هاني سليمان: الدور الباكستاني في مفاوضات أمريكا وإيران يظل الأكثر فاعلية
أكد الدكتور هاني سليمان المتخص في الشأ الإيران، أن التوترات الحالية بين الأطراف المعنية بالملف الإيراني الأمريكي، تأتي في سياق التصريحات المتبادلة والقرارات المرتبطة بإعادة طرح ملف مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة لن تستمر طويلًا، وأن مؤشرات التهدئة تلوح في الأفق خلال الأيام المقبلة.
لا تصعيد طويل الأمد وعودة قريبة لطاولة المفاوضات
وأوضح سليمان، في تصريحات خاصة لنيوز رووم، أن التقديرات تشير إلى إمكانية احتواء الأزمة خلال يوم أو يومين، مرجحًا أن تتجه الأطراف إلى جولة مفاوضات جديدة في إسلام آباد، باعتبار أن هناك رغبة متبادلة في الوصول إلى اتفاق، رغم محاولات كل طرف تحسين شروطه التفاوضية.
وأضاف أن الجانب الإيراني يواجه ضغوطًا اقتصادية واضحة، نتيجة السياسات الأمريكية الرامية إلى تقييد قدراته النفطية والاقتصادية، لافتًا إلى أن استمرار الإنتاج دون مساحات كافية للتخزين يضع طهران أمام تحديات كبيرة قد تدفعها لاتخاذ قرارات صعبة في ملف الطاقة.
ضغوط اقتصادية وعسكرية متصاعدة على طهران
وأشار الخبير في الشأن الإيراني إلى أن الضغوط الأمريكية، خاصة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، قد تُسهم في زيادة حدة التأثير على إيران، خصوصًا مع التلويح بخيارات عسكرية أو عمليات نوعية تستهدف البنية التحتية أو بعض الأصول الحيوية.
وأوضح أن أي تصعيد عسكري مباشر لن يكون في صالح إيران، في ظل ما تملكه الولايات المتحدة من قدرات ضغط واسعة، تشمل العقوبات والتحركات العسكرية المحدودة، إضافة إلى استهداف بعض مسارات الإمداد أو السفن المرتبطة بطهران.
إيران بين الضغط الخارجي والحسابات الداخلية
وأكد سليمان أن إيران رغم امتلاكها أدوات ضغط متعددة، إلا أن كلفة التصعيد تبقى مرتفعة، ما يدفعها لمحاولة تجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، مشيرًا إلى أن عامل الوقت يمثل ضغطًا إضافيًا على الإدارة الأمريكية أيضًا.
ولفت إلى أن التوترات الحالية تمثل حالة متكررة قبل كل جولة تفاوض، حيث يتم رفع سقف المطالب من الجانبين، قبل العودة في النهاية إلى طاولة الحوار بحثًا عن نقطة توازن مشتركة.
دور باكستان وسيط مستمر وليس بديلًا
وفيما يتعلق بالوساطة، استبعد سليمان وجود وسطاء جدد في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الدور الباكستاني يظل الأكثر فاعلية وموثوقية في إدارة قنوات الاتصال بين الأطراف.
وأشار إلى أن رئيس الأركان الباكستاني لعب دورًا مهمًا في نقل الرسائل خلال الفترة الماضية، موضحًا أن باكستان تُعد من الأطراف القليلة القادرة على الحفاظ على توازن في العلاقة بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن الحديث عن استبعاد الوسيط الباكستاني لا يعكس واقع المفاوضات، بل إن دوره مرشح للاستمرار، خاصة مع وجود توافقات غير معلنة على استمرار قنوات التهدئة.
واختتم الخبير في الشأن الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن النظام الإيراني يسعى في الوقت الراهن إلى تحقيق قدر من التوازن بين الضغوط الخارجية والاعتبارات الداخلية، مشيرًا إلى أن طهران تحاول الحفاظ على صورة “الطرف القوي” سياسيًا وإعلاميًا، رغم التحديات الاقتصادية المتزايدة.