فخ هرمز.. كيف أجبرت أسعار البنزين ترامب على العودة لطاولة التفاوض؟
لم تنجح سبعة أسابيع من القصف العنيف والمواجهة العسكرية المفتوحة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في تحقيق الهدف المعلن بإسقاط النظام أو إجباره على الإذعان الكامل لشروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها في المقابل كشفت عن "نقطة الضعف" الأبرز في استراتيجية البيت الأبيض، وهي الحساسية المتزايدة تجاه الكلفة الاقتصادية الداخلية.
وفقا لوكالة رويترز، فبينما كانت الصواريخ تستهدف المنشآت في العمق الإيراني، كانت ارتدادات تلك الضربات تضرب بقوة جيوب المستهلكين الأمريكيين، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار البنزين وتصاعد الضغوط التضخمية، مما جعل الحرب تتحول من أداة ضغط دولية إلى عبء سياسي محلي يهدد شعبية ترامب وقواعده الانتخابية.
رويترز: "نقطة ضعف" ترامب الاقتصادية تمنح إيران مخرجا من الحرب
وبحسب رويترز، فترامب، الذي انضم إلى إسرائيل في هذه الحرب مستندا إلى تقارير أمنية حول البرنامج النووي، وجد نفسه في مواجهة معضلة لم يحسب لها حسابا دقيقا، فقد أثبتت إيران قدرتها على فرض كلفة اقتصادية عالمية باهظة عبر استغلال موقعها الجغرافي المتحكم في شريان الطاقة العالمي.
ورغم محاولات الإدارة الأمريكية التقليل من شأن هذه التداعيات، إلا أن تحذيرات صندوق النقد الدولي من ركود عالمي وشيك، وتضرر قطاعات حيوية كالمزارعين الأمريكيين الذين توقفت إمدادات أسمدتهم، دفعا البيت الأبيض للتحول المفاجئ نحو المسار الدبلوماسي في الثامن من أبريل.
هذا التحول لم يكن خيارا طوعيا بقدر ما كان استجابة لـ "ضائقة اقتصادية" بدأت تنهش في حظوظ الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي هذا السياق، يبدو أن طهران استخلصت درسا مفاده أن ترامب، رغم استعداده لاستخدام القوة، يفضل المخرج السياسي عندما تتحول الفاتورة الاقتصادية إلى خطر يهدد استقرار الداخل الأمريكي.
وبينما سارع الرئيس الأمريكي لاستثمار إعلان فتح المضيق يوم أمس الجمعة كـ "انتصار شخصي" معتبراً أن الممر أصبح آمنا، تشير المصادر الميدانية إلى أن الأضرار التي لحقت بأسواق الطاقة والنمو العالمي قد تستغرق سنوات لمعالجتها.
ومع اقتراب نهاية هدنة الأسبوعين في الحادي والعشرين من أبريل، يظل التساؤل قائما حول قدرة واشنطن على انتزاع تنازلات حقيقية بخصوص "اليورانيوم المخصب" في ظل رفض إيراني قاطع لنقله للخارج، وقلق أوروبي وآسيوي متزايد من تصرفات واشنطن "غير المنتظمة" التي وضعت مصالح الحلفاء الاقتصادية في مهب الريح دون تنسيق مسبق.



