من المضحكات المبكيات فى هذه المرحلة كمية التناقض الشاسعة فى كل شىء وأى شىء ، بل أن الوضع أصبح يجعلك دوما فى مرحلة اندهاش وتعجب ولاتدرى هل تضحك أم تبكى من كل ماتشهده وتراه وتعيشه راضيا أم مرغما ، فالماضى القريب يتحدث عن مرحلة فارقة من مراحل التاريخ الحديث فى بلادنا الحبيبة والتى أهلت بشائرها فى مطلع عام الفين أو الألفية الجديدة من قرننا الحالى الواحد والعشرين والتى تحدث فيها وهم كثيرون عن تمهيد الطرق للتوريث وتصفية المقربين من القيادة السياسية حينها وبصفة خاصة أولئك الكبار الدين ظلوا سنينا فى بؤرة المشهد السياسي وعلى رأسهم المستشارين السياسىين كما شملت هذه المرحلة ايضا رؤساء التحرير الذين ظلوا في مناصبهم لنحو 20 عاما او اكثر ومن بينهم ابراهيم سعدة ، و ابراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام رحمه الله الذى سارع نشر مقالا يتناول موضوع التوريث من الناحية الدستورية وبهذا المقال بدأت حملة الاطاحة برؤساء تحرير كثر في يوم واحد عام 2005 و تقليص نفوذ من سموا بالحرس القديم .. كل هذه التغييرات لم تسفر عن التوريث وشهدت البلاد فى اعقابها ماعرف بالربيع العربى والذى قلب الاوضاع رأسًا على عقب وخرجت مصر من مرحلة فارقة لتقول للعالم انها قادرة على مواجهة التحديات كافة ؛وهاهنا نحن الان فى نقطة صعبت فيها المقارنات بل وصار الوضع غريبا يحمل معه كل المتناقضات ففى الوقت الذى وصلت فيه تذكرة حفلة نجم ومطرب معروف الى مليون جنيه والحفل كامل العدد وفى نفس التوقيت الذى تتزاحم فيه الحجوزات لحضور حفلات مطربو المرحلة وفنانينها تجد أناسا مصطفين أمام صيدلية بعينها توفر الدواء غير الموجود لفئة من المرضى الله وحده هو العالم كيف حصلوا على ثمن هذه العلبة وكم من علب أخرى هم بحاجة اليها ولكن العوز يربط ايديهم ويحدد خطاهم .
وعلى طريق المتناقضات التى تنفرد بلادنا به ويتغنى لها "بيامصر بتعمليها ازاى " ، تجد اصحاب وحدة واحدة ممايسمى بالكمبوند توازى اطعام أهل قري ونجوع بأكملهم ولاعزاء للفقراء الذين ينامون فوق بعضهم البعض فى شقة مكونة من غرفة وصالة يوفرون ايجارها بالمشقة والتعب والجهد .
وامضى معنا قليلا لكى تشهد وتشاهد المتناقضات حتى تغنى معنا ومعهم " يامصر بتعمليها ازاى " ففى أبسط المشتريات التى يحتاجها البيت المصرى والذى كان فى فترة ليست بالبعيدة يشترى بالكيلو وبكميات كثيرة فتجد الليمون يشترى بالواحدة لان ثمن الكيلو تخطى الخمسين جنيه ولاتحزن من ذلك لانه يوازيه أناس آخرين يختزنون الذهب بالكيلوات فى انتظار ارتفاع الاسعار كى يزيدوا من أصفهارهم البنكية ويزداد ارتفاع مستواهم المعيشى والاجتماعى . ولأن مصر فريدة فى كل شىء وأى شىء فمن الطبيعى جدا أن تدفع الاسر الغنية الالاف فى المدارس الاجنبية والاف مثلهم فيما يعرف بباص المدرسة فى حين يتسع مفهوم التناقض لكى ترى على الطرف الاخر من مكان سير هذا الباص الذى يحمل المرفهين تجد صبيا محشورا فى في ميكروباص يوصله الى مدرسته التى يتكدس في الفصل منهااكثر من ٩٠ تلميذا مطلوب منهم كلهم ان يفهموا مايقوله مدرسهم المأسوف على ظروفه هو الاخر. هذه المتناقضات ربما كانت بوابة لما تناقلته وسائل الاعلام ومنصات الاخبار ووسائل التواصل الاجتماعي من قيام مسن
بشنق نفسه على باب القومسيون الطبي لفشله فى التوقيع على قرار علاج له بألف جنيه مصرى شهريا فى حين أن غيره من ذوى السلطان والمكانة والمكان اقترضوا من البنوك وبأريحية كبيرة أكثر من اربعين مليار جنيه أنفق جزء كبيرا منها على مذيعات غير موهبات كى يصرن نجمات وتنشر عنهن الاخبار ويلمعن بنقود المليونير .ولابكاء على المبدعين الحقيقيين الذين ينحتون فى الصخر بأظافرهم بحثا عن بصيص أمل ونور بوظيفة أو سفرية تجعلهم يعيشون أو قل يشعرون بأنهم على قيد الحياة. نهر التناقض فى بلادنا متدفقا لاينضب أبدا فهاهم صحفيين واعلاميون ماكثين فى وظائفهم وبعضهم يطل علينا من شاشات ومنصات تدفع لهم بالملايين ليس لكونهم بارعين ولكنهم مرضِى عنهم ومخول لهم الحديث والتحدث على حساب اخرين موهوبين ولكن عليهم علامات تعجب واستفهام وربما استنكار !! ولابد أن تفتح فمك من التعجب والاندهاش من مشاهدة السيارات الفارهة والمرتفعة الأثمان فى مقابل ماتراه من مشاهدة كم الفقراء المحشورين فى الاتوبيسات الحكومية والميكروباصات . وفى الوقت الذى يشترى فيه غنيا أو غنية سلعة بالالف هناك فى نفس الوقت أخرى تفاصل البائع في جنيه توفره عله ينفعها فى مشوارها فى هذه الحياة .. ولا تستغرب من براعة مصر بتعملها ازاى عندما تجد من يحملون الدكتوراه وأعلى الاوسمة ولكنهم يعيشون على الكفاف أو كما يقولون بالكاد يجدوا مايسد رمقهم وجوعهم .وحدث ولاحرج عما تشهده هذه المفارقات من أن يحظى فيديو تافه على منصات التواصل بالقبول ويركب صاحبه التريند ويصبح بين غمضة عين وفتحها ثريا صاحب حساب بنكى دولارى وماأدراك ماالدولار !! هذا الزحام التناقضى فيه أيضا افراح الكبار يحسب لها بالملايين فيها مالذ وطاب قد ينتهى بمعظمه الى صناديق القمامة آخر الليل الجميل الصاخب بالعرس والمعازيم !!لايشغل بالك ابدا حال الغارمات وأسباب دخولهم السجون لان من وقعت على نفسها إيصال أمانة لشراء مستلزمات حياتية لها او لجهازبنتها او ضمانة لزوجها كل ذلك مجرد اشياء لايكترث لها مجتمعنا الحالى الملىء بالتناقض والمفارقات . عالمنا الحالى يشغله النجم الساطع وهل ينازعه احدا على " نمبر وان " وهل النجمة فلانة وأخرى علانة على وفاق ومن أعظم قدرة تمثيلية ومن الاعلى أجرًا !! عالمنا لايشغل باله بالمخترعين والمبدعين او من يموت من المرض والجوع..مفهوم الحرية فى هذه المرحلة يقتصر على حرية اللبس والتأكيد على أحقية ارتداء مايشتهيه المرتدى مادام شهيرا ومقتدرا. كل المتناقضات تسير جنبا الى جنب وكلا منها معه من يدعمه ومن يرفض الاخر .. فعلا يامصر بتعمليها إزاى !!!!!؟