عاجل

تعيين سفير إسرائيلي بأرض الصومال يُثير الجدل حول أمن الممرات الملاحية|تقرير

إقليم أرض الصومال
إقليم أرض الصومال

في خطوة تثير العديد من التساؤلات حول أبعادها السياسية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي، أعلنت إسرائيل تعيين سفير غير مقيم لها في إقليم أرض الصومال، في تحرك يُنظر إليه باعتباره امتدادًا لمساعي تعزيز النفوذ الإسرائيلي في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية القريبة من الممرات الملاحية الدولية.

تعيين سفير إسرائيلي في أرض الصومال

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بمنطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يمنح الخطوة أبعادًا تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، لتفتح الباب أمام قراءات مرتبطة بالأمن البحري وتوازنات القوى في المنطقة.

ومن جانبه أكد الدكتور رأفت محمود، الخبير في أمن الممرات الملاحية والشأن الإفريقي، أن تعيين الاحتلال الإسرائيلي سفيرًا في إقليم أرض الصومال ليس خطوة منفصلة عن التطورات الإقليمية، بل يأتي في إطار استراتيجية ممتدة تستهدف تأمين الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر.

البحر الأحمر هو هدف استراتيجي قديم

أوضح محمود، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن إسرائيل منذ نشأتها، وخصوصًا في أعقاب حربي 1967 و1973، أدركت أهمية تأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر، خاصة بعد إغلاق مضيقي خليج العقبة وباب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، وهو ما شكل تهديدًا مباشرًا لميناء إيلات، وأن هذه التجارب دفعت تل أبيب إلى تبني استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تأمين ليس فقط المدخل الشمالي للبحر الأحمر، بل أيضًا المدخل الجنوبي، الذي يمثل نقطة تحكم رئيسية في حركة التجارة الدولية.

القرن الإفريقي بوابة النفوذ الجديدة

وأشار الخبير في الشأن الإفريقي، إلى أن التمركز في منطقة القرن الإفريقي أصبح هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل، خاصة في ظل التوترات الأخيرة في اليمن، وتصاعد تهديدات جماعة الحوثي المرتبطة بإيران، والتي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، وخاصة وأن التحرك الإسرائيلي نحو أرض الصومال يأتي ضمن مساعٍ لإيجاد موطئ قدم دائم في هذه المنطقة الحيوية، بما يسمح لها بمراقبة وتأمين حركة السفن المتجهة إلى موانئها.

تعاون أمني وعسكري أوسع

وأضاف محمود، أن اختيار أرض الصومال تحديدًا ليس عشوائيًا، بل يعود إلى وضعها شبه المستقل وسعيها للحصول على اعتراف دولي، ما يجعلها أكثر انفتاحًا على إقامة علاقات مع أطراف خارجية، مشيرًا إلى تزايد الاهتمام الدولي بالإقليم، سواء من خلال استثمارات أو اتفاقيات، كما أن وجود تمثيل دبلوماسي إسرائيلي هناك يعكس خطوة نحو اعتراف ضمني، ويفتح الباب أمام تعاون أمني وعسكري أوسع.

وأكد الخبير في الشأن الإفريقي، أن هذه الخطوة تخدم عدة أهداف، أبرزها إنشاء قاعدة بحرية أو نقطة ارتكاز عسكرية، إلى جانب إقامة مركز استخباراتي لمتابعة التحركات في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأن هذا التمركز يمنح إسرائيل قدرة أكبر على مواجهة التهديدات المحتملة، سواء من جانب الحوثيين أو من قوى إقليمية أخرى، فضلًا عن تعزيز قدرتها على مراقبة حركة الملاحة الدولية.

تداعيات على الأمن القومي وقناة السويس

وحذر محمود، من أن الوجود الإسرائيلي في هذه المنطقة يحمل تداعيات مباشرة على الأمن القومي العربي، خاصة مع قربه من الممرات المؤدية إلى قناة السويس، وأن هذا التمركز لن يؤدي إلى إغلاق الممرات الملاحية، لكنه يمنح إسرائيل “عينًا استخباراتية” على حركة التجارة والسفن، بما في ذلك التحركات المصرية، وهو ما يعزز من قدرتها على التأثير غير المباشر في توازنات المنطقة.

وأكد الخبير في الشأن الإفريقي، أن التحرك الإسرائيلي في أرض الصومال يعكس تصاعد التنافس الدولي على الممرات البحرية الاستراتيجية، مشددًا على أن المنطقة باتت ساحة مفتوحة لصراع النفوذ، في ظل ارتباطها بأهم المضايق البحرية على مستوى العالم.

وفي ذات السياق أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الإفريقي، أن خطوة اعتماد إسرائيل سفيرًا غير مقيم لها في إقليم أرض الصومال تحمل دلالات استراتيجية متعددة، تعكس توجهًا واضحًا نحو تعميق العلاقات بين الجانبين على مختلف المستويات.

تعزيز العلاقات السياسية والدبلوماسية

أوضح قرني، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن هذه الخطوة تأتي امتدادًا لمسار متصاعد من التعاون بين إسرائيل والإقليم، شمل انخراطًا دبلوماسيًا وسياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن تعيين السفير يعكس تكريس نمط ثابت من العلاقات الرسمية بين الطرفين، وأن هذه الخطوة تتكامل مع زيارات واتصالات سابقة، من بينها زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم، إلى جانب إعلان أرض الصومال تعيين ممثل دبلوماسي لها لدى تل أبيب، ما يؤكد اتجاهًا متبادلًا نحو توسيع العلاقات.

رسائل اقتصادية تتجاوز البعد الأمني

وأشار إلى أن اختيار السفير الإسرائيلي ميخائيل لوتيمب، صاحب الخلفية الاقتصادية والخبرة في عدد من الدول الإفريقية، يحمل دلالة مهمة على أن إسرائيل تسعى لإبراز البعد التنموي في علاقاتها مع الإقليم.

وأوضح الخبير في الشأن الإفريقي، أن تل أبيب تحاول توجيه رسالة إلى الداخل الإفريقي والمجتمع الدولي مفادها أن تعاونها مع أرض الصومال لا يقتصر على الجوانب الأمنية والاستخباراتية، بل يمتد ليشمل مجالات التنمية والاستثمار، بما يعزز حضورها داخل القارة الإفريقية.

توقيت محسوب في ظل انشغال دولي

ولفت قرني إلى أن توقيت تعيين السفير لم يكن عشوائيًا، بل جاء في ظل انشغال المجتمع الدولي بتطورات الحرب والتوترات في المنطقة، خاصة ما يتعلق بالأوضاع في الخليج ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، حيث أن هذا التوقيت يمنح إسرائيل فرصة تمرير هذه الخطوة بعيدًا عن ضغوط سياسية وإعلامية واسعة، رغم وجود اعتراضات من أطراف إقليمية ودولية.

أبعاد أمنية محتملة في باب المندب

وتابع: أن هناك تقديرات تتحدث عن احتمالات تعاون أمني أوسع، قد يشمل إنشاء وجود عسكري أو استخباراتي في المنطقة، خاصة بالقرب من باب المندب وخليج عدن، وأن هذا التوجه يرتبط برغبة إسرائيل في تأمين خطوط الملاحة ومواجهة أي تهديدات محتملة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات تحرك جماعات مسلحة في المنطقة.

وأكد الخبير في الشأن الإفريقي، أن تعيين سفير إسرائيلي في أرض الصومال يمثل خطوة مركبة تجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية، مشددًا على أن المنطقة مرشحة للعب دور محوري في التوازنات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة، في ظل ارتباطها بأهم الممرات الملاحية العالمية.

تم نسخ الرابط