خبير سياسي: التوتر في هرمز يعكس صراعًا تفاوضيًا لا حربًا وشيكة |خاص
أكد الدكتور هاني سليمان، رئيس المركز العربي للبحوث والدراسات، أن التطورات المتسارعة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، خاصة ما يتعلق بإعادة فرض القيود على مضيق هرمز، تعكس حالة من التصعيد المتبادل بين الأطراف المعنية، في إطار ضغوط تفاوضية تهدف إلى تحسين شروط كل طرف قبل جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.
وأوضح سليمان، في تصريحات خاصة، أن هذا التصعيد يأتي في سياق محاولة كل طرف خفض سقف توقعات الطرف الآخر، وزيادة فرص تحقيق مكاسب تفاوضية، مشيرًا إلى أن الجولة المقبلة من المفاوضات تُعد محطة مهمة قد تحسم عددًا من القضايا العالقة، خاصة بعد ما أسفرت عنه الجولة الأولى من تفاهمات جزئية مقابل استمرار الخلاف حول بعض البنود.
وأضاف أن زيارة رئيس الأركان الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، حملت رسائل متعددة بين الأطراف، وأسهمت في توضيح بعض المواقف، إلا أن غياب التنسيق الكامل في التصريحات، خاصة بين الجانب الإيراني، ممثلًا في وزير الخارجية، والجانب الأمريكي، أدى إلى حالة من الغموض بشأن تفاصيل الاتفاقات المحتملة، ومنها ما يتعلق بإعادة فتح المضيق والضمانات المرتبطة بذلك.
مضيق هرمز كورقة ضغط
وأشار إلى أن ما زاد من حدة التوتر هو التصريحات الأمريكية، خاصة من قبل الرئيس دونالد ترامب، والتي حملت قدرًا من استعراض القوة والتأكيد على فرض الشروط، وهو ما قوبل برد فعل إيراني يسعى لإعادة التوازن، من خلال التأكيد على القدرة على التحكم في مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية.
وأكد سليمان أن هذا التصعيد، رغم خطورته وانعكاساته السلبية على المدى القصير، لا يعني بالضرورة انزلاقًا وشيكًا نحو مواجهة عسكرية شاملة، مرجحًا أن يتجه الطرفان إلى استكمال المسار التفاوضي، في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها كل منهما.
مهلة الأسبوعين
وأوضح أن مهلة الأسبوعين تمثل عامل ضغط كبير، خاصة على الإدارة الأمريكية التي لا تملك رفاهية إطالة أمد الأزمة، وكذلك على الجانب الإيراني الذي يتأثر بشكل مباشر بأي قيود على حركة الملاحة أو تصدير النفط.
وتوقع رئيس المركز العربي للبحوث والدراسات أن تشهد الجولة المقبلة من المفاوضات إعادة فتح المضيق مرة أخرى وفق تفاهمات محددة، مع إمكانية التوصل إلى حلول جزئية لبعض نقاط الخلاف، إلى جانب تمديد الهدنة لفترة إضافية، قد تمتد عبر جولات تفاوضية لاحقة.
واختتم سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن مسار الأزمة لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، إلا أن الخيار التفاوضي يظل الأقرب في المرحلة الحالية، مع بقاء احتمال التصعيد العسكري قائمًا، لكن دون ترجيح حدوثه على المدى القريب.