دراسة جديدة.. مسكنات الألم الشائعة قد تزيد من خطر التسمم الدوائي
أصبح دواءا جابابنتين وبريجابالين، اللذان يُعرفان مجتمعين باسم جابابنتينويدات، من أكثر الأدوية الموصوفة في العالم، ففي الولايات المتحدة وحدها، يحتل غابابنتين الآن المرتبة السابعة بين الأدوية الأكثر شيوعًا.
ويُستخدمان لعلاج آلام الأعصاب، والقلق، والأرق، ومتلازمة تململ الساقين، بالإضافة إلى قائمة متزايدة من الاستخدامات غير المصرح بها، وكان من المفترض أن يكونا بديلا أكثر أمانا للمسكنات الأفيونية، إلا أن دراسة جديدة نشرت في مجلة PLOS Medicine تثير تساؤلات ملحة حول مدى أمانهما الحقيقي.
أجرى باحثون من جامعة كوليدج لندن دراسة شملت بيانات ما يقارب 17,000 شخص في المملكة المتحدة وصفت لهم أدوية غابابنتينويد وتعرضوا لحالات تسمم دوائي، وكانت النتائج واضحة تماما.
فقد تضاعف خطر التسمم الدوائي أكثر من مرتين خلال التسعين يوما التي سبقت بدء المرضى بتناول غابابنتينويد، وظل مرتفعا خلال أول 28 يوما من العلاج، قبل أن ينخفض إلى مستوى أقل حدة ولكنه لا يزال مرتفعا خلال الفترة المتبقية من العلاج.
تكمن المشكلة الخطيرة في الجمع بين عدة عوامل
تشكل مشتقات الغابابنتين، عند استخدامها منفردة، خطرا، ولكن عند إضافة المواد الأفيونية أو البنزوديازيبينات إليها وهو ما يحدث بوتيرة أعلى بكثير من اللازم يرتفع هذا الخطر بشكل حاد، فقد أدى تناولها بالتزامن مع المواد الأفيونية إلى زيادة خطر التسمم الدوائي بنسبة 30%، بينما ضاعفت البنزوديازيبينات هذا الخطر.
وهذه ليست تركيبات نادرة، فالأشخاص الذين يتناولون الجابابنتينويدات لعلاج الألم المزمن غالباً ما يتناولون المواد الأفيونية أيضا.
وقد يكون الأشخاص الذين وصف لهم البريجابالين لعلاج القلق يتناولون البنزوديازيبينات، ويتم وصف هذه الأدوية معا بشكل روتيني، وتتراكم الأدلة على خطورة ذلك منذ سنوات.
في المملكة المتحدة، تجلى هذا الأمر بالفعل في مآس واقعية، فقد وجدت دراسة سابقة، ورد ذكرها في هذه الدراسة، أن الوفيات الناجمة عن التسمم بالغابابنتينويد قد ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث شملت 79% منها أيضًا مواد أفيونية.
وفي الولايات المتحدة، وجد الغابابنتين في ما يقرب من حالة وفاة واحدة من بين كل 10 حالات تسمم بين عامي 2019 و2020.
هذه ليست مجرد إحصائيات، بل هي نمط يتكرر باستمرار، ليست مشتقات غابابنتين أدوية ضارة بطبيعتها، فهي مفيدة للمريض المناسب، عند وصفها بعناية. لكن الافتراض السطحي بأنها منخفضة المخاطر لم تدعمه الأدلة العلمية قط.