق لطبيعة التخطيط العمراني، مشددا على أن التوسع الرأسي قد يكون حلا اقتصاديا فعالا وليس عبئا كما يعتقد البعض.
وقال فرج، خلال مداخلة عبر برنامج «حضرة المواطن» مع الإعلامي سيد علي المذاع على قناة الحدث اليوم، إن القضية ليست ببساطة هل نحتاج أبراجا أم لا، بل تتعلق بكيفية إدارة تكلفة الأرض، موضحا أن ارتفاع أسعار الأراضي يجعل من البناء الرأسي خيارا منطقيا، لأنه يوزع قيمة الأرض على عدد أكبر من الوحدات السكنية.
إمكانية طرح وحدات بأسعار أقل
وأضاف أن كلما زاد عدد الأدوار والوحدات، انخفض نصيب كل وحدة من تكلفة الأرض، وبالتالي تنخفض التكلفة الإجمالية، ما يعني إمكانية طرح وحدات بأسعار أقل مقارنة بالمشروعات منخفضة الارتفاع في نفس المناطق.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار في بعض الحالات لا يرتبط بتكلفة البناء، بل بحجم الطلب، قائلا إن زيادة الإقبال على نوع معين من الإسكان قد ترفع الأسعار، حتى لو كانت التكلفة الفعلية أقل.
وفيما يتعلق بالمفاضلة بين التوسع الأفقي والرأسي، أوضح أن الأمر لا يخضع لمعادلة واحدة، مؤكدا أن التكلفة تشمل الأرض والمرافق والبناء، وليس بالضرورة أن يكون البناء المنخفض أقل تكلفة، بل إن الكثافة الرأسية قد تساهم في توفير مساحات لأغراض أخرى غير سكنية.
استغلال جزء من الأراضي
وأضاف أن استغلال جزء من الأراضي بكثافة عالية يتيح الحفاظ على مساحات أخرى لاستخدامات متنوعة، بدلا من تحويل كل الأراضي إلى كتل سكنية، وهو ما يحقق توازنا عمرانيا أفضل.
وعن الانتقادات المتعلقة بارتفاع تكاليف الصيانة في الأبراج، أشار إلى أن وجود عناصر مثل المصاعد يرفع التكلفة بالفعل، لكنه أكد أن هذه التكاليف يتم توزيعها على عدد كبير من السكان، ما يقلل العبء الفردي.
وفيما يخص الهوية المعمارية، رفض «فرج» فكرة وجود نمط واحد ثابت، قائلا إن التنوع لا يعني غياب الهوية، موضحا أن اختلاف الأذواق بين ملايين السكان يستدعي تنوعا في الأنماط المعمارية، بدلا من فرض شكل موحد.
واختتم بالتأكيد على أن التخطيط العمراني يجب أن يوازن بين الاقتصاد والكثافة والاحتياجات المجتمعية، مشيرا إلى أن التنوع المدروس قد يكون جزءا من هوية المدينة، وليس تهديدا لها.


